محادثات كوبر في إسرائيل... قلق من قيود غزة ومهادنة إيران

اسرائيليات 09-08-2026 | 18:42

محادثات كوبر في إسرائيل... قلق من قيود غزة ومهادنة إيران

كوبر يبحث غزة وإيران مع قادة الجيش الإسرائيلي، وسط قلق متزايد من ضغوط أميركية لتقييد التحرك في القطاع ومؤشرات إلى تفضيل واشنطن التفاوض مع طهران.
محادثات كوبر في إسرائيل... قلق من قيود غزة ومهادنة إيران
براد كوبر (يسار) وإيال زامير خلال زيارة سابقة أجراها قائد "سنتكوم" إلى إسرائيل في أيلول/سبتمبر 2025. (سنتكوم)
Smaller Bigger

تأتي زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر إلى إسرائيل في توقيت تتزايد فيه مؤشرات القلق الإسرائيلي من توجهات واشنطن على جبهتي غزة وإيران. ففي القطاع، تضغط الإدارة الأميركية للانتقال إلى المرحلة التالية بما تتضمنه من انسحاب إسرائيلي تدريجي وتوسيع دورها في إدارة الترتيبات الميدانية، فيما تتحدث تقارير إسرائيلية عن تحفظ داخل القيادة العسكرية الأميركية حيال جولة جديدة ضد إيران وتفضيل إعطاء المسار التفاوضي فرصة إضافية.

وأجرى كوبر محادثات مع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وعدد من كبار المسؤولين العسكريين تناولت إيران وقطاع غزة، قبل عودته إلى واشنطن، عقب جولة شملت البحرين والإمارات العربية المتحدة.

وتزامنت الزيارة مع تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة، وسط استمرار حالة التأهب العسكري الأميركي في المنطقة. ويضع هذا التزامن إسرائيل أمام مسارين يثيران نقاشاً داخلياً متزايداً بشأن ضغوط أميركية لتقليص حرية حركة الجيش في غزة، ومؤشرات إلى رغبة واشنطن في تجنب جولة عسكرية جديدة مع طهران.

 

ضغوط أميركية في غزة

 

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية "كان" أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على إسرائيل خلال الأسابيع الماضية للانتقال إلى المرحلة التالية في قطاع غزة، عقب إعلان "مجلس السلام" الاتفاق على نزع سلاح حركة "حماس".

وبحسب الهيئة، سيكون على الحكومة الإسرائيلية الموافقة على خطوط عريضة وجداول زمنية جديدة تتضمن انسحاباً تدريجياً من القطاع مرتبطاً بنزع سلاح "حماس"، بالتوازي مع تولي اللجنة الوطنية في غزة مهماتها.

ويأتي ذلك وسط حضور عسكري أميركي كبير في المنطقة. وتشير التقارير الإسرائيلية إلى استمرار انتشار عشرات الطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود وأنظمة الدفاع الجوي وآلاف الجنود الأميركيين في إسرائيل والمنطقة، في وقت تؤدي واشنطن دوراً متزايداً في صياغة ترتيبات المرحلة التالية في غزة.

ويتقاطع هذا المسار مع تحركات سياسية متسارعة حيال إيران. فقد اعتبر بزشكيان أن الظروف الراهنة توفر فرصة مناسبة لمواصلة المحادثات والتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا العالقة، مؤكداً أن التوقيت الحالي "مناسب لإبرام تفاهمات" في ظل ما وصفه بـ"التماسك والقوة والوحدة الداخلية في إيران".

وقال فانس إن واشنطن تتواصل مع طهران لضمان تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز بأقصى طاقة ممكنة. وأشار إلى "تعهد إيران بذلك" في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تنتظر ترجمة هذه التعهدات عملياً قبل بناء الثقة عليها.

 

مروحية عسكرية أميركية تقلع من على متن سفينة حربية. (سنتكوم)
مروحية عسكرية أميركية تقلع من على متن سفينة حربية. (سنتكوم)

 

مخاوف من مهادنة إيران

 

في موازاة ذلك، تحدثت القناة "13" الإسرائيلية عن توجه لدى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين للبحث عن مخرج من الحرب مع إيران، وسط تقدير بأن عملية عسكرية إضافية قد تعرقل المفاوضات مع طهران وتؤدي إلى نتائج عكسية.

وبحسب التقرير، أوضح كين لمستشاريه وللرئيس دونالد ترامب بأن واشنطن تحتاج إلى إيجاد مخرج من المواجهة، في ظل مخاوف من أن يؤدي تصعيد عسكري جديد إلى إضعاف فرص التوصل إلى تفاهم.

ونقلت القناة أن كين ناقش هذه المخاوف مع مسؤولين كبار، بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو وفانس.

وتكتسب هذه التقديرات حساسية خاصة في إسرائيل، التي تتمسك بإبقاء الخيار العسكري ضد إيران متاحاً، في مقابل مؤشرات تنقلها وسائل الإعلام العبرية عن حذر أميركي من جولة جديدة وتأثيرها في المفاوضات.

.

ضغوط تتزايد على جبهة غزة

 

في غزة، عبّر المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" آفي أشكنازي عن جانب آخر من القلق الإسرائيلي، معتبراً أنه بعد نحو 3 أعوام على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، بات الجيش الإسرائيلي "في وضع دفاعي" داخل القطاع، فيما تعمل "حماس" على إعادة بناء قدراتها وتتزايد الضغوط الأميركية لتقليص العمليات العسكرية.

وتتمركز القوات الإسرائيلية حالياً على امتداد "الخط الأصفر" عند الحافة الأمامية، فيما تقع نقاط المراقبة والمواقع العسكرية في خطوط أكثر عمقاً. وفي المنطقة الممتدة بين السياج الأمني المحيط بغزة و"الخط الأصفر"، يواصل الجيش تحديد بنى تحتية تابعة لـ"حماس"، بينها مواقع لم تُستهدف سابقاً وأخرى أعادت الحركة تأهيلها وتشغيلها.

ويرى أشكنازي أن "تقييد حركة القوات في غزة يثير القلق داخل المؤسسة العسكرية"، في ظل غياب استراتيجية إسرائيلية واضحة للمرحلة التالية. ويتوقع مسؤولون أن يُطلب من الجيش قريباً الانسحاب من مناطق إضافية على امتداد "الخط الأصفر"، بالتوازي مع طرح نشر قوات أجنبية في بعض المواقع، بينها قوات محتملة من المغرب أو دول خليجية.

وظهر التوتر أيضاً خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينيت"، إذ تعرض زامير لانتقادات من عدد من الوزراء بشأن أداء الجيش. ويعكس السجال خلافاً أوسع حيال القيود السياسية المفروضة على العمليات العسكرية ومدى قدرة الجيش الإسرائيلي على التحرك في غزة ولبنان.

ويحذر منتقدو الحكومة من أن المسار الحالي يعيد إسرائيل تدريجياً إلى مقاربة تقوم على احتواء التهديدات وتقليص العمليات العسكرية، وهي مقاربة يربطونها بالسياسة التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

 

إدارة أميركية لأدوات ميدانية

 

وتعزز هذا القلق مع كشف إذاعة الجيش الإسرائيلي عن نقل مسؤولية مصانع الخرسانة التي أقيمت قرب حدود غزة إلى الإشراف والتمويل الأميركيين.

وأُنشئت المصانع خلال الأشهر الأخيرة قرب ناحال عوز وكيرم شالوم، وتتولى تشغيلها شركات متعاقدة مع وزارة الأمن الإسرائيلية. وتستخدم الخرسانة التي تنتجها في إغلاق الأنفاق التي يعثر عليها الجيش داخل المناطق الواقعة ضمن "الخط الأصفر"، مع خطط لتوسيع نطاق هذه العمليات.

وبحسب إذاعة الجيش، ستنتقل مسؤولية تمويل المصانع وإدارتها إلى مقر القوات الأميركية في كريات غات، بعد إشراف وزارة الأمن الإسرائيلية عليها منذ إنشائها. وأبلغت الوزارة الشركات المتعاقدة بأن الولايات المتحدة ستصبح قريباً الجهة المسؤولة عن التعاقد معها.

وأثار التطور تساؤلات إسرائيلية عن اتساع الدور الأميركي في إدارة التفاصيل الميدانية داخل غزة، وعن الوظيفة المستقبلية لهذه المنشآت مع تقدم ترتيبات المرحلة التالية، بما في ذلك احتمال استخدامها لاحقاً ضمن مشاريع إعادة الإعمار.

وتجمع هذه التطورات خلفية واحدة للقلق الإسرائيلي الذي يرافق زيارة كوبر. ففي غزة، تتزايد الضغوط للانتقال نحو انسحابات تدريجية وتتوسع المسؤولية الأميركية عن بعض الترتيبات الميدانية. وفي الملف الإيراني، تظهر داخل واشنطن أصوات تتحفظ عن جدوى تصعيد عسكري جديد وتدفع باتجاه إعطاء المفاوضات مساحة أكبر.

وبين المسارين، يتركز النقاش الإسرائيلي على سؤال حدود حرية الحركة في المرحلة المقبلة: مقدار المساحة التي ستبقى للجيش في غزة، وقدرة إسرائيل على التحرك ضد إيران إذا اختارت واشنطن مواصلة المسار التفاوضي وتجنب جولة جديدة من الحرب.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/7/2026 5:58:00 PM
من علاج السرطان ببيكربونات الصوديوم إلى مناهضة اللقاحات... من هي باربرا أونيل التي حظرت مصر ظهورها ومنعت تداول محتواها الصحي؟
ايران 8/9/2026 7:53:00 AM
نشرت وكالة "مهر" فيديو غير مؤرخ لمجتبى خامنئي يظهر فيه بصحة جيدة، بعد تقارير إسرائيلية تحدثت عن وجوده في "حالة حرجة للغاية" ونقله إلى المستشفى.
لبنان 8/7/2026 7:49:00 PM
جوزف عون يعيد أربعة قوانين إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيها، مسجلاً اعتراضات دستورية وقانونية تتعلق بالتوظيف والتثبيت والغرامات وصلاحيات الإدارة.