قراءات إسرائيلية قبيل الجولة الثالثة من مفاوضات واشنطن: تصعيد ميداني ورسائل ضغط على لبنان
تتجه الأنظار إلى الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن، وسط تصعيد عسكري إسرائيلي في جنوب لبنان، ربطت تحليلات إسرائيلية توقيته مباشرة بالمسار التفاوضي ومحاولة فرض وقائع جديدة قبل أي تسوية محتملة. وتُظهر تقارير نشرتها وسائل إعلام ومحللون إسرائيليون أن تل أبيب تتعامل مع الملف اللبناني كجزء من إعادة رسم أوسع للتوازنات الإقليمية، تشمل إيران و"حزب الله" ومستقبل الحدود الشمالية لإسرائيل.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، فإن المباحثات ستركز على ملفات شائكة تشمل تفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله"، ورسم الحدود البرية النهائية بين إسرائيل ولبنان، وسط توقعات بتشكيل فرق عمل مشتركة تضم ديبلوماسيين وعسكريين وخبراء خرائط لبحث تمديد وقف إطلاق النار الحالي.
ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة من المحادثات يومي الخميس والجمعة المقبلين، برئاسة السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة ياحيئيل لايتر، بعد فشل الأميركيين في عقد قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون.
وتأتي هذه الجولة بعد اجتماعين تمهيديين استضافتهما واشنطن خلال نيسان/أبريل الماضي، برعاية أميركية، وتركزا على تثبيت وقف إطلاق النار وترتيبات الحدود، قبل توسيع النقاش نحو ملفات أمنية وسياسية أكثر تعقيداً.
تصعيد يسبق التفاوض
يرى محللون إسرائيليون أن التصعيد الأخير في لبنان "لم يأت من فراغ"، بل جرى التحضير له قبل جولة المفاوضات الجديدة، بهدف الدفع نحو آلية مختلفة لإدارة الملف اللبناني، وصولاً إلى بحث إمكان إبرام "اتفاقية فصل قوات أمنية".
وفي هذا السياق، أفادت "كان" بأن الوفد الإسرائيلي سيضم قائد اللواء الاستراتيجي العميد عميحاي ليفين، بعد حصوله على موافقة خاصة من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فيما سيشارك من الجانب اللبناني ممثلون عن الجيش، إلى جانب السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم، والسفيرة الحالية ندى معوض، ونائب رئيس البعثة وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية.
وفي موازاة المسار السياسي، أكدت مصادر إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تمركزه في جنوب لبنان "لضمان التفوق الميداني خلال فترة التفاوض". كما نقلت "كان" عن مصدر عسكري إسرائيلي رفيع قوله إن "المنطقة تقف أمام خيارين: إما التوصل إلى اتفاق حقيقي أو العودة الشاملة إلى القتال"، في ظل استمرار الفجوات بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي.
وأضافت الهيئة أن الجيش الإسرائيلي يحافظ على "مستويات تأهب قصوى" في أنظمة الدفاع والاستعدادات الهجومية، انطلاقاً من قناعة بأن المسار السياسي لا يزال هشاً ويحتاج إلى غطاء عسكري قوي.
ضغوط أميركية وأهداف إسرائيلية
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، يتعرض لبنان لضغوط أميركية مكثفة للموافقة على عقد اجتماع ثلاثي يضم ترامب وعون ونتنياهو، من دون ضمانات واضحة بإنهاء الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 أو الانسحاب من الأراضي التي لا تزال إسرائيل تحتلها في الجنوب.
واعتبر التقرير أن ترامب يسعى إلى انتزاع "إنجاز جديد" يروّج له داخلياً، عبر الإيحاء بأنه أنهى عدداً إضافياً من الحروب، وجعل لبنان أول المنضمين إلى مسار "الاتفاقات الإبراهيمية" خلال ولايته الثانية. وفي المقابل، يحاول نتنياهو تحويل ملف نزع سلاح "حزب الله" إلى إنجاز سياسي وأمني يستخدمه في حملته الانتخابية المقبلة "حتى لو كان الثمن إدخال لبنان في حرب أهلية".
من جهتها، رأت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن انعقاد جولة جديدة من المحادثات يشير إلى استمرار الجهود الأميركية لتعزيز القناة المباشرة بين تل أبيب وبيروت، بهدف تثبيت الاستقرار على الحدود الشمالية ومناقشة القضايا الأمنية العالقة سعياً إلى تسوية طويلة الأمد.
كذلك، كشفت الصحيفة أن لبنان نقل عبر الولايات المتحدة رسائل رسمية تحذر من أن التصعيد الإسرائيلي يهدد جهود التهدئة، وأن بيروت طالبت واشنطن بالضغط لوقف "الأعمال العدائية الإسرائيلية".

قلق إسرائيلي من سلاح "حزب الله"
وفي قراءة للتصعيد الأخير، اعتبر المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" آفي أشكنازي أن الهجمات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية تُعد "الأعنف منذ إعلان وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل". وقال إن إسرائيل تدرك ضرورة السماح للمسار السياسي بالتقدم وفق الخطة الأميركية، لكنها ترى في الوقت نفسه أن على الجيش الإسرائيلي "التحرك بقوة دفاعية والتركيز على معاقل حزب الله وضربها بدقة".
أما المراسلة العسكرية لإذاعة "ريشت بيت" الإسرائيلية كارميلا مناشيه، فنقلت عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إن هناك "قلقاً متزايداً داخل حزب الله" نتيجة التطورات الإقليمية والاتصالات الجارية بين إسرائيل ولبنان، مع استمرار رفض الحزب التخلي عن سلاحه الذي يعتبره "أساس قوته".
وأضاف الضابط، بحسب الإذاعة، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقدّر أن "حزب الله يتابع المفاوضات السياسية والضغوط الدولية بقلق، خشية أن يؤدي أي اتفاق مستقبلي بين إسرائيل ولبنان إلى تحرك من الحكومة اللبنانية لتقليص نفوذه داخل البلاد". كما يُتوقع أن تتحول قضية نزع سلاح الحزب إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف في أي تسوية طويلة الأمد على الجبهة الشمالية.
ماذا بعد الاتفاق مع إيران؟
وفي السياق نفسه، خلص المحلل الإسرائيلي عاموس هاريئيل إلى أن "حزب الله، رغم خسائره الكبيرة، يسعى إلى فرض تعديل جوهري على شروط وقف إطلاق النار، بينما يحتاج ترامب، إذا نجح في إنهاء الحرب مع إيران، إلى تهدئة الجبهة اللبنانية أيضاً لتسويق إنجازاته الإقليمية".
وطرح هاريئيل تساؤلاً حيال مدى استعداد نتنياهو لاستخدام الساحة اللبنانية للتأثير في ترتيبات الخليج وحدود صبر ترامب، إذا شعر بأن اتفاقاً لإنهاء الحرب بات قريباً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض