إسرائيل تتوغّل شمال الليطاني وتحتلّ قلعة الشقيف... ماذا وراء توسيع العملية البرية في جنوب لبنان؟

لبنان 31-05-2026 | 17:42

إسرائيل تتوغّل شمال الليطاني وتحتلّ قلعة الشقيف... ماذا وراء توسيع العملية البرية في جنوب لبنان؟

سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف تطرح تساؤلات تتجاوز البعد العسكري المباشر للعملية.
إسرائيل تتوغّل شمال الليطاني وتحتلّ قلعة الشقيف... ماذا وراء توسيع العملية البرية في جنوب لبنان؟
تُعد قلعة الشقيف من أبرز المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان. (أ ف ب)
Smaller Bigger

أطلق الجيش الإسرائيلي عملية برية واسعة في جنوب لبنان، شملت التوغل شمال نهر الليطاني والسيطرة على قلعة الشقيف، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى إزالة تهديدات "حزب الله" لمستوطنات الشمال، وتحديداً إصبع الجليل ومستوطنة المطلة. لكن العملية تطرح تساؤلات تتجاوز بعدها العسكري المباشر، في ظلّ ربطها بمسار المفاوضات الإقليمية الجارية وبمحاولات إسرائيل فرض وقائع ميدانية جديدة عبر السيطرة على نقاط استراتيجية حساسة.

 

لماذا قلعة الشقيف؟

 

وفقاً لبيان الجيش الإسرائيلي، انطلقت العملية قبل أيام بمشاركة قوات برية كبيرة تضم ألوية غولاني وغيفعاتي والسابع والنيران، إضافة إلى الوحدة متعددة الأبعاد، بقيادة الفرقة 36، وبتوجيه مباشر من شعبة الاستخبارات العسكرية، بهدف توسيع خط الدفاع الأمامي وتدمير البنى التحتية العسكرية التابعة لـ"حزب الله" في المنطقة.

وبعد مصادقة رئيس الأركان الجنرال إيال زامير على استكمال الاستعدادات القتالية، التي شملت تجهيزات عملياتية وتحضيرات نارية واسعة بإشراف القيادة الشمالية، ركزت القوات الإسرائيلية عملياتها على فرض السيطرة على مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي واستهداف مواقع وبنى تحتية يعتبرها الجيش الإسرائيلي مراكز قيادة وتحكم استخدمها "حزب الله" خلال الحرب، ونُفذت من خلالها مئات الهجمات الصاروخية باتجاه إسرائيل وقواتها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته عبرت نهر الليطاني ووسعت عملياتها إلى مناطق شمال النهر، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي وأعمال هندسية لتأمين تقدم القوات وتمشيط المناطق المستهدفة.

وتُعد قلعة الشقيف من أبرز المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان، إذ تشرف على مساحات واسعة من منطقتي النبطية ومرجعيون، وتتيح مراقبة مناطق واسعة. ويعود الموقع الأثري إلى الحقبة الصليبية، فيما استخدمته إسرائيل قاعدة عسكرية خلال فترة احتلالها للجنوب حتى انسحابها عام 2000.

وتكتسب القلعة أهمية رمزية بالنسبة إلى إسرائيل، بعدما شهدت خلال اجتياح لبنان عام 1982 مواجهات عنيفة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلين فلسطينيين تحصنوا في داخلها.

 

 

 

أرييل شارون مع ضباط إسرائيليين في قلعة الشقيف بعد احتلالها خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. (أرشيف)
أرييل شارون مع ضباط إسرائيليين في قلعة الشقيف بعد احتلالها خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. (أرشيف)

 

إنجاز يبدّل الواقع؟

 

رأى المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أليشع بن كيمون أن السيطرة على القلعة "لن تغير الواقع القائم بصورة جوهرية، وقد تسهم في تقليص التهديدات التي تواجه سكان الشمال، لكنها لن تحقق الهدف النهائي المتمثل بنزع سلاح حزب الله".

واعتبر أن الجيش الإسرائيلي ينظر إلى العملية باعتبارها "ورقة ضغط إضافية أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً حاسماً"، مشيراً إلى أن مراكز الثقل الأساسية للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت "لم تتعرض لضربات مؤثرة حتى الآن".

واستبعد بن كيمون أي توجه نحو احتلال مدينة النبطية في المرحلة الحالية، موضحاً بأن كبار الضباط ينظرون إلى السيطرة على الشقيف باعتبارها "إنجازاً تكتيكياً" يمنح الجيش أفضلية في الرصد والقوة النارية، لكنه "لا يغير بصورة جذرية واقع انتشار حزب الله في المنطقة".

وبحسب مصدر عسكري إسرائيلي كبير تحدث إليه، فإن "حزب الله يسعى بقوة إلى وقف إطلاق النار ويطالب الإيرانيين بإثارة هذا الملف خلال المفاوضات مع الأميركيين"، فيما تسعى إسرائيل إلى فصل الساحتين الإيرانية واللبنانية، رغم الإقرار بصعوبة تحقيق ذلك عملياً.

واعتبر ضابط إسرائيلي آخر أن "أي انسحاب من المنطقة سيعيد التهديدات إلى الحدود الشمالية"، مشيراً إلى أن تعزيز العمق الدفاعي يشكل أحد الأهداف الرئيسية للعملية.

وأكد بن كيمون أن الهدف الأبرز للعملية البرية يتمثل بـ "خلق ضغط فعّال على طاولة المفاوضات، سعياً إلى تحقيق هدفين رئيسيين: فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، والدفع نحو عملية أوسع لنزع سلاح حزب الله، ولو في جنوب لبنان، عبر ضغوط متزامنة تمارسها إسرائيل والدولة اللبنانية".

وأضاف أن القوات الإسرائيلية تعمل حالياً حتى "الخط الأصفر"، الذي تصفه تل أبيب بأنه أحد مراكز البنية التحتية للحزب، فيما تتوقع المؤسسة العسكرية أن تستمر المهمة عدة أسابيع.

 

جنود إسرائيليون في قلعة الشقيف. (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون في قلعة الشقيف. (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)

 

 

رأي
غسان حجار
قلعة الشقيف: دمّرها الإسرائيلي في 1982 فهل يدمّرها "حزب الله" في 2026؟
وخلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، استخدمت القلعة مركزاً عسكرياً، وتعرضت لتدمير واسع نتيجة القصف والغارات والتحصينات العسكرية، قبل أن تبدأ أعمال ترميمها بين عامي 2011 و 2015 بتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية، حيث تم اكتشاف سراديب وأقبية وخندق صخري يعود تاريخها لمئات السنين.مراحل الترميممشروع التأهيل (2011-2015): أُعيد فتح القلعة للزوار مطلع عام 2015 بعد استحداث ممرات آمنة، إنشاء قاعة عرض، وإنارة الموقع بالطاقة الشمسية.


 

قلق داخل المؤسسة العسكرية

 

في المقابل، كشفت صحيفة "هآرتس"، نقلاً عن ضباط ومصادر مطلعة، أن "حالة من الإحباط" تسود في داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بسبب عدم إشراك الجيش في تفاصيل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

ويخشى ضباط إسرائيليون من أن تفضي المفاوضات إلى قرار سياسي يفرض انسحاب القوات من لبنان في ظروف ميدانية معقدة، فيما يؤكدون أن "أي عملية انسحاب لن تكون أقل صعوبة أو خطورة من عملية التوغل نفسها، نظراً إلى التحديات الأمنية واللوجستية المرتبطة بإعادة الانتشار".

بالتوازي، أفادت صحيفة "معاريف" بأن حكومة بنيامين نتنياهو تتجه إلى إقرار تجنيد 280 ألف جندي احتياط. وذكرت المحلّلة آنا براسكي أن هذه الخطوة "ستفرض أعباءً عسكرية واقتصادية وقانونية استثنائية"، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على مستوى مرتفع من الجهوزية الميدانية خلال المرحلة المقبلة.

وفي وقت تراهن فيه إسرائيل على أن السيطرة على مرتفعات الشقيف ستمنحها أوراق ضغط إضافية، يبقى السؤال المطروح داخل الأوساط العسكرية والسياسية الإسرائيلية عمّا إذا كانت العملية ستؤدي إلى تغيير استراتيجي فعلي، أم ستبقى في إطار مكاسب ميدانية محدودة ضمن صراع أوسع يتداخل فيه المسار العسكري مع المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران وبيروت.

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
كتاب النهار 5/30/2026 12:05:00 PM
الدوائر المعنية في الحزب تدرس باهتمام كبير الرسالة الجنبلاطية واحتمالاتها وتعدّ لردّ قريب عليها
لبنان 5/30/2026 1:32:00 PM
أفادت معلومات لـ"النهار" بأنّ "القافلة تابعة للكتيبة الإندونيسية، وتقوم بعملية تبديل روتيني، لكنّها تسلك طريق البقاع الغربي لأسباب أمنية، بسبب التصعيد الإسرائيلي في منطقة النبطية في جنوب لبنان".
سياسة 5/29/2026 8:03:00 PM

تتسارع الوقائع الميدانية في جنوب لبنان بعد أن هدّد الجيش الإسرائيلي كامل المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني وأنذر سكانها بالإخلاء الفوري بعد فترة من تحييد مدينتي صور والنبطية