هل استهدفت أوكرانيا سفينة "إيرانية" بتحريض أجنبي؟
3 سيناريوات لاستهداف أوكرانيا ما قالت طهران إنها سفينة إيرانية في بحر قزوين. ليست كل تلك السيناريوات متساوية الاحتمالات.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها أوكرانيا بحر قزوين.
في 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، ضربت أربع مسيّرات أوكرانية منصة نفط هناك تابعة لشركة "لوك أويل" الروسية. لكن هذه المرة، كان الهدف إيرانياً، على ما يبدو.
فعندما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قصف سفن عسكرية في بحر قزوين يوم السبت، ترك هوية تلك السفن مجهولة. "لقد حققنا أيضاً نتائج جيدة جداً مع الهجمات الطويلة المدى في بحر قزوين – بما فيها سفن مستخدمة في شحنات عسكرية تشمل إيران، بالإضافة إلى سفينة حربية". هذا الإعلان جاء في ختام منشور له على "إكس" استهلّه بأنّ أوكرانيا تواصل "تطبيق عقوبات طويلة المدى رداً على هجمات روسية".
إذاً، من المحتمل أن تكون تلك السفن روسيّة تنقل شحنة عسكرية إيرانية لتُستخدم ضد أوكرانيا. ليل الأحد، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "زيلينسكي هاجم سفينة تجارية إيرانية، مما أسفر عن مقتل بحّار". ووصف الهجوم بأنه "انتهاك فاضح لميثاق الأمم المتحدة وقد تم بتحريض من إسرائيل لجرّ أوروبا إلى حربها"، مضيفاً أن الهجوم لا يمكن أن يمرّ بلا ردّ.
ربما ترك زيلينسكي هوية السفينة مجهولة لأن أوكرانيا نفسها لم تكن لديها فكرة واضحة عنها. على النقيض من ذلك، كان الرئيس الأوكراني واضحاً بشأن التعاون الاستخباري بين روسيا وإيران، إذ ذكر في تغريدات لاحقة أن موسكو تساعد طهران عبر صور من الأقمار الاصطناعية على استهداف مواقع في دول الخليج العربي. لكن هل حصل الاستهداف فعلاً بدفع أجنبي؟
أوكرانيا و"التحريض الإسرائيلي"
يعدّ هذا السيناريو الأقل احتمالاً. بينما ينتشر هذا الاتهام على نطاق واسع في الأدبيات الإعلامية الإيرانية، لا تزال العلاقات الأوكرانية-الإسرائيلية باردة جداً كي يكون هناك تعاون (ناهيكم عن تحريض)، في استهداف إيران. يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين لوجود يهود في روسيا، كما لوجود نسبة كبيرة (نحو 15 في المئة) من الإسرائيليين الناطقين بالروسية في إسرائيل.
لهذه الأسباب وسواها ظلّت العلاقات بين إسرائيل وأوكرانيا متقلّبة. باختصار، يصعب أن تلبّي كييف طلبات تل أبيب من دون أن يكون هناك إطار واضح لتعزيز العلاقات الثنائية على المستوى الدفاعي.
أوكرانيا و"التحريض الأميركي"
يتمتع هذا السيناريو باحتمال أعلى. راحت العلاقات تتحسن بين البلدين في الأشهر القليلة الماضية، مع قبول الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمنح أوكرانيا ترخيص تصنيع صواريخ "باتريوت" على أراضيها. ويتعزز الوضع أكثر مع اتّجاه البلدين إلى تأسيس مصنع للمسيّرات على الأراضي الأميركية، ضمن شراكة دفاعية، كما قال زيلينسكي مؤخراً.

لذلك، من المحتمل أن تكون الولايات المتحدة قد طلبت من أوكرانيا استهداف بعض السفن الإيرانية في بحر قزوين حيث يشكّل الأخير متنفساً مالياً وعسكرياً لإيران. لكنه مع ذلك، لن يكون السيناريو المرجّح.
الاحتمال الأخير... فكرة وتنفيذ أوكرانيا
وهو الاحتمال الأكبر. ضربت أوكرانيا بحر قزوين لأنها ببساطة قادرة على ذلك. مع تعاظم القدرات العسكرية الأوكرانية، تتعاظم القدرات السياسية الأوكرانية على اتخاذ القرارات بشكل مستقلّ. صحيح أن مهاجمة سفينة إيرانية تجذب اهتماماً إضافياً لأنها تدمج نظرياً مسرحي الحرب، لكن عند النظر إلى الصورة الأوسع، يميل التحليل الى اتخاذ مسار مختلف. من سانت بطرسبورغ شمالاً إلى سيبيريا شرقاً وصولاً إلى استهداف أسطول الظل الروسي في البحر الأبيض المتوسط، تصبح الأهداف في بحر قزوين أمراً متوقعاً، ضمن المسرح المترامي الأطراف للعمليات الأوكرانية.
نبض