07-12-2022 | 14:55

"بيرل هاربور" جديد بقيادة الصين؟

الصين "ستصحّح" أخطاء اليابان. "بيرل هاربور مع منشّطات" ضدّ أميركا؟
"بيرل هاربور" جديد بقيادة الصين؟
Smaller Bigger

يوم الأحد 7 كانون الأول (ديسمبر) 1941: الساعة الثامنة إلا عشر دقائق صباحاً. يتعرّض ميناء بيرل هاربور في هاواي الأميركيّة لأكبر هجوم جوّيّ في التاريخ. بشكل مفاجئ، تهاجم اليابان الإمبراطوريّة الولايات المتحدة. الحصيلة أكثر من 2400 قتيل ومن 1170 جريحاً. نحو نصف عدد القتلى سقط في هجوم على بارجة "يو أس أس أريزونا" وانفجار مخزون الذخيرة فيها. الأضرار كانت كبيرة هي الأخرى: تضرّرت ثماني بوارج وغرق أربع منها. كما غرقت أو تضرّرت ثلاثة طرّادات وثلاث مدمّرات وسفينة تدريب مضادّة للطائرات. ودمّر اليابانيّون أكثر من 180 مقاتلة أميركيّة.

 

الهجوم كان مفاجئاً إلى درجة أنّ الأضرار وأعداد قتلى اليابانيّين كانت ضئيلة. فقدَ اليابانيّون بضعة غوّاصات صغيرة ونحو مئة مقاتلة و64 جندياً. حصل الهجوم عبر دفعتين فصلت بينهما نحو 50 دقيقة. وتضمّنت كلّ دفعة ما يقارب 170 مقاتلة يابانيّة. لماذا اختارت اليابان مهاجمة دولة كانت محايدة عسكريّاً لحظة الهجوم؟

 

طموح أكبر من الموارد

حين احتلّت اليابان الهند-الصينيّة الفرنسيّة (كمبوديا ولاوس وفيتنام) ردّت الولايات المتحدة عبر تجميد جميع الأصول اليابانيّة فمنعت طوكيو من شراء حاجاتها النفطيّة التي بلغت 94 في المئة. اختارت اليابان الردّ بالقوّة العسكريّة للحصول على حاجتها من الطاقة في الهند الشرقيّة الهولّنديّة (إندونيسيا) ومالايا البريطانيّة (سينغافورة وماليزيا). كان ذلك سيحرّض الأميركيّين على الردّ العسكريّ. لإضعاف الردّ، قرّرت اليابان مهاجمة الأسطول الأميركيّ في المحيط الهادئ على أمل دفع واشنطن إلى المفاوضات.

 
 

"يو أس أس أريزونا" تغرق (أب)

طمحت اليابان منذ أكثر من 150 عاماً إلى تحقيق نهضة اقتصاديّة تجعلها مساوية لـ"أمم الغرب العظيمة". أرادت من خلال هذا الطموح أن تتخلّص من معاهدات "غير متساوية" مع تلك الأمم أواسط القرن التاسع عشر. لكنّها كانت تفتقر للموارد الطبيعيّة. لذلك، خاضت حربين مع الصين (1894-1895) وروسيا (1904-1905) ونجحت في السيطرة على الموارد في منشوريا وشبه الجزيرة الكوريّة. في نهاية الحرب العالميّة الأولى، تحقّق هدف اليابان بالحصول على مكانة الأمم "العظيمة" وذلك في معاهدة فرساي. واصلت اليابان ازدهارها الاقتصاديّ عبر إقامة علاقات تجاريّة وديبلوماسيّة مع دول كثيرة وفي مقدّمها الولايات المتحدة التي استوردت منها النفط إلى جانب موارد أخرى. تغيّر الوضع مع أزمة 1929 وراحت اليابان تنظر بقلق إلى صعود القوميّة في الصين وبإعجاب إلى الحكومات التسلّطيّة في ألمانيا وإيطاليا فقرّرت اعتماد مسار توسّعيّ مشابه. حصل ذلك خصوصاً في وقت حقّقت النازيّة توسّعاً في أوروبا وأفريقيا ممّا أفقد الحلفاء قوّتهم في شرق آسيا.

 

اللافت أنّ الولايات المتحدة لم تردّ بشكل كبير على الحروب التي شنّتها اليابان بسبب انتشار النزعات الانعزاليّة في البلاد كما لأنّها أرادت تفادي الحرب معها. عاقبتها أوّلاً عبر وقف صادرات الحديد والصلب في تموز (يوليو) 1940. حين فشل هذا الحظر، أوقفت واشنطن لاحقاً تصدير النفط إلى اليابان وجمّدت أموالها في تموز (يوليو1941. كذلك، انضمّ البريطانيّون والصينيّون والهولّنديّون إلى الأميركيّين لفرض العقوبات النفطيّة والتجاريّة. بالتالي، ومن وجهة نظر اليابان الإمبراطوريّة، كان ضرب أسطول الهادئ أساسيّاً لمنع الولايات المتحدة من التوسّع في المنطقة.

 

على الرغم من استمرار التدهور في العلاقات بين الأميركيّين واليابانيّين، واصل الطرفان الحوار على مدى الأشهر التي سبقت الهجوم لكن من دون جدوى. بما أنّ العقوبات كانت تعني بداية نهاية "مكانتها"، وبالنظر إلى أنّ الاتّجاه الطويل لم يكن يخدم قوّتها العسكريّة، اختارت اليابان عنصر المفاجأة لمهاجمة الولايات المتحدة. لكن لماذا فشل الهجوم؟

 

ما فات المخطّطين

ظاهريّاً كان الهجوم ناجحاً إذا ما قيس بعدد القتلى وحجم الأضرار لدى كلا الطرفين. لكن في العمق، فشل الهجوم على أكثر من مستوى. أخفق اليابانيّون في ضرب الروح المعنويّة للأميركيّين. تخلّت أميركا عن انعزاليّتها وأعلنت الحرب على اليابان. وفشل الاعتداء بشكل أكبر على مستوى ضرب البنية التحتيّة العسكريّة للأسطول الأميركيّ. لم يستهدف اليابانيّون ناقلات النفط ومصانع الذخيرة ومنشآت الإصلاح. كذلك، لم تكن أيّ حاملة طائرات موجودة في الميناء لحظة الاستهداف. على خطّ موازٍ، لم تكن المياه عميقة بما يكفي لعرقلة عمليّات الإنقاذ. بالفعل، من بين ثماني سفن حربيّة هوجمت صبيحة السابع من كانون الأول (ديسمبر)، فشل الأميركيّون في إنقاذ سفينتين فقط، "يو أس أس يوتاه" و"يو أس أس أريزونا".

 

   حاملة طائرات يابانية تطلق المقاتلات باتجاه بيرل هاربور (أب عن الجيش الأميركي الذي حصل لاحقاً على الشريط)

 

 

وبحلول شباط (فبراير) 1942، عادت أوّل سفينة تضرّرت بفعل الهجوم إلى العمل مجدّداً وشاركت في القتال ضمن منطقة الهادئ. وتجاهل اليابانيّون أيضاً ضرب الأحواض الجافّة التي لولاها لاضطرت الولايات المتحدة إلى نقل بوراجها إلى البرّ الرئيسيّ لإصلاحها.

 

علاوة على ذلك، اختارت اليابان أن تشنّ حرباً على دولة أكبر منها بكثير. لقد كانت الموازنة الأميركيّة المخصّصة لبناء السفن سنة 1940 تساوي الموازنات التي خصّصتها اليابان لهذه الغاية طوال عشرة أعوام. ما فعلته اليابان الإمبراطوريّة بطريقة غير مقصودة هو أنّها دفعت الولايات المتحدة إلى إرسال نحو 16 مليون جنديّ لقتال اليابانيّين والألمان.

 
 

في الواقع، قيل الكثير عن كلام الأميرال اليابانيّ الذي خطّط للهجوم طوال أشهر ياماموتو إيزوكورو. من بين ما ينقل عنه قوله للقيادة السياسيّة خلال فترة التحضيرات: "إذا كنتم تصرّون حقاً على فعلها، فقد تثقون بنا للتنفيذ المثاليّ لاستعراض يحبس الأنفاس من الانتصارات البحريّة لأوّل نصف من السنة أو لسنة كاملة. لكن إذا طالت الحرب إلى سنة ثانية أو ثالثة، فأنا لست واثقاً على الإطلاق". بالفعل، حقّقت الولايات المتحدة الانتصار المفصليّ في معركة ميدواي بعد ستّة أشهر على وقوع الهجوم. وفي أواخر 1943، تمكّنت واشنطن من بناء ما يرقى إلى أسطول أميركيّ جديد ثانٍ عالي التقنيّة.

 

هذه المرّة "بيرل هاربور... مع منشّطات"

اليوم، وبعد واحد وثمانين عاماً على هجوم "بيرل هاربور"، لا يسقط محلّلون أميركيّون إمكانيّة لجوء الصين إلى شنّ هجوم هائل مماثل. والدوافع متعدّدة برأيهم. مع ذلك، من غير المرجّح، وفقاً لهذه الفرضيّة، أن يكون الهجوم على البرّ الرئيسيّ الأميركيّ بل على أراض (جزيرة غوام مثلاً) أو أصول أميركيّة في المحيط الهادئ لمنع الولايات المتحدة من الدفاع عن تايوان في حال أرادت الصين إعادة ضمّها بالقوّة.

 

في حديث إلى صحيفة "ذا صن" البريطانية، قالت الأكاديميّة في جامعة ستانفورد أوريانا سكايلار ماسترو إنّ بكين تعتقد بضرورة مهاجمة الولايات المتحدة على طريق إعادة توحيد الجزيرة. ورأت ماسترو أنّ الأسلوب الأكثر احتمالاً لاندلاع نزاع كهذا هو هجوم على طريقة بيرل هاربور حيث تكمن "مقامرة استراتيجيّة" في محاولة تجنّب حرب أوسع، تماماً كما أملت اليابان حين ضربت بيرل هاربور سنة 1941.

 

جاء حديث ماسترو في أوائل آب (أغسطس) الماضي خلال التوتّرات التي رافقت زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى جزيرة تايوان والمناورات العسكريّة التي أجرتها الصين ردّاً على الزيارة. وقالت إنّ مسؤولين صينيّين أخبروها أنّ "الستاتيكو قد كُسر" محذّرة من أنّ كثرة التدريبات العسكريّة تصعّب على أميركا الاستعداد للحرب بما أنّ تلك المناورات تثير الالتباس.

 

قبل ذلك بنحو أسبوع، استضافت شبكة "فوكس بينزس" رئيس "مشروع الدول المارقة" وهو مؤسّسة رأي تعنى بالأمن القوميّ مقرّها واشنطن، هاريس كازيانيس الذي تحدّث عن تأسيس بنية للجيش الصينيّ تقوم على التمتّع بقدرة شنّ الضربة الأولى. وقال كازيانيس إنّه إذا لم تكن الولايات المتحدة حذرة في سياساتها فقد تضع نفسها بمواجهة "بيرل هاربور مع منشّطات". وأضاف: "يفهم الصينيّون أنّ الولايات المتحدة لا تريدهم على المدى الطويل أن يسيطروا على منطقة الإندو-باسيفيك وهذا يولّد توتّرات. لقد أعلن الصينيّون أنّ بحر الصين الجنوبيّ أرضهم السيّدة. بالتالي هذه مشكلة كبيرة".

 

كتابان تحذيريّان

لم يكن الأميركيّون وحدهم من أبدوا خشية من شيء كبير تحضّره الصين يشبه هجوم بيرل هاربور من حيث القوّة والمفاجأة. كما أنّ سيناريو "بيرل هاربور" صينيّاً ضدّ الأصول الأميركيّة في المحيط الهادئ لا يحضر فقط في التقارير، وإنّما في الكتب أيضاً. في 2 آب (أغسطس) الماضي، تناول محرّر الشؤون السياسيّة والدوليّة في صحيفة "ذا سيدني مورنينغ هيرالد" بيتر هارتشر هذا السيناريو مستشهداً بكتاب "خطر عند عتبة بابنا" للّواء الأستراليّ المتقاعد والسيناتور الحاليّ جيم مولان.

 

ينطوي كتاب مولان على تحذير من أن يكون الصينيّون قد تعلّموا من أخطاء اليابانيّين مع ميلهم إلى شنّ حرب واسعة النطاق، تهدف إلى طرد الأميركيّين من منطقة الإندو-باسيفيك لا إلى منعهم فقط من نجدة تايبيه. وستشمل الحرب إسقاط الأقمار الاصطناعيّة وقطع شبكة الإنترنت لعرقلة التواصل بين قطاعات الجيش الأميركيّ. إنّ الحرب الواسعة النطاق ستسهّل على الصين السيطرة على تايوان، وربّما من دون استخدام القوّة ضدّ الجزيرة إذا نجحت الحرب. ماذا لو كان مولان يبالغ؟ يقول كبير واضعي استراتيجية الدفاع الوطنيّ لسنة 2018 إلبريدج كولبي إنّ مولان منطقيّ جدّاً. بل يرى في حديث إلى هارتشر أنّ الصين ربّما تذهب إلى حرب أوسع ممّا سرده مولان نفسه.

 

كتاب ثانٍ تطرّق إلى هذا الخطر وهو "الطريق إلى بيرل هاربور: حرب القوى العظمى في آسيا والهادئ" الذي حرّره جون مورر من "كلّيّة الحرب البحريّة" الأميركية وإريك غولدشتين من جامعة بوسطن. هو كتاب يستعرض أحداثاً تاريخيّة لكنّه في الوقت نفسه ينبّه من احتمال أن يكرّر التاريخ نفسه ومن "المخاطر التي تواجه حاليّاً القادة الأميركيّين وفقاً لتقرير مجلّة "سبكتيتور" الشهر الماضي.

 

يشير التقرير إلى ما كتبه أبرز الخبراء الأميركيين عن البحريّة الصينيّة توشي يوشيهارا من "كلّيّة الحرب البحريّة" وقد ذكر أنّ وجهات نظر الاستراتيجيّين العسكريّين الصينيّين تتوافق مع ضربة أولى، تشبه هجوم بيرل هاربور، على المنشآت والسفن البحريّة الأميركيّة في المنطقة وخصوصاً "البنية التحتية اللوجستيّة" للولايات المتحدة في يوكوسوكا اليابانيّة موطن الأسطول السابع. وكتب يوشيهارا في الكتاب أيضاً عن تشديد العقيدة الصينيّة على الهجمات المفاجئة في بداية الحرب ضمن ما يسمّى "استراتيجيّة مكافحة التدخّل" المصمّمة على استهداف الأصول الأميركيّة التي تهدّد المراكز الساحليّة الصينيّة.

 

"روايات رعب صينيّة"

ينفي الإعلام الصينيّ المقرّب من الحكومة هكذا سيناريوات. تحت عنوان "غوام ليست بيرل هاربور والصين ليست اليابان"، كتبت هيئة التحرير في صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية في آب (أغسطس) أنّ وكالات مثل البنتاغون و"سي آي أي" و"أف بي آي" ماهرة في "فبركة روايات رعب صينيّة". وأضافت أنّ "الصين ليس لديها النيّة لخوض حرب مع الولايات المتحدة، ويحتمل بشكل أقل حتى أن تشنّ الصين حرباً غير معلنة من خلال شنّ هجوم تسلّليّ كما فعلت اليابان. بإمكان الأميركيّين أن يطمئنّوا إلى هذا". لكنّها حذّرت في المقابل من أنّ تدخّل الولايات المتحدة في شؤون تايوان بالقوّة سيستدعي ردّاً صينيّاً على قاعدة "الدفاع المشروع عن النفس" في مواجهة "عمل عدوانيّ". وهذا هو "النقيض تماماً لطبيعة الهجوم على بيرل هاربور".

 
 
 
 
 

لكن ثمّة ما هو ملتبس في هذا التقييم. ما هو تصوّر الصين بالنسبة إلى تدخّل الولايات المتحدة في شؤون تايوان بالقوّة؟ هل يعني ذلك القوّة العسكريّة حصراً؟ أم قد يشمل مثلاً زيارة "استفزازيّة" أخرى لمسؤول أميركيّ رفيع المستوى للجزيرة؟ إنّ القرارات الأميركيّة التي يمكن أن تنظر الصين إليها على أنّها محاولة لتغيير الستاتيكو واسعة، ليس أقلّها مثلاً زيادة الأصول العسكريّة في المنطقة. وهذا ما يوضحه هاريس كازيانيس، رئيس "مشروع الدول المارقة" والذي تحدّث في تموز (يوليو) عن احتمال تعرّض الولايات المتّحدة لـ"بيرل هاربور مع منشّطات".

 

في تعليق لـ"النهار العربي"، أشار كازيانيس إلى أنّ "الاستراتيجيّة العسكريّة الصينيّة واضحة: إذا حدّدت بكين أنّ حرباً مع الولايات المتحدة وشيكة، فستطلق هجوماً عسكريّاً شاملاً مستعملة أسلحة دقيقة التوجيه بكثافة مستخدمة آلاف الصواريخ في ساعات ربّما. سيعني ذلك مهاجمة وتدمير القواعد الجوّيّة وقواعد الجيش الأميركيّ في الإندو-باسيفيك وصولاً حتى غوام وقتل الأقمار الاصطناعيّة وشبكات الاتصالات".

 

يبدو أنّ الصين تمتلك بشكل متزايد القدرة على تدمير الأقمار الاصطناعيّة. وهذا ما حذّر منه مسؤولون عسكريّون أميركيّون وكنديّون وأستراليّون خلال مؤتمر خاص عقد أواخر الشهر الماضي في أستراليا لمناقشة حرب فضائيّة محتملة وتداعياتها. في سيناريو اللواء الأستراليّ مولان عن الهجوم الصينيّ المفاجئ كما سردها هارتشر في "ذا سيدني مورنينغ هيرالد"، كانت الأقمار الاصطناعيّة تتساقط كالشهب.

 

إغراءات

حتى ولو كانت الصين لا تنوي المبادرة إلى شنّ هجوم مفاجئ على المصالح الأميركيّة في الإندو-باسيفيك، يبقى أنّ من الصعب إلغاء إغراءات الضربة الاستباقيّة من حسابات صنّاع القرار إذا كان الهدف الأساسيّ تجنّب خطر محدق، صحيحاً كان أم متصوّراً. في الحالة الصينيّة، قد تضاعف الصواريخ البالستيّة المتطوّرة التي تملكها بكين من حجم إغراءات كهذه.

 
 
 
  مناورات بحرية للصين سنة 2014 (أ ب)
  

كتب المحلّل العسكريّ البارز في "مركز الأمن الأميركيّ الجديد" توماس شوغارت أنّه حين تزداد دقّة أيّ سلاح إلى بضعة أمتار أو حتى إلى عشرات الأقدام، يصبح الاحتمال المقدّر لتدمير بعض الأهداف الناعمة عبر أسلحة تقليديّة مساوياً تقريباً لتأثيرات أسلحة نوويّة تكتيكيّة نمطيّة كان من المرجّح أن تخطئ أهدافها في الماضي بعدة مئات من الأقدام. ولفت إلى أنّه عبر إقران الدقّة العظيمة بالعديد من الصواريخ البالستيّة يمكن أن تكون الصين قد طوّرت القدرة على ضرب القواعد العسكريّة والمنشآت اللوجستيّة ومراكز الإمرة من دون اللجوء إلى أسلحة نوويّة وحتى من دون تأسيس تفوّق جوّيّ. كتب شوغارت تحليله سنة 2017. يقول المنطق اليوم إنّ الصواريخ الصينيّة ازدادت دقّة بشكل أكبر.

 

في السيناريو الذي يشرحه كازيانيس، سيكون الهدف من هجوم صينيّ شامل على الأصول الأميركيّة هو إنزال مقدار كبير من الأضرار يجبر واشنطن على المجيء إلى المحيط الهادئ لمواجهة الصواريخ الصينيّة بينما يتحتّم عليها بشكل متزامن بناء بنيتها التحتيّة القتاليّة.

 
 
 
 
الصين تجري مناورات صاروخية (آب 2022 - ("أب" عن "شينخوا")
 
 
 

لا شكّ في أنّ الأوضاع اليوم بين الصين والولايات المتّحدة أكثر هدوءاً بكثير ممّا كانت عليه في آب (أغسطس). الرئيسان الأميركيّ جو بايدن وشي جينبينغ اجتمعا على هامش قمّة مجموعة العشرين في إندونيسيا، وكان مجرّد الاجتماع تطوّراً إيجابيّاً بين البلدين. علاوة على ذلك، تشكّل نسبة التداخل الاقتصاديّ بين الولايات المتحدة والصين شبكة أمان قويّة ضدّ هجوم على شاكلة بيرل هاربور. ومع مواجهة الصين مشكلة في النموّ بسبب انتشار جائحة "كورونا" إلى جانب تظاهرات محتجّة على عمليّات الإغلاق المرافقة لتفشّي "كوفيد-19"، يصعب تخيّل أن تقوم بكين اليوم بشنّ هجوم مفاجئ على أميركا. مع ذلك، لا يمكن استبعاد الحرب تماماً.

 

"أيقظنا عملاقاً"... "قد يوقظون عملاقين"

بحسب كازيانيس، يقوم السيناريو الذي تشاركه مع "النهار العربي"، "على فكرة أنّ الصين تعتقد أنّ الحرب حتميّة. هم يدركون أنّ ذلك سيعني انكماشاً اقتصاديّاً وربّما حرباً نوويّة – لذلك سيكون هذا الملاذ الأخير. لكن إذا رأت بكين قوّات أميركيّة تنتقل إلى الإندو باسيفيك بأعداد كبيرة كي تشنّ هجوماً ربما، فعندها ستكون هذه الخطّة التي يستخدمونها".

 

بعد الهجوم على بيرل هاربور، قال ياماموتو: "أخشى أن نكون قد أيقظنا عملاقاً نائماً". إذا كانت الصين تنوي شنّ هجوم مماثل اليوم، فلا شكّ في أنّها استخلصت العبر من الأخطاء التي ارتكبها اليابانيّون منذ 81 عاماً. لكنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنّ الصين ستنجح في نهاية المطاف.

 
 
 
  الأميرال ياماموتو (أ ب)
  

بحسب يوشيهارا من "كلّيّة الحرب البحريّة"، حتى ولو نجح هجوم صينيّ أوّليّ على المنشآت والقوّات الأميركيّة، فقد يتبيّن في نهاية الأمر أنّ له "نتائج استراتيجيّة عكسيّة، إن لم تكن كارثيّة، على بكين". ويضيف أنّه مع جرّ اليابان إلى المعركة، وهي ثالث أكبر اقتصاد دوليّ يتمتّع ببحريّة قويّة جداً إلى جانب الولايات المتحدة، ستكون الصين قد أيقظت "عملاقين نائمين" بدلاً من عملاق واحد.

 

 

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
ايران 4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية