نتنياهو يعيد حساباته تجاه إيران... تبدّل استراتيجي أم تكيّف مع ترامب؟

ايران 31-07-2026 | 06:13

نتنياهو يعيد حساباته تجاه إيران... تبدّل استراتيجي أم تكيّف مع ترامب؟

هل تبدلت أولويات إسرائيل تجاه إيران؟ تقرير يرصد ما كشفه لقاء ترامب ونتنياهو، وكيف أعاد خلط الخيارات المطروحة في مواجهة طهران خلال المرحلة المقبلة.
نتنياهو يعيد حساباته تجاه إيران... تبدّل استراتيجي أم تكيّف مع ترامب؟
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. (أ ف ب)
Smaller Bigger

خرج بنيامين نتنياهو من لقائه الأخير مع دونالد ترامب بخطاب مختلف عن النبرة التي حكمت مقاربته لإيران طوال الأشهر الماضية. رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي دفع طويلاً في اتجاه الحسم العسكري وتوسيع الضربات، ناقش هذه المرة مع الرئيس الأميركي ثلاثة مسارات: اتفاقاً ديبلوماسياً، وضغطاً اقتصادياً وعسكرياً طويل الأمد، وعملية عسكرية أوسع.

لا تكمن أهمية اللقاء في استعراض ثلاثة خيارات للتعامل مع إيران، فهذه السيناريوات كانت مطروحة داخل أروقة البيت الأبيض منذ مدة. الجديد أن نتنياهو، الذي أمضى الأشهر الماضية في الدفع نحو توسيع العمل العسكري، لم يعد يتعامل معه بوصفه الخيار الوحيد. ووفق مسؤول إسرائيلي تحدث إلى "رويترز"، ناقش الجانبان الاتفاق والضغوط طويلة الأمد والعمل العسكري، إلى جانب أفكار أخرى لم يُكشف عنها.

 

تحوّل أم تكيّف؟

 

يصعب فصل هذا التغيير عن ميزان القوة داخل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. إسرائيل تملك القدرة على تنفيذ عمليات مستقلة ضد أهداف إيرانية، إلا أن حرباً واسعة تحتاج إلى ذخائر واعتراضات جوية ودعم استخباراتي وغطاء سياسي لا تستطيع تأمينه بمعزل عن الولايات المتحدة. المسؤول الإسرائيلي نفسه أقر بأن واشنطن هي الطرف المهيمن في التحالف، وهي عبارة تختصر حدود حرية الحركة أمام نتنياهو.

ويزيد الضغط الانتخابي من تعقيد حسابات نتنياهو. فمنذ دخول رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت المعترك السياسي وتأسيسه حزب "يشار"، أظهرت سلسلة من استطلاعات الرأي تقدمه على "الليكود". فقد منح استطلاع أجرته "القناة 12" الحزب 24 مقعداً مقابل 23 لليكود، مع تقدم آيزنكوت أيضاً في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة. ومع ذلك، يبقى أي من المعسكرين بعيداً من عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة، ما يجعل القدرة على بناء ائتلاف عاملاً لا يقل أهمية عن الفوز في عدد المقاعد.

يحتاج نتنياهو، تبعاً لذلك، إلى الحفاظ على صورته كحليف قادر على التأثير في ترامب، خصوصاً بعدما أظهرت محطات سابقة أن الرئيس الأميركي يستطيع وقف تحركات إسرائيلية أو فرض مسارات تخالف رغبات حكومتها. الدخول في مواجهة علنية مع البيت الأبيض قبل الانتخابات قد يمنح آيزنكوت مادة إضافية لتقديم نتنياهو باعتباره قائداً فقد قدرته التقليدية على إدارة العلاقة مع واشنطن.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير خلال جلسة للكنيست في القدس، 16 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير خلال جلسة للكنيست في القدس، 16 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)

 

لماذا يتمهل ترامب؟

 

حسابات ترامب أكثر تعقيداً من الاختيار بين الحرب والتفاوض. تعليق الضربات الأميركية جاء بعد تحذيرات قدمها مستشارون من استنزاف الترسانة وتراجع عدد الأهداف المجدية. كما دفعت الحرب واشنطن إلى تعزيز المنطقة بمنظومات "باتريوت" و"ثاد"، في وقت يتزايد القلق من وتيرة استهلاك الصواريخ الاعتراضية وصعوبة تعويضها سريعاً.

تضاف إلى ذلك كلفة داخلية متصاعدة. أظهر استطلاع لـ"رويترز/إبسوس"، أُجري بين 24 و26 تموز/يوليو، أن 33% فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب، وأن 69% يرون أن ترامب أخفق في شرح أهدافها بوضوح، ومن بينهم 40% من الجمهوريين. وجاءت هذه الأرقام مع ارتفاع أسعار الوقود ومقتل 18 عسكرياً أميركياً واقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.

أما العامل الأخطر، فيرتبط بخروج الحرب من جغرافيتها الأصلية. التصعيد امتد من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، حيث هدد الحوثيون الملاحة والمنشآت السعودية، ووصل إلى العراق مع الضربات الأميركية والسعودية ضد فصائل مرتبطة بطهران. وامتد أخيراً إلى البحر المتوسط، مع استهداف وحدة التخزين والتغييز العائمة للغاز الطبيعي في ميناء دمياط المصري، في تطور أظهر أن منشآت الطاقة الحيوية في دول لم تكن جزءاً مباشراً من المواجهة باتت أيضاً ضمن دائرة المخاطر.

الأردن دخل بدوره دائرة المواجهة بعدما أطلقت إيران صواريخ باليستية على قواعد تضم قوات أميركية، مثل الأزرق وموفق السلطي، حيث قُتل ثلاث جنود أميركيين، ما دفع ترامب إلى التوعد بـ"رد قاسٍ". وفي سوريا، أعلن الحرس الثوري استهداف مركز قيادة أميركي قرب التنف، فيما أكدت مصادر سورية وقوع الهجوم قرب المنطقة من دون إصابة القاعدة أو تسجيل خسائر.

تتزامن هذه التطورات مع تهديدات إيرانية بتوسيع المواجهة إذا تحركت دمشق ضد "حزب الله"، بعدما شجعت واشنطن السلطات السورية على درس إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساهمة في نزع سلاح الحزب. وقد أبدت دمشق تردداً واضحاً خشية الانجرار إلى الحرب وإشعال توترات داخلية.

حتى بحر قزوين دخل خريطة التصعيد إثر استهداف أوكرانيا سفينة إيرانية، ما أدى إلى مقتل بحار وإصابة آخر. طهران وصفت الهجوم بأنه عمل عدائي وأكدت أنه "لن يبقى بلا رد"، بينما قالت كييف إنها استهدفت سفناً روسية مرتبطة بنقل شحنات عسكرية إيرانية. بهذا المعنى، بدأت الحرب الإيرانية تتقاطع مباشرة مع الحرب الأوكرانية، ما يضيف إلى حسابات ترامب احتمال اتساع المواجهة إلى ساحة يصعب ضبطها.

 

سفن شحن راسية في ميناء دمياط المصري على البحر المتوسط. (أ ف ب)
سفن شحن راسية في ميناء دمياط المصري على البحر المتوسط. (أ ف ب)

 

ماذا عن الخيار العسكري؟

 

المسار الأول أمام ترامب يبقى اتفاقاً يفرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني ويعيد فتح الملاحة في هرمز. المسار الثاني يقوم على استنزاف طويل عبر العقوبات والحصار البحري والضربات المحدودة، بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

أما المسار الثالث، فهو توسيع العملية العسكرية لاستهداف ما تبقى من القدرات النووية والصاروخية ومراكز القيادة. ويدخل "جبل الفأس"، الذي تشتبه إسرائيل في احتضانه منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، ضمن الأهداف المحتملة إذا عادت الضربات. الخلاف بين واشنطن وتل أبيب لا يتعلق بوجود هذا الخيار، وإنما بتوقيته وجدواه والكلفة التي قد يفرضها على القوات الأميركية والاقتصاد العالمي.

لذلك، لا تعني مرونة نتنياهو أن إسرائيل تخلت عن الخيار العسكري، كما لا يعني تمهل ترامب أنه حسم خيار التسوية دون سواه. ما كشفه اللقاء هو انتقالهما إلى سؤال أكثر تعقيداً: أي مسار يستطيع إخضاع إيران من دون أن يحوّل الحرب إلى سلسلة من حروب مكلفة تمتد من بحر قزوين إلى باب المندب؟

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/30/2026 7:48:00 AM
جثة فتاة ملقاة على الأرض...
شمال إفريقيا 7/29/2026 7:13:00 PM
الحريق الذي شهدته السفن في الميناء نجم عن اشتعال داخل غرفة محركات إحدى السفن المتهالكة، وتمت السيطرة عليه دون وقوع إصابات.
شمال إفريقيا 7/30/2026 3:17:00 PM
نفت الخارجية الإيرانية، في تصريح لـ"النهار"، مسؤولية طهران عن الهجوم الذي استهدف وحدة تخزين عائمة للغاز في ميناء دمياط، مؤكدة عدم وجود نية لتنفيذ مثل هذه العملية.
كتاب النهار 7/30/2026 5:15:00 AM

إذا سلّم "حزب الله" سلاحه للدولة من خلال تفاهم داخلي، فإن ذلك لا ينتقص من وزن الشيعة، وهو يدرك أن السلاح من دون استقرار للناس في أرضهم لا قيمة له