هدّدت الولايات المتحدة بمواصلة الحصار البحري المفروض على إيران إلى أجل "غير مسمى"، بالتوازي مع تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران، في ظل تعثر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب واستمرار التوترات حول مضيق هرمز.
حصار بحري "إلى أجل غير مسمى"
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث: "إنّ البحرية الأميركية قد تبقي وجودها في المنطقة لمواصلة الحصار"، موضحاً أنّ "واشنطن قادرة على تنفيذ عمليات تناوب للسفن بما يسمح باستمرار المهمة لفترة غير محددة".
وأضاف أنّ "الحصار ألحق أضراراً اقتصادية كبيرة بإيران، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى استخدام الضغط الاقتصادي لدفع طهران نحو تقديم تنازلات في المفاوضات".
مضيق هرمز (أ ف ب)
واشنطن: الضغط الاقتصادي يخنق إيران
وفي السياق نفسه، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت: "إنّ إيران تتبع استراتيجية خاسرة"، مُشيراً إلى أنّ "الحصار الأميركي يخنق اقتصادها ويسهم في تآكل نفوذها الإقليمي".
وأضاف أنّ إيران تحاول "أخذ الاقتصاد العالمي رهينة" وترهيب دول الجوار، مُحذّراً من أنّ "خنق الاقتصاد الإيراني سيؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار النظام الإيراني".
وأشار الوزير إلى أنّ "ما بين 14 و15 مليون برميل من النفط يومياً كانت تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل استمرار تعطل الملاحة فيه عاملاً شديد التأثير في أسواق الطاقة العالمية".
إيران بين الحصار وشبح الحرب... واشنطن تلوّح بضربات جديدة وطهران تتمسك بهرمز
من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: "إنّ الحفاظ على أسعار النفط والبنزين منخفضة للأميركيين هو الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة، فيما يأتي منع إيران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية".
وقال فانس، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إنّ الهدف الأول هو الحفاظ على أسعار منخفضة للنفط والغاز في الولايات المتحدة، مضيفاً أنّ الهدف الثاني هو ضمان ألا تحصل إيران "أبداً" على سلاح نووي.
وأشار إلى أنّه "في بعض الأحيان نركز على الجانب المتعلق بالطاقة لأنّنا نريد أن يكون الأميركيون قادرين على تحمل أسعار النفط والغاز. وفي أحيان أخرى، نركز بوضوح على الجانب العسكري وعلى البرنامج النووي".
هرمز في قلب المواجهة
وتسعى إيران في المقابل إلى تأكيد سيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء أساسي من إمدادات النفط والغاز العالمية. وقالت طهران: "إنّ المضيق سيبقى مغلقاً إلى حين قبول شروطها، وفي مقدمتها رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصولها المجمدة".
وتراجعت حركة الملاحة في المضيق بشكل كبير، إذ سجل عبور ثماني سفن يوم الثلاثاء، مقارنة بنحو 130 إلى 140 سفينة قبل اندلاع الحرب.
وفي أحدث تطور، أفادت وكالة أنباء الإمارات بتعرض ناقلتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" لهجوم أثناء عبورهما المضيق، في حادثة أدانتها الإمارات ووصفتها بأنّها "هجوم إيراني عدواني".
تداعيات تتجاوز إيران
وتأتي المواجهة في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس اضطراب الملاحة في هرمز على الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع تراجع الإمدادات النفطية وارتفاع مخاطر اتساع نطاق الحرب.
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية "انخفاض المعروض العالمي من النفط بنحو 4.3 مليون برميل يومياً هذا العام، أي ما يعادل نحو 4 في المئة، بعدما كانت تقديراتها السابقة تشير إلى انخفاض أقل".
كما تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المئة عند التسوية، وسط تركيز المستثمرين على مؤشرات ضعف الطلب العالمي وارتفاع مخزونات الخام الأميركية.
واشنطن تراجع استراتيجيتها النووية
وبالتوازي مع التصعيد الاقتصادي والعسكري، أعلنت وزارة الحرب الأميركية أنّها "تراجع حالياً استراتيجيتها النووية، بما في ذلك الاستخدام المحدد والمحتمل للأسلحة النووية"، مؤكدة أنّ "المراجعة تهدف إلى الحفاظ على الردع والاستقرار".
وتُحذّر تقديرات اقتصادية من أنّ "استمرار الحرب وتعطل حركة الطاقة عبر مضيق هرمز قد يفاقمان تباطؤ الاقتصاد العالمي، ويرفعان احتمالات دخول بعض المناطق في حالة ركود، خصوصاً إذا طال أمد المواجهة".