هل تُحرِق مفاوضات إيران مستقبل فانس؟
"إذا خلَفَ جي دي فانس دونالد ترامب في السلطة، فسيصبح على الأرجح عدواً لإسرائيل".
حين أطلق هذا التوقع على شاشة "فرانس إنفو"، استند الكاتب الفرنسي ناتان ديفير إلى سجلّ نائب الرئيس الأميركي من الانعزالية، وإلى الدعم الذي يتلقاه من اللاساميين داخل قاعدة "ماغا"، إلى جانب تعامله السيئ مع حلفاء واشنطن التقليديين، بحسب الأمثلة التي قدّمها.
لم يكن المراقبون بحاجة إلى تذكير بسجلّ فانس "الانعزالي" كي يدركوا المكسب الذي حققته إيران بقبول ترامب إرسال نائبه إلى إسلام آباد، بصفته رئيساً لوفد التفاوض الأميركي بإزاء الوفد الإيراني.
كان الإيرانيون هم من طرحوا اسم فانس للتفاوض معه، بحسب "رويترز"، ومثّل قبول الرئيس الأميركي لطلبهم تنازلاً لمصلحتهم. هذا للوهلة الأولى على الأقل.
أجمعت كل التقارير على أن فانس عارض الحرب في المداولات قبل أن يمنح دعمه لأي قرار يتخذه الرئيس. ومشكلة فانس أنّ دفاعه عن الحرب كان مجرداً من البراهين الجدية، باستثناء تكراره أنّ من قرر خوضها اليوم "ذكي"، فيما كان أسلافه في البيت الأبيض "أغبياء". هذه الحجة أقرب إلى تملّق منها إلى مطالعة يمكن أن تصدر عن ثاني أقوى شخصية في أقوى دولة حول العالم.
وهنا تبدأ مشاكل إيران
إذا كان فانس مستعداً لدعم ترامب في أي خطوة، مهما تكن منافية لقناعاته كي يصل إلى الرئاسة سنة 2028، فستكون قدرته على إقناع الرئيس بتبني مطالب إيران محدودة. في الواقع، لو أمكن أن يملك فانس أي تأثير يُذكَر، لحقّق ذلك بمنع الحرب في المقام الأوّل.
في الوقت نفسه، وبطريقة غير مباشرة، أثارت طهران استياء الشخصيتين الأخريين اللتين ترافقان فانس، صهر ترامب جاريد كوشنر وموفده الخاص ستيف ويتكوف، بمجرد أن اشترطت تغيير اسميهما لأنهما "طعناها في الظهر" كما أفاد تقرير بريطاني الشهر الماضي. يضع ذلك قيداً آخر على حرية فانس في التأثير على اتخاذ القرار النهائي.

وثمة ما لم تنتبه له إيران
خلال مناسبة حضرها مسؤولون كبار أقيمت استعداداً لعيد الفصح في الأول من نيسان/أبريل، قال ترامب عن نائبه: "إنه يعمل على الاتفاق، أليس كذلك؟ كيف يسير الأمر؟".
ردّ فانس بالقول إن الأمور تسير بشكل جيّد. ثمّ قاطعه ترامب قائلاً: "بالتالي، إذا لم يحدث (الاتفاق) فأنا ألوم جي دي فانس. إذا حصل الاتفاق، فسأنسب كامل الفضل إلى نفسي".
ربما تكون إجابة ترامب مجرد مزحة. حتى لو كانت كذلك، هي مزحة ثقيلة. فالفيديو المتعلق بهذه المحادثة أزيل لاحقاً عن الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض.
وليست هذه المرة الأولى التي يضايق فيها ترامب نائبه على الهواء. في ختام اجتماع وزاري قبل نحو ثلاثة أشهر، قال ترامب: "جي دي، إذا وددْتَ أن تقول شيئاً فيمكنك ذلك. هل ستودّ فعل ذلك بسرعة كبيرة؟ هو، في نهاية المطاف، نائب رئيس الولايات المتحدة".
"لا بأس، سيدي. أنا هنا للقهوة المجانية"، قال فانس. وتابع: "أريد فقط القول إنه لشرف أن أخدم في هذه المجموعة. نحن نقوم بالكثير من الأمور الجيدة للشعب الأميركي. نحن فخورون جداً بذلك".
مع وضع سرعة البديهة في ما يتعلق بالشق الأول من إجابة فانس جانباً، لا شك في أن لفتة ترامب كانت أقرب إلى وخزة. مجدداً، ربما كان ترامب يمزح وحسب، لكن يبدو أن ثمة نمطاً معيّناً من المزاح الخاص بفانس. فلم يمزح الرئيس الأميركي بهذه الطريقة مع وزير خارجيته ماركو روبيو، وهو مرشح مفترض آخر إلى انتخابات 2028.

فانس... بين المطرقة والسندان
بين الناخبين المحافظين، لا يزال فانس هو المرشح الأفضل للحصول على البطاقة الرئاسية سنة 2028. لكن أفضليته تتراجع، إذ يقلص روبيو الفارق معه بشكل سريع. بحسب استطلاع لـ"مؤتمر العمل السياسي المحافظ"، بلغ تأييد فانس بين المحافظين السنة الماضية 61 في المئة وروبيو 3 في المئة. اليوم، تقلص الفارق إلى 53 و35 على التوالي.
Harry Enten: JD Vance is not doing too hot to trot at this point. JD Vance's net popularity, -18 points. That is a 21-point swing in the wrong direction. JD Vance is historically the least popular vice president at this point in their vice presidency. pic.twitter.com/yIrDr0k5PF
— FactPost (@factpostnews) April 9, 2026
ربما فضّل فانس "اللعب في ملعبه الآمن". لا شك في أن ذهابه إلى المجر لدعم رئيس الوزراء المحافظ فيكتور أوربان مثّل مساحة ترويج مثالية لأفكاره المحافظة. لكن حتى هناك، تبدو المشكلة كبيرة. تظهر الاستطلاعات أن أوربان قد يُمنى بخسارة كبيرة في انتخابات الأحد.
كيفما قلّب فانس أنظاره يبدو وضعه صعباً في الوقت الراهن. هو على طريق خسارة حليفه في المجر وخسارة محتملة لطموحه السياسي في إسلام آباد. في نهاية المطاف، حصلت إيران على الورقة الأميركية التي أرادتها في المفاوضات. لكنها ورقة ضعيفة جداً. بالفعل، بدأ فانس جولته من موقف متشدد، مع تأكيد فصل "حزب الله" عن الهدنة، وتحذير طهران من المناورة.
بالتالي، لن يستطيع فانس الضغط على ترامب لأن إغضابه سيكلّفه دعماً ثميناً... ودعابات غير مرحة كثيراً. وحتى لو توصل الطرفان إلى اتفاق سلام دائم في باكستان فقد سبق أن حصل فانس على التحذير: سينسب ترامب الفضل إلى نفسه. وبشكل كامل.
نبض