"رجل المسيرات" النجم الصاعد في الإدارة الأميركية... هل يحلّ مكان هيغسيث؟

"رجل المسيرات" النجم الصاعد في الإدارة الأميركية... هل يحلّ مكان هيغسيث؟

يحب ترامب دريسكول ويشير إليه بـ "رجل المسيّرات"، في إشارة إلى عمله المكثف في تطوير تكنولوجيا جديدة لمسيرات الجيش الأميركي
"رجل المسيرات" النجم الصاعد في الإدارة الأميركية... هل يحلّ مكان هيغسيث؟
دريسكول وزيلينسكي، (ا ف ب)
Smaller Bigger

تكشف قصة صعود وزير الجيش الاميركي دان دريسكول، الملقب بـ"رجل المسيرات"، كيف أصبح شخصية محورية خلال فترة وجيزة في جهود إدارة الرئيس دونالد ترامب لدفع أوكرانيا وروسيا نحو مفاوضات سلام جديدة. ورغم افتقاره للخبرة الديبلوماسية، وضعه ترامب في قلب واحدة من أعقد أزمات العالم.

كان دريسكول في البيت الأبيض في وقت سابق من هذا الشهر يستعد لرحلة إلى كييف لمناقشة تكنولوجيا الطائرات المسيرة عندما تلقى مهمة غير متوقعة من ترامب: الضغط على أوكرانيا للعودة إلى طاولة المفاوضات مع روسيا من أجل السلام والقيام بذلك بسرعة. 

وعادة، لا يشارك وزراء الجيش الاميركي في مفاوضات اتفاقات السلام، بل تتكون المهمة من الاهتمام بميزانية الجيش والاجتماع مع مقاولي الدفاع، وإيجاد طرق للتحديث، كما يقدم المشورة لوزير الدفاع بشأن احتياجات الجيش. لكن الأسبوع الماضي، كان دريسكول في أوكرانيا للقيام بمفاوضات. وزار كييف لتقديم أحدث نسخة من مقترح السلام الاميركي. ويُعد ذلك مهمة غير متوقعة بالنسبة لأعلى قائد مدني في الجيش، الذي حصل على المنصب في شباط/فبراير عن عمر 38 عاماً.

في يوم السبت الماضي، كان دريسكول في طريقه إلى جنيف للمشاركة في مفاوضات بين وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث ستيف ويتكوف ووفد أوكراني. وبعد ذلك بيومين، التقى دريسكول بوفد روسي في دولة الإمارات العربية المتحدة. 

يشكك محللون عديدون في أن هذه الجولة الأخيرة من المحادثات ستحقق السلام في أوكرانيا بعد ما يقرب من 4 سنوات من الحرب. لكن هناك أمراً واحداً يبدو واضحاً، أن دريسكول في صعود في إدارة ترامب، برز كمبعوث موثوق به للبيت الأبيض ولا تزال مكانته في ارتفاع. وبعدما كانت مهمته الإشراف على تدريب الجنود وتجهيزهم، ها هو الآن شخصية رئيسية في جلسات المفاوضات الدولية.

أثناء خدمته في الجيش، تم إرساله إلى العراق لمدة تسعة أشهر عام 2009. ترك الخدمة الفعلية بعد ثلاث سنوات ونصف، وعمل لاحقاً كمصرفي استثماري في ولاية كارولينا الشمالية. ترشح من دون نجاح في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لمقعد في الكونغرس عن ولاية كارولينا الشمالية في عام 2020، وحصل على نحو 8% من الأصوات في سباق مزدحم بالمرشحين.

لم يكن لدى هذا الجندي المخضرم والصديق المقرب لنائب الرئيس جي دي فانس، زميله في كلية الحقوق بجامعة ييل، أي خبرة دبلوماسية سابقة. وقد يكون قرار إرساله، بدلاً من وزير الدفاع بيت هيغسيث أو رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين إلى الاجتماعات في أوكرانيا قد استند جزئياً إلى الاعتبارات العملية. فقد كان كبار مسؤولي الجيش يخططون بالفعل لرحلة إلى البلاد. وربما كانت إدارة ترامب تقوم أيضاً بحساباتها. فالمسؤولون العسكريون الأوكرانيون لهم تاريخ طويل مع الجيش الأميركي، الذي درب القوات الأوكرانية حتى قبل الحرب. فالأوكرانيون يعرفون ويثقون في مسؤولي الجيش الأميركي، الذين دربوا وقاموا بتجهيز قواتهم لأكثر من عقد من الزمان.

"رجل المسيرات"... الجميع يحبه
كذلك، يحب ترامب دريسكول ويشير إليه بـ "رجل المسيّرات"، في إشارة إلى عمله المكثف في تطوير تكنولوجيا جديدة لمسيرات الجيش الأميركي. ويطلب ترامب من دريسكول رأيه في "ما يجب فعله في أوكرانيا" كلما كان في البيت الأبيض. ويعترف المسؤولون الأميركيون بأنه رجل يسهل التحدث إليه، وقائد فاعل، يتمتع بالكاريزما.

كما حظي دريسكول بدعم المشرعين. ويعتبره الكثيرون في الكونغرس أحد المسؤولين القلائل في إدارة ترامب في البنتاغون القادرين على العمل مع المشرعين في كلا الحزبين، بحسب "نيويورك تايمز". وفي حين حاول وزير الدفاع الحد من الاتصالات المباشرة بين المسؤولين العسكريين والمشرعين، استجاب دريسكول لطلبات الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء في لجان القوات المسلحة. وحظي بإشادة من الجانبين في الكابيتول لجهوده الحثيثة في تحديث الجيش الأميركي وإصلاح برنامج المشتريات العسكرية غير الفعال.

 

دريسكول وزيلينسكي، (ا ف ب)
دريسكول وزيلينسكي، (ا ف ب)


ماذا عن هيغسيث؟
والواضح أن المهمة الصعبة التي كُلف بها دريسكول تؤكد مكانته المرموقة داخل الإدارة، وهو أمر لم يتجنبه برغم من أن قربه من البيت الأبيض وفانس تسبب في السابق في توتر مع وزير الدفاع. 

والدور غير المعتاد الذي يلعبه قد أعاد إحياء التكهنات بأنه قد يحل في النهاية محل هيغسيث كوزير للدفاع، وهو أمر ناقشه مسؤولو الإدارة بهدوء على مدى أشهر، بحسب "سي إن إن".

 

لا يزال هيغسيث يشارك في المناقشات حول قضايا الأمن القومي العليا، بما في ذلك أوكرانيا، وفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت التي أفادت بأن هيغسيث أطلع الرئيس على آخر المستجدات في ساحة المعركة ويشارك في الإحاطات الاستخباراتية. ومع ذلك، قال اثنان من كبار مسؤولي الدفاع الأوروبيين إن حكوماتهم تنظر بشكل متزايد إلى دريسكول باعتباره الشخصية البارزة في مجال السياسة الدفاعية في الإدارة.

ويبدو أن تكليف دريسكول بمهام ديبلوماسية كان أيضاً اعترافاً بأن علاقة هيغسيث بالأوكرانيين توترت في وقت مبكر من ولايته. وفي حين أن دريسكول يتفق أيديولوجياً مع فانس، الذي يعتقد أن الحرب في أوكرانيا تصرف الانتباه عن المشاكل الداخلية، فإنه غالباً ما يشيد بكيفية خوض الجيش الأوكراني للحرب، ولا سيما قدرته على التكيف تحت النار.

 

وقال في اجتماع سنوي كبير للجيش الشهر الماضي إن الجيش الأميركي غالباً ما يستخدم معدات قديمة، في حين أن "أوكرانيا تقوم بتحديث برامج طائراتها المسيرة كل أسبوعين"، مشيراً إلى أن الجيش يجب أن يتعلم دروساً من الطريقة التي خاضت بها أوكرانيا الحرب.

 

وفي كييف، صافح دريسكول زيلينسكي وأعرب عن إعجابه بالجنود الأوكرانيين، قائلاً إن حتى أكثر القوات الأميركية خبرة في القتال "لم تضطر أبداً إلى الدفاع عن وطنها".

يعكس صعود دريسكول السريع مدى اعتماد إدارة ترامب على الوجوه المقرّبة لدفع ملفات معقّدة كأزمة أوكرانيا، فيما يبرز "رجل المسيرات" كلاعب مؤثر في السياسة والديبلوماسية الأميركية.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/28/2025 3:43:00 PM
نيفين العياصرة: "تعرضت إلى الشتائم والقدح والذم وسأتخذ بشأنها إجراءات قانونية واضحة".
كتاب النهار 11/29/2025 4:00:00 PM
مقاربته للمشهد بعد تجربته في السجن لم تختلف عن تلك التي كان يعتمدها عندما كان في سدة المسؤولية.
لبنان 11/26/2025 5:22:00 AM
كل ما يجب معرفته عن زيارة الحبر الأعظم الأحد
سياسة 11/28/2025 5:57:00 PM
تفاصيل غير مسبوقة عن كيفية وصول الموساد إلى عماد مغنية