إسرائيل تراقب صعود تركيا العسكري... و"إف-35" تشعل المخاوف من اختلال التوازن

تركيا 10-07-2026 | 06:10

إسرائيل تراقب صعود تركيا العسكري... و"إف-35" تشعل المخاوف من اختلال التوازن

نتنياهو يقدّم تركيا بوصفها مركز "محور سنّي" يضمّ أنقرة وسوريا وحركة "حماس"، باعتباره الامتداد الطبيعي للصراع بعد تراجع المحور الإيراني، ما يجعل إردوغان العنوان السياسي للمرحلة المقبلة.
إسرائيل تراقب صعود تركيا العسكري... و"إف-35" تشعل المخاوف من اختلال التوازن
إردوغان يستقبل ترامب لدى وصوله إلى أنقرة للمشاركة في قمة "الناتو". (أ ف ب)
Smaller Bigger

تزايدت في إسرائيل خلال الأيام الأخيرة التحذيرات من تنامي القوة العسكرية والإقليمية لتركيا، بعدما فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب أمام بحث إعادة أنقرة إلى برنامج مقاتلات "إف-35". وأعاد ذلك إلى الواجهة نقاشاً داخل المؤسستين السياسية والأمنية في تل أبيب بشأن مستقبل ميزان القوى في الشرق الأوسط، وسط تقديرات تعتبر أن التحدي التركي قد يتحول إلى أحد أبرز التهديدات الاستراتيجية لإسرائيل خلال السنوات المقبلة.

ولا ترتبط المخاوف الإسرائيلية بصفقة المقاتلات وحدها، بل تشمل تنامي الصناعات الدفاعية التركية، واتساع نفوذ أنقرة العسكري في سوريا، والتقارب المتزايد مع واشنطن، إلى جانب التحولات التي تشهدها التحالفات الإقليمية.

 

من "إف-35" إلى النفوذ الإقليمي

 

أثار تصريح ترامب خلال لقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بأن واشنطن ستنظر في إمكانية بيع تركيا مقاتلات "إف-35"، موجة قلق داخل إسرائيل.

وتستند هذه الهواجس إلى مجموعة عوامل، أبرزها خشية تل أبيب من تحوّل أنقرة إلى قوة رئيسية في تصدير الأسلحة الاستراتيجية والذخائر البعيدة المدى، مستفيدة من امتلاكها ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، إلى جانب الخبرات القتالية التي اكتسبتها في عدد من الساحات الإقليمية.

كذلك، تخشى إسرائيل من احتمال نشر تركيا رادارات متطورة داخل الأراضي السورية، وتوليها تدريب الجيش السوري، بما يسرّع انتقال الخبرات العسكرية التركية إلى دمشق، ويغيّر قواعد الاشتباك في الساحة الشمالية، ويحد من حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية.

وتحذر الأوساط العسكرية الإسرائيلية من أن حصول تركيا على مقاتلات "إف-35" قد يقوّض التفوّق الجوّي الإسرائيلي، ويحدّ من قدرة سلاح الجوّ على تنفيذ عملياته البعيدة المدى، ولا سيما باتجاه إيران.

 

مقاتلات إسرائيلية من طراز إف-35 في قاعدة عوفدا الجوية شمال إيلات. (أ ف ب)
مقاتلات إسرائيلية من طراز إف-35 في قاعدة عوفدا الجوية شمال إيلات. (أ ف ب)

 

نتنياهو يضغط لإفشال الصفقة

 

حسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجدل داخل دوائر صنع القرار بشأن توصيف العلاقة مع الرئيس التركي، رافضاً اعتباره "صديقاً وعدواً في الوقت نفسه"، ومؤكداً أن إردوغان "عدو" لإسرائيل، في ظل انخراطه في ملفات سوريا وشرق المتوسط وليبيا، وعلاقاته الوثيقة مع قادة حركة "حماس".

وخلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، دعا نتنياهو الإدارة الأميركية إلى التراجع عن أي خطوة لبيع تركيا مقاتلات "إف-35"، معتبراً أن "نظاماً يتبنّى أيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين لا ينبغي أن يحصل على هذه الطائرات"، ومتهماً إردوغان بالدعوة إلى تدمير إسرائيل، ودعم "حماس"، وتهديد اليونان، وعدم تقديم أي مساعدة لواشنطن خلال المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران.

في المقابل، يبدو أن اندفاعة ترامب تجاه إردوغان تزيد من القلق الإسرائيلي، بعدما وصف الرئيس الأميركي نظيره التركي بأنه "صديقي"، وأشاد بتطور القدرات العسكرية التركية، ملمحاً إلى استعداده لبحث مطالب أنقرة.

وفي السياق نفسه، كشفت صحيفة "معاريف" عن تحرك يوناني - إسرائيلي مشترك، سياسياً وعسكرياً، لمنع الولايات المتحدة من إتمام صفقة بيع مقاتلات "إف-35" إلى تركيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل واليونان تقودان جهوداً داخل البنتاغون والكونغرس لعرقلة المساعي التركية لشراء 40 مقاتلة، استناداً إلى امتلاك أنقرة منظومة "إس-400" الروسية، وما قد يسببه ذلك من مخاطر على التكنولوجيا الشبحية للمقاتلة الأميركية.

ونقلت عن مصدر أمني قوله إن المقاتلات الإسرائيلية تتمتع بأنظمة أكثر تطوراً من النسخ المستخدمة لدى الولايات المتحدة ودول "الناتو"، وإن حصول تركيا عليها سيغيّر البيئة العملياتية لسلاح الجو الإسرائيلي.

وأضافت أن "الطموحات التركية للتحول إلى قوة إقليمية مهيمنة تتقدم عبر بناء تحالفات جديدة، في وقت تبدو فيه إسرائيل خارج هذه المعادلة، مع الحديث عن تقارب يضم تركيا وقطر ومصر وسوريا ولبنان، بما يفرض تحديات استراتيجية جديدة على تل أبيب".

 

نتنياهو يبحث عن خصم جديد

 

يرى المحلل المتخصص بالشأن الإسرائيلي نهرو جمهور أن تصاعد التركيز الإسرائيلي على تركيا يرتبط أيضاً بالاستحقاق الانتخابي، إذ "يحتاج نتنياهو إلى عدو خارجي جديد يوحّد خلفه الرأي العام والأحزاب الإسرائيلية".

ويقول لـ"النهار" إن نتنياهو يقدّم تركيا بوصفها مركز "محور سنّي" يضم أنقرة وسوريا وحركة "حماس"، باعتباره الامتداد الطبيعي للصراع بعد تراجع المحور الإيراني، ما يجعل إردوغان العنوان السياسي للمرحلة المقبلة.

ويضيف جمهور أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يربط مستقبله السياسي بمشاريع كبرى يصعب تحقيقها، بما يمنحه وقتاً إضافياً في السلطة، ويهيّئ الرأي العام لتقبّل سياسات أكثر تشدداً تجاه أنقرة".

وفي ما يتعلق بصفقة "إف-35"، يشير المحلل الفلسطيني إلى أن "الإعلام الإسرائيلي يركز على أن إردوغان تحدث عن وعد من ترامب، بينما أكد الرئيس الأميركي أنه سيدرس إمكانية البيع فقط"، لافتة إلى وجود صفقات شبيهة موقعة منذ سنوات ولم تنفذ حتى الآن.

ويخلص إلى أن التصعيد الإسرائيلي تجاه تركيا "يخدم بالدرجة الأولى المشروع السياسي لنتنياهو"، الذي يعيد استخدام الأدوات السياسية والإعلامية نفسها التي اعتمدها لعقود في مواجهة إيران، لكن باتجاه تركيا هذه المرة، مستفيداً من بعض التصريحات التركية لبناء سردية تبرر سياساته في المرحلة المقبلة.

 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.
لبنان 7/9/2026 8:23:00 PM
معلومات تسربت عن أن الشرع عرض، وفي شكل رسمي على الأميركيين أن يدخل إلى لبنان ويساعد في التعامل مع الحزب، وكان لافتاً أن الرد الأميركي طلب إليه التريث في انتظار تطور الأمور، وأنه يمكن استدعاء سوريا للقيام بهذا الأمر عندما تستدعي الحاجة.
لبنان 7/9/2026 12:40:00 PM
هذه القصص تبقى للمؤمنين رسائل أمل تتجاوز الحدود
فن ومشاهير 7/5/2026 4:53:00 PM
وكان خان قد كشف عن علاقتهما للمرة الأولى خلال احتفاله بعيد ميلاده الستين، عندما قدّم غوري أمام وسائل الإعلام بوصفها شريكة حياته.