قائد "سنتكوم" يحلق فوق مضيق هرمز... وتحرّك قطري جديد للوساطة بين طهران وواشنطن
تعيش المنطقة حال من الترقّب الحذر مع دخولها موسم الانتخابات الإسرائيلية الثلاثاء وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة أول تشرين الثاني/نوفمبر. ومع انتظار نتائجها، يتواصل التصعيد بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهّة أخرى.
وأمام هذا المشهد، أبلغ مسؤول مطّلع "رويترز" بأن وسطاء قطريين موجودون في طهران اليوم الأحد، في إطار مسعى لخفض التوتّر الإقليمي، وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
ومن بين أبرز التطورات، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قائدها براد كوبر، حلق اليوم فوق مضيق هرمز على متن مروحية، لمتابعة الظروف العملياتية في المنطقة.
وقالت سنتكوم إن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الستة الماضية بدعم منها، مضيفة أنها ساعدت شركاءها في الخليج على تصدير أكثر من 1.5 مليار برميل من النفط منذ الصيف.
وأشارت القيادة إلى أن مسارات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام البحرية الإيرانية، مؤكدة أن أكثر من 95% من السفن أبحرت بأمان عبر المضيق خلال الأشهر الأخيرة، رغم ما وصفته بـ"عدوان الحرس الثوري الإيراني".
وأضافت سنتكوم أن أميركا وشركاءها الإقليميين يتمتعون بسيطرة واضحة على مضيق هرمز، مشيرة إلى استمرار الزخم في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، عقب ما وصفته بنجاح عمليات تطهير المضيق من الألغام البحرية.
ونقلت القيادة عن كوبر قوله إن زيارته لمضيق هرمز تؤكد التزام الجيش الأميركي الراسخ بمواصلة ضمان حرية الملاحة عبره.
وفي جديد تصريحاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده لن توجه ضربة إلى إيران اليوم، وذلك خلال رده على أسئلة الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض متوجها إلى ولاية ميشيغان.
قبل ذلك، أعلن ترامب أن "الإيرانيين لا يقومون بتحرّكات كبيرة في ما يخص المنشآت النووية ونحن نراقب الوضع".
وتابع، في حديث مع "فوكس نيوز": "سؤالي حالياً هو هل أبرم اتفاقاً مع الإيرانيين أم أقضي عليهم نهائياً".
السبت، قال ترامب الجمعة إن واشنطن "قد تنفّذ عملية أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)"، في إشارة إلى الحملة الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 شباط/فبراير.
"لن نغيّر موقفنا"
في الموازاة، نقلت وكالة "تسنيم" عن المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن أنّه "لم نغادر المفاوضات أبداً ونتبادل الرسائل مع أميركا عبر الوسطاء"، معتبراً أن "المشكلة تكمن في أن واشنطن تبدو مصرّة ومتمسّكة بمطالبها الأحادية".
في وقت سابق، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيّر مواقف بلاده.

وقال عراقجي خلال فعالية بثها التلفزيون في طهران "في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنّني أفكّر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها".
وأضاف "لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنّهم لن يحقّقوا نتيجة مختلفة عن تلك التي حقّقوها في السابق".
أنهى وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل بين إيران والولايات المتحدة أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق هرمز الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعد ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية.
وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.
وأكّدت إيران أنّها تفرض سيطرتها على المضيق منذ اندلاع الحرب، واستهدفت مراراً سفناً حاولت عبوره من دون إذن منها.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري مضاد على الموانئ الإيرانية.
وفي حزيران/يونيو، توصّلت إيران والولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم ترسم مساراً نحو تسوية دائمة للنزاع، لكن الاتّفاق انهار لاحقاً، وتبادل الطرفان الاتّهامات بانتهاكه.

ودعت طهران منذ ذلك الحين إلى العودة إلى الاتفاق لإنهاء النزاع.
وقال عراقجي "لقد غيّرت الحرب الحالية كل شيء. ويجب أن نقبل بأن وقائع جديدة بدأت تفرض نفسها. ولن تعود طرق الملاحة عبر مضيق هرمز كما كانت، كما أن إدارة المضيق لن تعود كما كانت".
وأضاف: "ولتحقيق السلام والاستقرار، يجب أن تتّجه منطقتنا نحو غياب كامل للقوات الأجنبية".
نبض