ماذا يريد نتنياهو من توسيع الحرب في لبنان؟
تتجه الأنظار إلى قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع العمليات العسكرية في لبنان، من احتلال مواقع جديدة في الجنوب إلى التهديد باستهداف بيروت والضاحية الجنوبية. وبينما تبرر إسرائيل خطواتها بالحاجة إلى منع "حزب الله" من استعادة قدراته العسكرية، يرى مراقبون أن التصعيد يتجاوز الحسابات الميدانية، ليرتبط أيضاً بمسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية وبالاعتبارات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل.
وكشفت "القناة 12" الإسرائيلية أن نتنياهو عقد اجتماعاً أمنياً مصغراً، هو الثاني خلال أقل من 24 ساعة، لبحث الانتقال من العمليات البرية والسيطرة على مناطق ميدانية إلى حملة جوية أوسع. وفي المقابل، تتصاعد التحذيرات الدولية من مخاطر اتساع المواجهة، فيما تواصل الولايات المتحدة جهودها للدفع نحو وقف لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي بطلب من فرنسا لبحث التطورات الأخيرة، ولا سيما احتلال قلعة الشقيف.
أميركا وفخ الـ60 يوماً
اعتبر يؤاف ليمور في "إسرائيل اليوم" أن تصعيد "حزب الله" ليس عابراً، بل يندرج ضمن معادلات مألوفة. فمن وجهة نظره، إذا كانت إسرائيل قد تجاوزت الخطوط "المسموح بها"، فإن الحزب فعل الأمر نفسه أيضاً، ما يجعل التصعيد الحالي مرشحاً للاستمرار.
وأشار إلى أن "حزب الله" يحاول الضغط على صناع القرار في إسرائيل وإيصال رسالة إلى الحكومة اللبنانية مفادها أن مستقبل العلاقات مع إسرائيل ليس بيدها وحدها.
ورأى أن توسيع عمليات الجيش الإسرائيلي قد يلحق ضرراً إضافياً بـ"حزب الله"، لكنه لن يغير الصورة العامة. وحتى الإنجازات الميدانية المحتملة لن تبدل الواقع الأمني المعقد في الشمال.
وخلص إلى أن ما يجري في المفاوضات الأميركية - الإيرانية لا يزال غامضاً، في وقت تسعى فيه طهران إلى إدراج ملف لبنان و"حزب الله" ضمن أي تفاهمات مقبلة، بما يسمح للحزب بإعادة ترميم قدراته. في المقابل، تأمل إسرائيل ألا يستجيب دونالد ترامب لهذا الطرح، بينما يميل الرئيس الأميركي إلى اتفاق موقت مع إيران يمدد وقف إطلاق النار 60 يوماً، تمهيداً لمناقشة القضايا الخلافية والتوصل إلى اتفاق دائم.

من "الخط الأصفر" إلى الضاحية
أوضح المراسل العسكري لـ"يديعوت أحرونوت" أليشع بن كيمون أن الجيش الإسرائيلي رسم عملياً خطاً جديداً للسيطرة يعرف بخط الدفاع المضاد للدبابات، ويشمل 55 قرية لبنانية مُنع سكانها من العودة إليها، ما حوّل المنطقة فعلياً إلى شريط أمني يعرف بـ"الخط الأصفر".
ويرى أن الفجوة بين الأهداف المعلنة والواقع الميداني تتسع باستمرار، ما دفع إسرائيل إلى الانتقال من استهداف الجنوب والبقاع إلى العودة لضرب الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي السياق نفسه، كشف العميد المتقاعد غاي حازوت، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، أن 57% من الإسرائيليين يؤيدون إقامة منطقة أمنية دائمة في جنوب لبنان. لكنه حذر من أن التطورات الأخيرة أظهرت استمرار قدرة "حزب الله" على اعتماد أساليب حرب العصابات، فضلاً عن وجود أوجه قصور في التخطيط للعملية العسكرية والانقسامات السياسية داخل إسرائيل.
أما المحلل العسكري في "هآرتس" عاموس هاريئيل فاعتبر أن احتلال قلعة الشقيف لن يزيل خطر الطائرات المسيّرة، محذراً من أن التوسع الميداني قد يتحول إلى استنزاف جديد من دون تحقيق نتائج حاسمة.
نتنياهو بين التفاوض والانتخابات
في موازاة ذلك، رأى آفي أشكينازي في "معاريف" أن إسرائيل تنزلق نحو حرب استنزاف لا تبدو نهايتها قريبة، مشيراً إلى تزايد الانتقادات داخل المؤسسة الأمنية بشأن قدرة العملية العسكرية على تحقيق أهدافها.
ويقدّر المحلل والخبير في الشأن الإسرائيلي نهرو جمهور، في حديثه إلى "النهار"، أن الأهداف المعلنة للتصعيد ترتبط بمنع التسلل والتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة، إلا أن هناك أهدافاً سياسية أخرى تتمثل في استخدام الأراضي اللبنانية كورقة ضغط على طاولة المفاوضات.
وأضاف أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق هدفين أساسيين: فصل الملف اللبناني عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ودفع مسار نزع سلاح "حزب الله" أو تقليص حضوره العسكري جنوب الليطاني عبر ضغوط إسرائيلية ولبنانية متزامنة.
ولفت إلى أن نتنياهو يتحرك على مسارين متوازيين: "الأول ديبلوماسي يهدف إلى إبعاد لبنان عن أي تفاهمات إقليمية مع إيران، والثاني عسكري يقوم على تكثيف الضغوط الميدانية والسياسية على حزب الله".
ويخلص جمهور إلى أن العامل الانتخابي يبقى حاضراً بقوة في حسابات نتنياهو الذي يسعى إلى تحويل التصعيد في لبنان إلى ورقة سياسية تعزز موقعه الداخلي، وتمنحه صورة "القائد الحازم" مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
نبض