تصعيد إسرائيلي يصطدم بالحسابات الأميركية... هل يقيّد ترامب خيارات نتنياهو في لبنان؟

اسرائيليات 26-05-2026 | 19:45

تصعيد إسرائيلي يصطدم بالحسابات الأميركية... هل يقيّد ترامب خيارات نتنياهو في لبنان؟

تتواصل الاستعدادات لاحتمال عودة القتال على نطاق واسع في لبنان، إذ بدأ الجيش الإسرائيلي تعبئة جنود الاحتياط لزيادة العمليات خارج خط وقف إطلاق النار.
تصعيد إسرائيلي يصطدم بالحسابات الأميركية... هل يقيّد ترامب خيارات نتنياهو في لبنان؟
عناصر من الدفاع المدني اللبناني يبحثون بين أنقاض مبنى، عقب غارة إسرائيلية قرب مدينة صور في جنوب لبنان. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تصاعدت في إسرائيل خلال الساعات الأخيرة الدعوات إلى توسيع الحرب في لبنان، وسط ضغوط من المؤسسة الأمنية والعسكرية لتكثيف العمليات ضد "حزب الله"، في وقت يبدو فيه أن إدارة دونالد ترامب تضع حدوداً لأي تصعيد واسع قد يهدد المفاوضات الجارية مع إيران. وبينما يطالب مسؤولون ومعلقون إسرائيليون بفصل الجبهة اللبنانية عن مسار التفاهمات الأميركية-الإيرانية، تتزايد المخاوف داخل تل أبيب من أن تتحول الحسابات الأميركية إلى قيد مباشر على خيارات بنيامين نتنياهو العسكرية.


ويأتي ذلك عقب إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته في لبنان، وصدور تهديدات داخل المؤسستين السياسية والأمنية بتكثيف الهجمات، وسط جدل متصاعد حيال طبيعة إدارة المواجهة مع "حزب الله"، والعجز عن مواجهة طائراته المسيّرة المفخخة، بعد تصريح نتنياهو أن العمليات العسكرية ستتصاعد ضد الحزب وأنه "لن يرفع قدمه عن الدواسة".

 

الفصل بين إيران ولبنان... والضغط على ترامب

 

واعتبر المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" آفي أشكينازي أنه "لا نهاية لمدى سيطرة حزب الله على الشمال، ويجب على إسرائيل أن تضرب بقوة في كل أنحاء لبنان، وأن توضح لترامب أن الضغط العسكري ضروري أكثر من أي وقت مضى".

ولفت إلى أن "الجيش الإسرائيلي حصل على موافقة من القيادة السياسية لشن هجومين على عدد من المباني في صور، ومبنى في النبطية، وجميعها خارج الخط الأصفر". لكن نتنياهو، بحسب أشكينازي، "يقيّد صلاحيات رئيس هيئة الأركان إيال زامير، ويمنعه من التحرك بقوة وفقاً للخطط التي يطالب بها الجيش".


وأضاف أن على إسرائيل أن توضح لترامب أنه "لا توجد، ولن تكون، أي صلة بين إيران ولبنان".


في المقابل، تساءلت آنا براسكي في "معاريف": "هل يلوح انفجار في الأفق؟ وهل تهدد إيران بتقويض الاتفاق الذي يجري إبرامه إذا هاجمت إسرائيل لبنان؟".


وأضافت: "هل ما يُسمى وقف إطلاق النار في الشمال على وشك الانتهاء والتحول إلى قتال عنيف من دون أي ذريعة؟". وأشارت إلى أن الأصوات تتعالى داخل المؤسسة الأمنية مطالبةً بتكثيف العمليات ضد "حزب الله"، فيما بدأ الجيش تعبئة قوات الاحتياط تحسباً لاحتمال توسيع نطاق العمليات خارج خط وقف إطلاق النار.


وبحسب براسكي، تضغط دول عربية وإسلامية، إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا، لمنع تصعيد كبير، بينما تطالب طهران بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان كجزء من اتفاق أوسع.


وأضافت، نقلاً عن مصادر إقليمية مطلعة على المحادثات، أن بيروت تركز حالياً على "خطر الانهيار الداخلي". ووفقاً لهذه المصادر، فإن أي هجوم إسرائيلي واسع النطاق "قد يتطور سريعاً إلى أزمة سياسية داخلية، ويزعزع استقرار الحكومة ورئيس الجمهورية، ويمنح حزب الله فرصة لتقديم نفسه على أنه حامي لبنان من إسرائيل".


ونقلت عن مصدر مطلع قوله: "لبنان في حالة تأهب قصوى، ويشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد". وأضاف أن "هناك خشية من أن يقول حزب الله للرأي العام: انظروا إلى أين قادتكم الحكومة".


وخلصت إلى أن "هذا القلق يُسمع من مختلف الأطياف السياسية الرئيسية في لبنان، فيما توجّه قوى مسيحية ودرزية، إلى جانب شخصيات مقربة من الغرب، رسائل مماثلة إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة". لذلك، تشعر واشنطن وباريس بقلق بالغ إزاء سيناريو اندلاع "حرب أهلية في لبنان"، بحسب براسكي.

 

آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان. (أ ف ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان. (أ ف ب)

 

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تضغط لتوسيع الحرب

 

في غضون ذلك، تتواصل الاستعدادات لاحتمال عودة القتال على نطاق واسع في لبنان، إذ بدأ الجيش الإسرائيلي تعبئة جنود الاحتياط لزيادة العمليات خارج خط وقف إطلاق النار.

ونقلت "معاريف" عن مصادر إقليمية، أن ترامب عارض مؤخراً توسيعاً كبيراً لعمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، خشية أن تؤدي هذه الخطوة إلى فتح جبهة جديدة وتقويض الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران. وقال أحد المصادر: "لا يرغب الأميركيون في فتح جبهة جديدة الآن تُقوّض كل الجهود المبذولة مع إيران".

وأشارت المصادر إلى أن بعض الإحاطات الإعلامية في إسرائيل تهدف إلى خلق شعور بالإلحاح لدى واشنطن، تمهيداً لمحاولة الحصول على موافقة لتوسيع نطاق العمليات. لكن طالما أن الموافقة الأميركية غير متوافرة، فإن التقديرات السائدة ترجح أن تواجه إسرائيل صعوبة في الشروع بخطوة واسعة النطاق.

بدورها، نقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان" أن الاستدعاءات العسكرية جاءت عقب "حوادث دامية ومؤلمة للجيش الإسرائيلي"، في ما بات يُعرف بـ"حرب وقف إطلاق النار" التي تستنزف القوات ميدانياً. وعلى الصعيد الديبلوماسي، يتزامن قرار التوسيع العسكري مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية تمديد مهلة وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً.

لكن المسار السياسي يصطدم أيضاً بقصور ممنهج وفشل تكنولوجي في مواجهة تهديد المسيّرات التابعة لـ"حزب الله"، إلى درجة دفعت الجيش الإسرائيلي إلى اللجوء إلى الصيادين المحليين وطلب "شباك صيد" ومواد بناء كوسائل بدائية لمحاولة حماية مقاره وجنوده من الاستهداف المباشر.

 

انتقادات إسرائيلية لقيود الحرب في لبنان

 

ويأتي هذا فيما نقلت صحيفة "هآرتس" عن رؤساء السلطات المحلية في الشمال قلقهم بشأن الاتفاق مع إيران، إذ قالوا: "لقد خُدعنا مرة أخرى... اختفت الحكومة".

من جهته، كتب يوآف ليمور في "إسرائيل اليوم" أن نتنياهو، عندما كان في صفوف المعارضة، قال إن "الاختبار الحقيقي لرئيس الوزراء الإسرائيلي هو قدرته على رفض طلبات الرئيس الأميركي". وأضاف: "حانت اللحظة التي يجب عليه فيها أن يرفض، لأن كلمة نعم التي يرددها تعني التخلي عن الشمال".

وتابع أن الجيش الإسرائيلي يصر على أن الوضع في لبنان "لا يُطاق"، وأنه "من المستحيل حماية المستوطنات والسكان بهذه الطريقة، أو حماية الجنود وإلحاق الضرر بحزب الله بهذه الطريقة". وأضاف: "ما يفعله الجيش الآن ليس إلا امتناعاً عن القتال، إذ يُجبر على التصرف بما يخالف جميع مبادئ الحرب".

وختم ليمور بالقول إن "المسؤول عن ضبط النفس الإسرائيلي هو ترامب". وأضاف: "عشية الحرب على إيران، كان حزب الله مقيداً تماماً وخائفاً من التحرك، بينما كان الجيش يتحرك بحرية في كل أنحاء لبنان وبيروت. أما الآن، فحزب الله حر، والجيش الإسرائيلي مقيد، وقد يصبح أكثر تقييداً في المستقبل".

الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
اقتصاد وأعمال 5/25/2026 7:07:00 AM
بموجب التوجه المطروح، فإن المستفيد الذي يتقاضى ألف دولار شهريا ضمن التعميم 158 سيستمر بالحصول على المبلغ نفسه لمدة سنة إضافية تبدأ اعتبارا من تموز 2026 وتمتد حتى تموز 2027
لبنان 5/25/2026 12:00:00 AM
نقلت مراسلة "النهار" في باريس عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الاتفاق الأميركي الإيراني إذا أُبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح "حزب الله"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...