"يوم الحسم الاقتصادي"... واشنطن تتوعّد طهران بـ"أكبر حرب مالية" وإيران تلوّح بالتصعيد
هدّدت الولايات المتحدة إيران بما وصفته "أكبر حرب مالية على الإطلاق"، في الوقت الذي تستعد فيه لفرض عقوبات اقتصادية اليوم الإثنين تستهدف شركاء إيران التجاريين. بدورها توعّدت إيران بوقف جميع صادرات النفط من الخليج "إذا استمرّت الحرب الاقتصادية".
حراك ديبلوماسي
في ظل غياب محادثات رسمية وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أجريت آخر مرة في حزيران/يونيو في سويسرا، حاولت دول أخرى من بينها قطر وباكستان وتركيا تعزيز الجهود الديبلوماسية.
وأعلن المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في بيان أن وزير الخارجية العماني سيزور طهران غداً الثلاثاء "استكمالاً للمشاورات بين البلدين بشأن مضيق هرمز".
في وقت سابق، أفادت طهران بأن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران اليوم الإثنين في إطار الجهود الرامية إلى استعادة السلام والأمن في المنطقة، لكنّها لم تقدّم تفاصيل تذكر.
وتقوم باكستان بدور الوسيط لحل الصراع، وقال مصدر في الحكومة الباكستانية إن منير سيتطرّق إلى التطوّرات الأحدث، بما في ذلك التهديد الأميركي بفرض عقوبات جديدة.

"الحسم الاقتصادي"
سيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافيا الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش) اليوم الإثنين، وسط تهديدات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة ضد دولة عانت من عقوبات اقتصادية شبه مستمرّة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وكتب بيسنت في مقال رأي نُشر في صحيفة "فاينانشال تايمز" أمس الأحد: "مع بزوغ الفجر يبدأ يوم الحسم الاقتصادي -أكبر حرب مالية على الإطلاق يتم شنها ضد خصم".
ولم يشن البلدان المتحاربان أي ضربات عسكرية ضد بعضهما البعض منذ أسابيع، لكنّهما لم يدخلا أيضاً في محادثات جادة لإنهاء الصراع المستمر منذ 6 أشهر.
ولقي الآلاف حتفهم، معظمهم في إيران ولبنان، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بهجمات في 28 شباط/فبراير، ما أدّى إلى إضعاف جزء كبير من القدرات العسكرية التقليدية لإيران وإلحاق أضرار اقتصادية بها، فضلاً عن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني السابق آية الله علي خامنئي.
لكن إيران احتفظت بقدرات كافية من الصواريخ والطائرات المسيّرة لشن هجمات على دول مجاورة في منطقة الخليج وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز، ما أدّى إلى توقّف حركة الملاحة تماماً تقريباً في هذا الممر المائي الحيوي ووضع ضغوطاً على أسعار الوقود العالمية. ولا تزال حالة برنامج إيران النووي، الذي يسعى الأميركيون والإسرائيليون إلى القضاء عليه، غير معروفة بشكل دقيق.
وبدون الخوض في تفاصيل عن الإجراءات، لوّح بيسنت بأن الولايات المتحدة ستستهدف "الدول الخائفة" التي تمارس "سياسة التهدئة" من خلال التعامل مع الاقتصاد والنظام المالي الإيرانيين.
وكتب في صحيفة "فاينانشال تايمز": "من الأفضل لهم أن يفكّروا في عواقب الاستمرار في ذلك".

توعّد إيراني
وتستعد إيران منذ أيام لهذه العقوبات، إذ أصدرت سلسلة من التصريحات شديدة اللهجة تشير إلى أنّها تخطّط لرد عسكري كبير.
وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إلى احتمال الرد الاقتصادي.
وقال في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي "إذا استمرّت الحرب الاقتصادية، فلن يتم تصدير قطرة واحدة من النفط، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج الفارسي".
وأضاف "ستعتبر إيران مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية الأميركية ضد الشعب الإيراني أو دعمها لها عملاً حربياً".
وكان بيسنت قد حثّ بكين في وقت سابق على التعاون مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الصين تستورد عادة نصف احتياجاتها من النفط من منطقة الخليج.
وردّ متحدّث باسم السفارة الصينية في واشنطن ببيان قال فيه إن "العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة"، داعياً في الوقت نفسه إلى اللجوء إلى الدبلوماسية.
كان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من ضغوط جراء العقوبات الدولية قبل أن تدمّر الهجمات الأميركية والإسرائيلية أجزاء من بنيته التحتية.
ورغم أن طهران لا تزال تتبنّى موقفاً متحدّياً معلناً، فقد حذّر المسؤولون الإيرانيون من أن المزيد من العقوبات الاقتصادية قد يزيد من المعاناة ويؤجّج الاضطرابات ويؤدّي إلى مزيد من تآكل شرعية الجمهورية الإسلامية.
ودخلت إيران الحرب وهي تعاني من ارتفاع التضخّم وضعف العملة ونقص في الطاقة وعقوبات ونقاط ضعف هيكلية متجذّرة، وتحتاج الآن أن تتعامل مع البنية التحتية المتضرّرة والتجارة المعطلة وفقدان الإنتاج وتكلفة إعادة البناء.
انخفاض النفط
في السياق، انخفضت أسعار النفط بأكثر من واحد بالمئة وسط جني المستثمرين للأرباح قبيل الإعلان المتوقّع من الولايات المتحدة بشأن العقوبات.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.22 دولاراً أو 1.29 بالمئة لتصل إلى 93.17 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 00:35 بتوقيت غرينتش، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.20 دولاراً أو 1.38 بالمئة إلى 85.86 دولاراً للبرميل.
وسجل الخامان مكاسب أسبوعية للمرّة الثانية على التوالي الأسبوع الماضي، بارتفاع تجاوز خمسة بالمئة، مع بقاء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في طريق مسدود.
نبض