بعد المجر وإيران... وهج فانس يتلاشى
"لقد تساءلت عمّن هو أكثر انعداماً من الكفاءة. ذلك الرجل أم رَجُلي أنا؟".
إذا كان معظم العالم قد نسي المناظرة بين المرشحين إلى نيابة الرئاسة جي دي فانس وتيم والز في خريف 2024، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب لم ينسَها.
حين سئل ترامب عن أحد تصريحات والز في كانون الأول/ديسمبر الماضي، ردّ ترامب بطريقة قاسية على السيناتور الديموقراطي، لكن أيضاً على نائبه. فبالرغم من أنه قال إن فانس "دمّر" والز خلال المناظرة، أضاف: "لقد كانا كلاهما منعدمَي الكفاءة".

عندما أطلق ترامب انتقاده، لم يكن قد مرّ عام على خدمة فانس إلى جانبه. ومنذ ما قبل الانتخابات، انتشرت تقارير عن أن ترامب ندم على اختياره فانس على التذكرة الجمهورية لأنه افتقر إلى الكاريزما. ويبدو أن الندم لا يزال يلاحقه إلى اليوم.
فانس والمهمات المستحيلة
يبدو أنه كلما لاحت مهمة ديبلوماسية صعبة أمام ترامب، يقوم بإرسال نائبه لمحاولة حلها. فحين أوفد فانس إلى إسلام آباد على رأس الفريق الديبلوماسي الأميركي، كان ترامب يعلم أن المفاوضات ستفشل. وترامب نفسه قال "ممازحاً" إنه سيلوم فانس إذا فشلت المفاوضات وسينسب لنفسه الفضل إذا نجحت.

يمكن قول الأمر نفسه عن ذهاب فانس إلى المجر لدعم رئيس الوزراء فيكتور أوربان. صحيح أن أوربان امتلك بعض الحظوظ لتحقيق مفاجأة في الانتخابات، كما حصل سنة 2022 حين حقق أرقاماً أفضل من المتوقع، لكنها كانت مجرد حظوظ ضئيلة. الآن، باتت صورة فانس مرتبطة بالخسائر المتنقلة، بما فيها تلك المتعلقة بالمحافظين في أوروبا، وهو الموضوع المفضل لدى فانس.
هل من يذكر "الكارثة"؟
في أواخر آذار/مارس، كان من المفترض أن تذهب عقيلة فانس، أوشا، إلى غرينلاند لتشارك في نشاطات عائلية واجتماعية، من بينها سباق زلاجات، على أن ينضم إليها لاحقاً مسؤولون أميركيون كبار. في طريق العودة، كان مقرراً أن يزور الوفد الأميركي قاعدة بيتوفيك الأميركية.
لكن بسبب التوقيت السيئ ووجود حكومة تصريف أعمال بعد انتخابات محلية، ثارت بعض الاحتجاجات، مما اضطر الإدارة إلى خفض سقف الرحلة. فمن تم إرساله إلى القاعدة العسكرية الأميركية؟ كالعادة، جي دي فانس. وصف البعض ما حدث بأنه "كارثة في العلاقات العامة".

ومطلع هذا الشهر، أعاد ترامب ممازحة فانس، هذه المرة بشأن "خسارة وزنه"، وربما كان ذلك تلميحاً محتملاً إلى وزنه السياسي. والسيئ في مزاح ترامب توقيته أيضاً. فهو يأتي في ظل تراجع تقدّم فانس بين المحافظين من جهة، وتراجع نسبة تأييده الشعبي بين الأميركيين.
بحسب محلل الاستطلاعات في "سي أن أن" هاري إنتن، تراجع التأييد الشعبي لفانس منذ تنصيبه بـ 20 نقطة مئوية، ليصبح نائبَ الرئيس "الأقل شعبية على الإطلاق".
تكتيك فانس
دافع فانس لاحقاً عن دعم أوربان قائلاً إن ما فعلته واشنطن هو مساندة الشخص الذي وقف إلى جانبها. ليس واضحاً لماذا كان عليه هو نفسه تحمل المخاطر. ودافع فانس المعتنق حديثاً للكاثوليكية عن انتقاد ترامب للبابا لاوون الرابع عشر، فطلب منه الاهتمام بالشؤون الكنسية.
ثمة شك في أن يكون هذا التكتيك ناجحاً. سبق أن دعم فانس ترامب في الحرب على إيران، بالرغم من أنها كانت تعاكس قناعته، وطمأن الأميركيين في أواسط آذار/مارس بأن ترامب "ذكي" في إدارة الحرب. لا يبدو أن ذلك يقلّل من حجم النكات الترامبية ضده. ولا حجم المهمات شبه المستحيلة الموكلة إليه.
نبض