بعد ثلاثة أسابيع.. حرب إيران تخرج عن سيطرة ترامب
يختتم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الثالث من الحرب على إيران وهو يواجه أزمة يبدو أنها تخرج عن سيطرته، فأسعار الطاقة العالمية آخذة في الارتفاع والولايات المتحدة تقف بمعزل عن حلفائها في حين يستعد المزيد من القوات للانتشار على الرغم من وعد ترامب بأنّ الحرب لن تكون سوى "حملة قصيرة"، بحسب تحليل نشرته "رويترز".
How Trump's stated reasons, goals and timeline for Iran war have shifted https://t.co/SHrRsQv1fV https://t.co/SHrRsQv1fV
— Reuters (@Reuters) March 21, 2026
ووصف ترامب، متخذاً موقفاً دفاعياً، دول حلف شمال الأطلسي الأخرى بأنّها "جبانة" لرفضها المساعدة في تأمين مضيق هرمز، وأصر على أنّ الحملة تسير وفقاً للخطة.
لكن إعلانه يوم الجمعة بأنّ المعركة "تم الانتصار فيها عسكرياً" تعارض مع التحدي الذي تبديه إيران، إذ تقطع إمدادات النفط والغاز من منطقة الخليج بينما تشن هجمات صاروخية في أنحاء المنطقة.
ويبدو أن ترامب، الذي تولى منصبه متعهداً بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن التدخلات العسكرية "الغبية"، لا يتحكم الآن لا في نتائج الصراع الذي ساعد في إشعاله ولا في الرسائل الناتجة عنه.
ويحمل الافتقار إلى استراتيجية خروج واضحة مخاطر على إرثه الرئاسي وعلى الآفاق السياسية لحزبه، في الوقت الذي يسعى فيه الجمهوريون جاهدين للدفاع عن الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الحزب في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال آرون ديفيد ميلر، وهو مفاوض أميركي سابق في شؤون الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديموقراطية "بنى ترامب لنفسه صندوقاً يسمى حرب إيران، ولا يستطيع أن يجد طريقة للخروج منه. هذا هو أكبر مصدر لخيبة أمله".
واعترض مسؤول في البيت الأبيض على هذا الوصف، إذ تمّ "القضاء على الكثير من كبار القادة الإيرانيين في عمليات قتل محددة الأهداف وإغراق معظم الأسطول البحري للجمهورية الإسلامة وتدمير معظم ترسانتها من الصواريخ الباليستية".
وقال المسؤول "كان هذا نجاحاً عسكرياً لا جدال فيه".
حدود سلطة ترامب
أشارت "رويترز" إلى أنّ "حدود سلطة ترامب، ظهرت ديبلوماسياً وعسكرياً وسياسياً، بوضوح شديد خلال الأسبوع الماضي".
وقال مسؤول آخر في البيت الأبيض الذي تمّ منحه حق عدم الكشف عن هويته، مثل المسؤولين الآخرين الذين تحدثت إليهم "رويترز" بشأن هذا الموضوع، للتمكن من مناقشة المداولات الداخلية، "إنّ ترامب فوجئ بمقاومة أعضاء حلف شمال الأطلسي والشركاء الآخرين لنشر أساطيلهم البحرية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز".
وذكر مصدر مقرب من المناقشات إنه نظراً لعدم رغبة الرئيس في أنّ يبدو منعزلاً، نصح بعض مساعدي البيت الأبيض ترامب بإيجاد "مخرج" سريع ووضع حدود لنطاق العملية العسكرية لكن لم يتضح ما إذا كانت هذه الحجة كافية لإقناع ترامب.
ويرى بعض المحللين أنّ "عدم رغبة الحلفاء لا تعكس فقط ترددهم في التورط في حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها، بل وتعكس رد فعل عنيفاً على استخفافه بالتحالفات الأميركية التقليدية منذ عودته إلى منصبه قبل 14 شهراً".
كما بدأت الخلافات مع إسرائيل في الظهور، إذ أصر ترامب على أنّه" لم يكن على علم مسبق بالهجوم الإسرائيلي على حقل الغاز الإيراني بارس الجنوبي"، في حين قال مسؤولون إسرائيليون إنّ "الضربة تم تنسيقها بالفعل مع الولايات المتحدة".
ويقول المحللون إنّ ترامب يجد نفسه الآن عند مفترق طرق في عملية "ملحمة الغضب"، دون أي مؤشر واضح على المسار الذي قد يسلكه.
ويمكن لترامب المضي قدماً بكامل قوته وتكثيف الهجوم الأميركي، وربما حتى السيطرة على جزيرة خرج، مركز النفط الإيراني الرئيسي، أو نشر قوات بمحاذاة الساحل الإيراني للبحث عن منصات إطلاق الصواريخ. لكن ذلك سينذر بالتزام عسكري طويل الأمد قد يعارضه الرأي العام الأميركي في الغالب.
ومن ناحية أخرى فإنه مع رفض الطرفين للتفاوض في الوقت الحالي، يمكن لترامب أنّ "يعلن النصر ويحاول الانسحاب، وهو ما قد يؤدي إلى إبعاد الحلفاء في منطقة الخليج ويتركهم بجانب إيران المثخنة بالجراح ذات النهج العدائي والتي ستكون لا تزال قادرة على السعي وراء سلاح نووي بدائي وممارسة السيطرة على الملاحة البحرية في الخليج. وتنفي إيران سعيها للحصول على سلاح نووي".
سوء التقدير
ذكر مصدران مطلعان بشأن نهج ما يدور في كواليس البيت الأبيض، أنّه "منذ بداية الحرب في 28 شباط/فبراير تزايد الإدراك داخل الإدارة الأميركية، بأنّه كان ينبغي التخطيط للصراع وتداعياته بشكل أفضل مسبقاً، لكن المسؤول الأول في البيت الأبيض رد بأنّ الحملة جرى التخطيط لها بشكل مكثف وأنها معدة جيداً لأي إجراء محتمل.
ويقول المحللون إنّ "أكبر خطأ في تقدير ترامب يتعلق بكيفية رد إيران في صراع تعتبره وجودياً".
ومع استمرار الصراع، ظهرت مؤشرات متزايدة على إحباط ترامب من عدم قدرته على التحكم في مسار الأمور. ففي الأيام القليلة الماضية، هاجم وسائل الإعلام مطلقاً اتهامات بلا دليل "بالخيانة" بسبب تغطية يرى أنها تقوض جهود الحرب.
وقال بريت برون مستشار السياسة الخارجية في إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، والذي يرأس الآن شركة الاستشارات الاستراتيجية سيتويشن روم في واشنطن "يجد (ترامب) صعوبة في توجيه الأخبار، مثلما اعتاد، لأنه لا يزال غير قادر على تفسير سبب إقحامه لهذا البلد في الحرب وما الذي سيحدث بعد ذلك... يبدو أنه فقد سحره في إيصال الرسائل".
نبض