إيران تكشف تفاصيل التفاهم مع عُمان بشأن هرمز: فتح المضيق يتطلب تنفيذ مجموعة شروط
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الأربعاء، أن "مسار المفاوضات مع سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز مهني ويتقدم إلى الأمام".
وأضافت أنه "تم الاتفاق مع عُمان بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسار عبور السفن في مضيق هرمز. وتمت دراسة مختلف الأبعاد الفنية والقانونية والأمنية والبيئية في المحادثات"، مؤكدة أن مثل هذا الاتفاق لن يضمن، بحد ذاته، الأمن في هذا الممر المائي الاستراتيجي.
كما لفتت الخارجية الإيرانية إلى أن "البيان المشترك مع مسقط في مرحلة المراجعة والصياغة النهائية ما لم تعرقله أطراف ثالثة".

تفاصيل التفاهم الإيراني - العُماني
من جهته، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الذي يقود فريق الخبراء الإيرانيين في المفاوضات، إن التفاهم بين طهران ومسقط بشأن الترتيبات الجديدة لعبور السفن التجارية في مضيق هرمز بات قريباً من مرحلته النهائية، لكنه شدد على أن إنجازه لا يعني تلقائياً إعادة فتح الممر، إذ يتطلب الانتقال إلى التنفيذ قراراً إيرانياً جديداً ووفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها السابقة.
وأضاف أن عُمان وافقت بناءً على طلب إيراني، على مناقشة تغييرات أساسية وجوهرية في مسارات الدخول والخروج، وأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات مبدئية بشأن معظم القضايا، بما يشمل خرائط المسارات والجوانب القانونية والأمنية والسيادية المرتبطة بها.
وأشار إلى أن المحادثات لا تقتصر على رسم مسار جديد، بل تشمل أيضاً إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة الملاحة، والحصول على المعلومات اللازمة من السفن المتجهة من بحر عُمان إلى الخليج العربي أو في الاتجاه المعاكس، إلى جانب ترتيبات تتعلق بسيادة الدولتين الساحليتين وأمنهما.
وقال غريب آبادي إن طهران ترى أن أي تفاهم بشأن مضيق هرمز يجب أن يقتصر على إيران وسلطنة عُمان، ولا تعترف لأي دولة أخرى بحق في التدخل في تحديد ترتيباته، مضيفا أن إيران ترفض أي تدخل خارجي في الممر، بعدما ربطت اندلاع الجولة الأخيرة من المواجهة بفتح المسار الجنوبي تحت ضغط أميركي.
وشدد غريب آبادي على أن التفاهم الجاري مع عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة أو فورية، قائلاً إن التنفيذ يتطلب تلبية مجموعة من الشروط المنفصلة.
واتهم الولايات المتحدة بإلغاء التزاماتها الواردة في مذكرة إسلام آباد، وإعادة فرض الحصار البحري، واستئناف الحرب، وإعادة عقوبات كانت قد رفعتها موقتاً، خصوصاً في قطاع النفط، فضلاً عن وقف مسار الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وقال إن هذه الملفات ستحدد إمكان الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تشمل تنفيذ التفاهم الإيراني - العُماني وإعادة تنظيم حركة السفن، مضيفا أن عودة واشنطن إلى التزاماتها تمثل شرطاً ضرورياً، لكنها ليست كافية وحدها، في ظل انعدام الثقة في احتمال تراجعها مجدداً بعد أسابيع.
كما أوضح أن بدء تنفيذ الاتفاق سيؤدي إلى إغلاق المسارين الموقتين المستخدمين حالياً: المسار الشمالي القريب من جزيرة لارك، والمسار الجنوبي الواقع داخل المياه الداخلية العُمانية.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من المسار الجديد سيمر داخل المياه الإقليمية الإيرانية، بينما يقع جزء آخر داخل المياه العُمانية، لافتاً إلى أن السفن التجارية ستعبر المياه الإيرانية عند الدخول إلى الخليج العربي، وكذلك في أجزاء من مسار الخروج.
وأشار إلى أن إيران لا تشترط مرور المسارين بالكامل داخل مياهها لممارسة ما سماه السيادة الفعلية على المضيق، لكنها تريد إنهاء النظام السابق الذي كان يجعل الدخول والخروج كلاهما عبر المياه العُمانية.
وقال إن ترتيبات ما قبل الحرب استندت إلى تفاهم يعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية، ثم أُعيد تثبيته عام 1979، لكن الظروف الأمنية الحالية دفعت طهران إلى المطالبة بتغييره بعد ستة عقود.

استراتيجية إيرانية
وأضاف أن النموذج الجديد يمثل استراتيجية إيرانية لممارسة نفوذ أكثر فاعلية في المضيق خلال فترات السلم، من دون أن يعني ذلك أن إيران تعتزم إغلاقه بصورة متكررة.
وقال إن حركة الملاحة يمكن أن تعود إلى وضع طبيعي إذا استقرت المنطقة، وزالت التهديدات الموجهة إلى إيران، والتزمت الأطراف الأخرى بتعهداتها. لكنه أضاف أن طهران ستعيد فرض القيود كلما رأت أن أمنها القومي يتعرض للخطر.
وأوضح غريب آبادي أن المسار الجديد سيكون موقتاً، ويمكن أن يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو مدة أطول، بحسب تطور الأوضاع وإمكان الانتقال إلى ترتيبات مستقرة ودائمة.
وقال إن مذكرة إسلام آباد كانت تتحدث عن ترتيبات إيرانية تمتد شهراً، مع إعفاء السفن من الرسوم لمدة ستين يوماً، قبل الانتقال إلى مناقشة نظام دائم مع سلطنة عُمان.
لكنه شدد على أن إيران لم تعد تنفذ البند الخامس من المذكرة، بعدما عدّت أن الولايات المتحدة تخلت عن التزاماتها، ما دفع طهران بدورها إلى إسقاط تعهدها المتعلق بالمضيق.
وزعم أن التفاهم الحالي مع عُمان يجري بوصفه مساراً ثنائياً مستقلاً عن مذكرة إسلام آباد، وأن الدول الإقليمية وأطرافاً أخرى باتت تقبل بأن ترتيبات المضيق يجب أن تُحدد باتفاق بين الدولتين الساحليتين.
وفيما يتعلق برسوم العبور، قال غريب آبادي إن القرار سيظل مرتبطاً بالمرحلة الثانية وبقرار السلطات العليا الإيرانية بشأن إعادة فتح المضيق. وأضاف أنه لا يمكن مطالبة إيران بفتح الممر من جانب واحد بينما تستمر ظروف الحرب والحصار والعقوبات.
وأوضح أن البحث في مدة الإعفاء من الرسوم، وما إذا كانت الأيام التي سبقت تجدد القتال ستُحتسب ضمن مهلة الستين يوماً، سابق لأوانه، لأن طهران لم تدخل حتى الآن في مفاوضات جديدة مع واشنطن.

تهديدات ترامب
قبل ذلك، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن مضيق هرمز سيُفتح "قريبا جدا" متوعدا في المقابل بضرب إيران بقوّة في حال لم يحدث ذلك، مشيرا إلى إمكان التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن الخميس.
وقال ترامب أثناء زيارة إلى كاليفورنيا: "نجري مناقشات جيدة جدا"، مؤكدا حرص طهران على التوصل إلى اتفاق. وأضاف ردا على سؤال أن الاتفاق قد يُبرم الأربعاء أو الخميس.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد تحدث الثلاثاء عن تقدم في المفاوضات مع إيران وسلطنة عمان، التي تطل سواحلها أيضا على المضيق مقابل السواحل الإيرانية.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين إقليميين ومسؤول أميركي لم يسمِّهم، أن الاتفاق المطروح ينصّ على ترتيبات تمتد لستين يوما لضمان الملاحة الآمنة عبر المضيق بين إيران وسلطنة عُمان.
وبموجبه، ستستخدم جميع السفن المتجهة إلى الخليج الممر الملاحي الشمالي، فيما تسلك السفن المغادرة ممرّا جنوبيا عبر المياه الإقليمية العُمانية.
وأضاف الموقع أن الاتفاق الذي لا يتضمّن فرض بدل خدمات، يمكن تمديده لاحقا.
وبحث ترامب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هاتفيا الثلاثاء "الجهود المبذولة حاليا لتهدئة التوترات" بين واشنطن وطهران و"تقريب وجهات النظر بين الطرفين"، وفق بيان للديوان الأميري القطري.
تراجع أسعار النفط
وأدى استئناف الجهود الديبلوماسية إلى تراجع كبير في أسعار النفط، فقد تراجع خام برنت، المرجع العالمي، بنسبة 1,12 % إلى 78,74 دولارا للبرميل عند الساعة 3,30 بتوقيت غرينتش، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1,37 % إلى 74,73 دولارا للبرميل.
وكانت مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران/يونيو قد أطلقت مسارا مدته 60 يوما لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط وتسوية مجموعة من القضايا، في مقدمها الملف النووي الإيراني.
وأتاحت المذكرة استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لتجارة الطاقة العالمية، بعدما أغلقته إيران منذ أواخر شباط/فبراير، فيما فرضت الولايات المتحدة في المقابل حصارا على الموانئ الإيرانية.
لكن الانفراج لم يدم طويلا، إذ استؤنفت الأعمال القتالية في مطلع تموز/يوليو، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم. وشددت إيران قيودها بعد استئناف الضربات الأميركية، وباتت السفن التي تحاول عبور المضيق من دون إذن طهران تتعرض لهجمات بصورة متكررة.وفي ليل الاثنين إلى الثلاثاء، أصيبَت سفينة شحن كانت تحاول عبور المضيق بمقذوف أدى إلى اندلاع حريق على متنها. وأفادت شركة الأمن البريطانية فانغارد تيك بأن أحد أفراد الطاقم ما زال في عداد المفقودين.
وكانت إيران قد نفت الاثنين وجود أي محادثات مع واشنطن، مؤكدة أنها تتفاوض مع سلطنة عُمان.
ومنذ بداية الحرب، دأب ترامب على إطلاق تصريحات متباينة تراوح بين التفاؤل بالتوصل إلى حل، والتهديد بتدمير إيران. وقد توعد قبل أيام بتوجيه "ضربة قوية" للجمهورية الإسلامية قبل أن يعلن تعليق الخُطة.
نبض