مصدر إيراني يكشف لـ"النهار" كواليس القمة الرباعية في طهران
على رغم الاتفاق على مواصلة المشاورات، لم تبدّد القمة الرباعية في طهران انعدام الثقة بين الدول المشاركة، وفق مصدر إيراني مطّلع تحدث إلى "النهار"، مؤكداً أن المنافسة لا تزال تطغى على فرص التعاون، وأن من المبكر الحديث عن نتائج ملموسة للاجتماع.
وأوضح المصدر أن القمة التي جمعت إيران والسعودية وتركيا وباكستان، أمس الاثنين، تناولت خفض التوترات الإقليمية وإنهاء الحرب، لكنها لم تُحدث تغييراً في الموقف الإيراني تجاه الولايات المتحدة أو في الشروط السبعة التي تتمسك بها طهران.
وقال إن الاجتماعات الإقليمية في الظروف الراهنة تتركز على إدارة الأزمات والتوترات أو تجنّب تداعياتها، في ظل صعوبة التوصل إلى حلول للخلافات القائمة.
خارج اتفاق مكة
وكشف المصدر أن إيران وافقت على عقد الاجتماع خارج إطار "اتفاق مكة" الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان، وتعاملت معه بوصفه مبادرة مستقلة تحت عنوان "قمة طهران"، وليس جزءاً من الاتفاق الثلاثي.
وبحسب المصدر، وضعت طهران الاجتماع في إطار رؤيتها لإقامة منظومة أمن إقليمي تنطلق من دول المنطقة نفسها، وهو ما انعكس على جدول الأعمال الذي شمل اليمن ولبنان وفلسطين وأمن الخليج ومضيق هرمز.
وأكد أن المحادثات تناولت سبل خفض التصعيد وإنهاء الحرب، من دون أن يطرأ أي تعديل على شروط إيران السبعة تجاه واشنطن. وكشف أن الملف النووي الإيراني لم يُطرح للنقاش خلال الاجتماع الرباعي.
ترتيبات هرمز
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح المصدر أن إحدى النتائج المحتملة للقمة تتمثل في قبول المخاوف الأمنية الإيرانية والترتيبات التي تسعى طهران إلى اعتمادها في المضيق، في إطار الاتفاق الإيراني - العُماني بشأنه.
لكنه ربط إمكان إحراز تقدم في هذا الملف بإبداء السعودية حسن النية وعدم عرقلة هذه الترتيبات، مشيراً إلى ما وصفه بمواقف سعودية سابقة أعاقت التوصل إلى تفاهمات بشأنها.
اليمن وإسرائيل
وفي الملف اليمني، أكد المصدر استعداد إيران للقيام بدور الوسيط والمساعدة في إيجاد حل للأزمة، لكنه لفت إلى أن جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) لديها شروط لم تقبل بها السعودية حتى الآن، وأن الجماعة ستواصل الحرب إلى حين الاستجابة لها.
أما بشأن إسرائيل، فكشف المصدر أن الأطراف الأربعة تبادلت مخاوفها إزاء ما وصفه بـ"المغامرات الإسرائيلية" في المنطقة، مشدداً على أن التقاطع في هذه المخاوف لا يعني اتفاق الدول المشاركة على أهداف مشتركة أو جدول أعمال موحد.
وتعكس هذه المعطيات، وفق تقييم المصدر، حدود التقارب الذي أتاحه الاجتماع، إذ لا تزال الخلافات قائمة، ولم تصل الأطراف بعد إلى مستوى من الثقة يسمح بالانتقال من المنافسة إلى التعاون.
وكان البيان المشترك الصادر عن الاجتماع الرباعي قد اقتصر على إعلان اتفاق الدول الأربع على مواصلة المشاورات لتعزيز التعاون في مجالي السلام والأمن الإقليميين، من دون الكشف عن تفاصيل الملفات التي تناولتها المناقشات.
نبض