العالم يراقب... انتخابات المجر قد تطيح أوربان
إنها الانتخابات العاشرة منذ استقلال البلاد. وبعد 16 عاماً في السلطة، يواجه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان تحدّيه الأخطر اليوم الأحد. يتوجه المجريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار نوابهم الـ 199 حيث يحتاج الفائز إلى ضمان 100 مقعد لتشكيل الحكومة.
يسعى أوربان إلى الاحتفاظ بمنصبه لولاية خامسة على التوالي. في انتخابات 2022، حصد حزبه "فيدس" (الاتحاد المدني المجري)، بالتحالف مع "حزب الشعب الديموقراطي المسيحي"، نحو 54 في المئة من الأصوات. لكن بعد عام واحد، طرأ ما لم يكن في الحسبان.
أوربان والضربة الأقوى
أقدمت الرئيسة المجرية السابقة من حزب "فيدس" كاتالين نوفاك على منح عفو عن نائب مدير دار للأطفال بعدما استخدم الابتزاز لإجبار صبية صغار على سحب شهاداتهم ضد المدير الذي اعتدى عليهم جنسياً لسنوات. اكتُشف العفو في شباط/فبراير 2024 وأطلق استياء شعبياً عارماً أدى إلى استقالة نوفاك كما وزيرة العدل السابقة التي شاركت في التوقيع جوديت فارغا، من منصبها كرئيسة لحملة "فيدس" في الانتخابات الأوروبية. ضربت تلك الفضيحة صورة الحزب الحاكم كمدافع عن قيم العائلة. من استغل الظرف ليبرز على الساحة السياسية؟ المحازب السابق في صفوف "فديس"، والزوج السابق لجوديت فارغا، بيتر ماغيار.

كان صعود ماغيار صاروخياً. قدّم استقالته من شركات مملوكة من الدولة وترأس حزب "تيسا" (الاحترام والحرية) وفاز بنحو 30 في المئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية الأوروبية سنة 2024. كان ذلك الرقم أعلى نسبة لأي حزب معارض منذ سنة 2006. وظل مساره التصاعدي ثابتاً حتى بات اليوم يهدد أوربان.
ماغيار في الصدارة
بحسب معدل استطلاعات رأي "إيكونوميست"، ارتفعت نوايا تصويت "تيسا" من 21 في المئة أواسط 2024 إلى 48 في المئة أواخر آذار/مارس. وظلت شعبية "فيدس" ثابتة تقريباً خلال هذه الفترة وقد بلغت نهاية الشهر الماضي نحو 42 في المئة. وبحسب معدّل استطلاعات "بوليتيكو" تقدم "تيسا" بنحو 10 نقاط مئوية على "فيدس".
من جهتها، ذكرت مؤسسة "ميديان" التي يعتبرها البعض من أدق مؤسسات الاستطلاعات بعد نجاحها في توقع نتيجة انتخابات 2022، أن "تيسا" قد يحصد 58 في المئة من الأصوات، مقابل 33 في المئة لـ "فيدس". مع ذلك، لا تزال مؤسسات أخرى تضع "فيدس" في موقع الفائز وإن بفوارق أقل. ويقول المعارضون إن إعادة رسم الدوائر الانتخابية منذ سنة 2010 في ظل حكم أوربان، إلى جانب السيطرة على الجزء الأكبر من الإعلام تضع الحزب الحاكم في موقع متفوق على الخصوم.
وقد يحصد "تيسا" 133 مقعداً، أي نسبة الثلثين من المقاعد التشريعية التي تخوّل الحزب الفائز تعديل الدستور. بالنظر إلى تعقيد النظام الانتخابي المجري كتوزيع التصويت بين الأكثري والنسبي على سبيل المثال لا الحصر، قد يحصل الحزب الفائز على 54 في المئة من الأصوات وفي الوقت نفسه، على ثلثي مقاعد البرلمان. وهذا ما حصل مع "فيدس" سنة 2022، ممّا مكّن أوربان من إدخال تعديل دستوري قضى بمنع العفو عن المدانين بجرائم ضد القاصرين، بعد فضيحة 2024.
العالم كله يراقب
كلّ لأسبابه، تهتم أطراف عدة بانتخابات الأحد. قد يتمنى الاتحاد الأوروبي سراً خسارة أوربان لأن حقوق الإنسان تراجعت في عهده بحسب بروكسل. فـ "معهد في-ديم" الذي يتخذ من السويد مقراً له يصف المجر بأنها "أوتوقراطية انتخابية". إلى جانب الخلاف بشأن سيادة القانون وحرية الإعلام، عرقلت المجر خططاً لدعم أوكرانيا ووقفت إلى جانب روسيا في القضايا الخارجية.
يعدّ ماغيار من يمين الوسط ويؤيد تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ومحاربة الفساد. مع ذلك، وعلى مستوى التشريعات الأوروبية، كان ماغيار قريباً في التكتيك من سياسة أوربان في قضايا تتعلق بأوكرانيا (يريد خفض وتيرة انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي مثلاً) والهجرة والزراعة. بهذا المعنى، ربما تحصل أوروبا على متنفس على مستوى حكم القانون، وفي الوقت نفسه، قد لا تخسر روسيا الكثير في حال فاز ماغيار، إلا إذا اتبع سياسة خارجية جديدة لبلاده.
وتهتم الولايات المتحدة بفوز أوربان، إذ وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب المجريين بمساعدة اقتصادية في حال صوّتوا لحليفه. وأرسل منذ أيام نائبه جي دي فانس لدعم أوربان. وأوربان نفسه على صلة وثيقة بمؤسسة "هيريتدج" الأميركية المحافظة والقريبة من ترامب.

وإسرائيل مهتمة أيضاً بالانتخابات. بحسب المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار إيشنر، قد تخسر إسرائيل "جدار النار" في أوروبا إذا سقط أوربان. فتقربُ ماغيار من بروكسل قد يدفعه إلى وقف نقض القرارات الأوروبية التي تستهدف إسرائيل، وإلى وقف انسحاب بلاده من المحكمة الجنائية الدولية التي اتهمت رئيس الوزراء الإسرائيلي وصديق أوربان بنيامين نتنياهو بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. أقرّ البرلمان الانسحاب في أيار/مايو 2025.
بالنسبة إلى دولة لا تضم سوى 10 ملايين نسمة، يعدّ كل هذا الاهتمام الدولي بانتخاباتها أمراً لافتاً.
نبض