إيران... حرب خيار أم حرب ضرورة؟

إيران... حرب خيار أم حرب ضرورة؟

على اعتبار أن التمييز سهل، يحجب السؤال حجم المخاطر.
إيران... حرب خيار أم حرب ضرورة؟
قوات من المارينز (أ ب)
Smaller Bigger

كانت الحرب على إيران حرب خيار (War of Choice)، بحسب توصيف معظم معارضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب. بينما يقول مؤيدوه إن هذه الحرب هي حرب ضرورة (War of Necssity).

 

عموماً، في حرب الخيار، لا يكون هناك تهديد مباشر وملحّ على الأمن القومي للدولة المهاجِمة، بعكس الحرب الثانية. يُصنَّف دخول الولايات المتحدة الحربين العالميتين الأولى والثانية في خانة الحرب الضرورية، وانخراطها في حربي فيتنام والعراق في خانة حرب الخيار.

 

ليت التاريخ يمنح إرشادات تصنيفية بهذا الوضوح.

 

كما العراق... كذلك إيران

تناول الرئيس السابق لـ "مجلس العلاقات الخارجية" ريتشارد هاس هذا المفهوم في كتاب (2009) تحت عنوان: "حرب ضرورة، حرب خيار: مذكّرة حربي العراق".

 

كان هاس رئيس موظفي التخطيط السياسي ضمن وزارة الخارجية في إدارة الرئيس جورج بوش الابن وكان يعتقد فعلاً أن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين طوّر برنامجاً لأسلحة الدمار الشامل، لكنه اعتقد في الوقت نفسه بوجود بدائل للحرب من أجل إزالة الخطر.

 

الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن (أ ب)
الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن (أ ب)

 

وكما كانت حرب العراق (2003) حرب خيار بحسب رأيه، كذلك هو الأمر بالنسبة إلى الحرب الحالية على إيران. فبرأيه هذه حرب وقائية لا استباقية، ولم تكن إيران على وشك أن تصبح دولة مسلحة نووياً. "على أقصى تقدير، كان التهديد في طور التشكّل ويمكن احتواؤه".

 

العراق كمثل ملتبس

حتى هاس نفسه يعتبر أنه "بالرغم من كل عيوبه، العراق اليوم (2023) في وضع أفضل مما كان عليه سابقاً"، لكن ما يقلل من هذا الإنجاز هو الكلفة التي دفعها الأميركيون بحسب رأيه. في وقت لا يمكن إنكار صعوبة قياس التوازن بين الكلفة والنتيجة، لا يتحدث الأميركيون كثيراً عن كلفة الحرب الكورية (1950-1953) التي ساهمت في ازدهار كوريا الجنوبية، بالرغم من الخسائر الهائلة: نحو 37 ألف قتيل أميركي.

 

 

الجنرال الكوري الجنوبي بايك صن يوب خلال الحرب (1935 - أب)
الجنرال الكوري الجنوبي بايك صن يوب خلال الحرب (1935 - أب)

 

قارنوا ذلك بـ 4600 قتيل أميركي في العراق، ويصبح قياس الكلفة/النتائج أوضح نسبياً. يمكن المجادلة بأن كوريا الجنوبية أصبحت أكثر ازدهاراً من العراق، والأهم، حليفاً أميركياً أكثر موثوقية منه. مع ذلك، لم تبلغ سيول هذه المكانة بين ليلة وضحاها وإنما بعد عقود. بالتالي، ماذا لو أصبحت إيران أقرب إلى الولايات المتحدة بعد أعوام أو عقود عدة، تحديداً بفضل الحرب الراهنة؟

 

إيران... من الخيار إلى الضرورة

يمكن قول إن كثيراً من حروب الضرورة كانت في وقت ما حروبَ خيار. هل أمكن أن تتلقى أميركا هجومين على مصالحها في الحربين العالميتين الأولى والثانية لو أنها لم تقف على الحياد؟ لا جواب نهائياً بالطبع، لكن على الأقل، أمكن أن تكون الولايات المتحدة في وضعية عسكرية أفضل لو انخرطت في الحرب باكراً.

 

ولا ضرورة للعودة كثيراً إلى الوراء لمعرفة كلفة تأجيل ما يكون في البداية "حرب خيار". فكّروا في هذا المثل: هل تستطيع الولايات المتحدة اليوم تقويض ترسانة كوريا الشمالية النووية بكلفة نزعها نفسها لو قررت ذلك في أواخر التسعينات؟ الجواب هنا بديهي.

 

 

أمكن أن يكون الخيار الديبلوماسي متاحاً مع إيران، لكن ذلك يتطلب أملاً كبيراً، والأمل ليس استراتيجية. فالاتفاق النووي منحها البنية التحتية والأموال الضرورية للتطوير السريع في نسبة التخصيب. وفي 2030، كانت إيران لتتحرر من أي قيود بموجب الاتفاق.

 

أن تكون إيران دولة مسلحة نووياً في العقد المقبل هو احتمال كبير. قد لا يكون هذا تهديداً وشيكاً اليوم. حين يصبح كذلك، تصبحُ الحرب حربَ ضرورة، لكن أيضاً، حرباً مستحيلة.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
ايران 4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية