مع انقضاء مهلة الـ60 يوماً التي حددها "تفاهم إسلام آباد" بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المؤشرات إلى اتساع الخلاف بشأن المرحلة المقبلة، في ظل غياب اتفاق نهائي واستمرار الاتصالات غير المباشرة. وفي موازاة المسار الديبلوماسي، تتصاعد التحذيرات الإيرانية بشأن مضيق هرمز، فيما تتحدث تقارير عن استعدادات لخيارات تصعيدية في حال فشل المفاوضات.
طهران تعتبر المفاوضات مرحلة فاصلة
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأنّ "طهران تنظر إلى المفاوضات الحالية باعتبارها فترة فاصلة قبل صراع مرتقب، فيما تعتبر مذكرة التفاهم محاولة أميركية وإسرائيلية لكسب الوقت".
وبحسب الصحيفة، "أعدّت إيران خطة لتصعيد الحرب بمشاركة شخصيات من أكثر التيارات تشدداً داخل الحرس الثوري"، كما تدرس خيارات "تشمل استهداف كابلات الإنترنت وإثارة اضطرابات خارج إيران".
مضيق هرمز (أ ف ب)
في السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنّ "طهران تجري اتصالات مستمرة مع قطر، التي تؤدي دوراً مؤثراً في جهود التهدئة الحالية".
وأضاف أنّ "صمود إيران أفشل حسابات الأعداء".
إيران: الولايات المتحدة نقضت مذكرة التفاهم بعد توقيعها
وفي ما يتعلق بالمحادثات مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، قالت الخارجية الإيرانية إنّ طول أمد المحادثات يعود إلى "تعدد الجهات المعنية وسعي بعض الأطراف إلى تقويض العملية"، مشيرةً إلى أنّ المفاوضات طويلة الأمد بسبب تعقيد القضية.
واتهمت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بأنها "نقضت مذكرة التفاهم بعد توقيعها"، في وقت تتواصل فيه المساعي الديبلوماسية لتثبيت التهدئة والبحث في مستقبل التفاهم.
ممر مائي جديد مع عُمان
بدوره، قال المساعد السياسي للحرس الثوري الإيراني: "إنّ الحرب يجب أن تنتهي وفقاً لمذكرة التفاهم".
وفي تطور مرتبط بالمرحلة المقبلة، قال المساعد السياسي للحرس الثوري: "إنّ ما يُطرح بشأن إنشاء ممر مائي جديد مع عُمان يعود إلى فترة ما بعد انتهاء الحرب بشكل نهائي".
مهلة الـ60 يوماً بين أميركا وإيران تنتهي اليوم... ما مصير "تفاهم إسلام آباد"؟
وُقّعت مذكرة التفاهم في 17 حزيران/يونيو 2026، باعتبارها إطاراً لوقف المواجهة العسكرية وفتح مسار تفاوضي يتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية وحرية الملاحة.
ونصت المذكرة، بحسب البنود التي نشرتها وكالة "رويترز"، على التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، مع إمكانية تمديد المهلة بموافقة الطرفين.
ومع انتهاء المهلة، اليوم الإثنين، لم تعلن واشنطن أو طهران التوصل إلى اتفاق نهائي، كما لم يصدر إعلان مشترك واضح بشأن تمديدها.
وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأنّ "الطرفين وافقا مبدئياً على تمديد المهلة من دون الاتفاق على مدّتها"، في حين نفى مسؤول إيراني كبير وجود محادثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، مؤكداً أنّ "المطلوب هو عودة الولايات المتحدة إلى تنفيذ التزاماتها ووضع جدول زمني واضح لذلك".
وساطة باكستانية وقناة خلفية عبر أربيل
وسط الغموض بشأن مستقبل التفاهم، يواصل الوسطاء الباكستانيون والقطريون نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، من دون تحقيق تقدم ملموس حتى الآن.
في هذا السياق، كشف تقرير لموقع "أكسيوس" عن دور سري لرئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني كقناة خلفية بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقيادة الحرس الثوري الإيراني.
وبحسب التقرير، استُخدمت هذه القناة بعدما أبدت واشنطن شكوكاً في قدرة المفاوضين الإيرانيين على تمثيل موقف الحرس الثوري. ونقل بارزاني رسالة أميركية إلى قائد الحرس أحمد وحيدي، قبل أن يبلغ واشنطن بأن قيادة الحرس تدعم المسار التفاوضي.
رأي
عبدالوهاب بدرخان
جديد المرشد قديمه: أولوية للتشدّد و"الحرس"
يصعب توقّع تنازلات يوافق عليها أحمد وحيدي (قائد "الحرس الثوري") أو علي عبد اللهي (رئيس أركان القوات المسلحة) أو علي عظمائي (قائد القوة البحرية) أو حتى الاستخباري القديم حسين طائب (الرئيس الجديد لقوات "الباسيج").
بالتزامن مع انتهاء المهلة، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي إنّ مضيق هرمز يمثل "قدرة جيوسياسية" لإيران، مؤكداً أنه "لن يعود أبداً إلى وضعه السابق"، وربط السيطرة على هذه الورقة بمتطلبات إنهاء المواجهة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً، تراجعاً حاداً.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" لتتبع السفن أن خمس سفن مخصصة لنقل السلع الأساسية عبرت المضيق السبت، بينما لم يُسجل عبور أي سفينة الأحد، مقارنة بـ31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.
ورغم احتمال عبور بعض السفن من دون رصدها بسبب إغلاق أجهزة التتبع، تبقى حركة الملاحة المسجّلة أقلّ بكثير من مستويات ما قبل المواجهة، عندما كان المضيق يشهد مرور أكثر من 130 سفينة يومياً.