أميركا تستهدف مواقع جديدة في إيران... وطهران: سنتخذ إجراءات بشأن مذكرة التفاهم
أعلنت إيران اليوم الأربعاء عن ضربات أميركية جديدة استهدفت مدينة بوشهر الساحلية التي تضمّ محطة الطاقة النووية المدنية الوحيدة في البلاد، في وقت أعادت واشنطن حصارها البحري على الموانئ الإيرانية مع تصاعد وتيرة القصف المتبادل في الحرب بين البلدين.
وقُتل سبعة جنود في جنوب شرق إيران، حيث أُطلقت 13 صاروخا أميركيا على ثكنة عسكرية قرب مدينة إيرانشهر، وفق الجيش الإيراني.
من جهته، أعلن الجيش الأميركي أنه أتمّ اليوم أحدث سلسلة من الضربات ضد أهداف إيرانية أدت وفقا له إلى "تقويض المزيد من قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز".
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان على منصة إكس إنها "أطلقت ذخائر دقيقة التوجيه استهدفت أنظمة الدفاع الساحلي ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى خلال هذه الموجة التي استمرت 90 دقيقة".
ومن بين أبرز التطورات اليوم، قالت وزارة الخارجية الإيرانية، إن الهجمات الأميركية على جنوب البلاد تمثل "عدواناً غير قانوني"، مؤكدة أن القوات المسلحة سترد على أي اعتداء يستهدف البلاد.
وأضافت أن طهران ستتخذ الإجراءات اللازمة بشأن جميع بنود مذكرة التفاهم في أي موضع توجد فيه التزامات متبادلة، مشددة على أن تنفيذ هذه الالتزامات مرتبط بالتزام الطرف الآخر بها.
واتهمت الوزارة الولايات المتحدة بانتهاك بنود مذكرة التفاهم، قائلة إن ذلك يعني أن إيران "ليست مقيدة" بالاتفاق، وإن مقاتليها يواصلون الرد بقوة على الاعتداءات.
كما أكدت أن مذكرة التفاهم تقوم على مبدأ الالتزامات المتبادلة، وأن أي إخلال بها من قبل الطرف المقابل سيقابله امتناع بلاده عن تنفيذ التزاماتها الواردة في المذكرة.

سلسلة غارات جوية
وكانت "سنتكوم" أعلنت مساء الثلاثاء أنها نفذت سلسلة أخرى من الضربات ضد عشرات الأهداف العسكرية في إيران، لليلة الرابعة على التوالي.
وأعلنت طهران في الساعات الماضية عن سلسلة غارات جوية الثلاثاء، لا سيما في منطقة مضيق هرمز، وبندر عباس، وجزيرة قشم، ومدينة الأهواز بجنوب غرب البلاد.
ومنذ بدء المواجهة، لقي أكثر من 30 مدنيا حتفهم بحسب الحكومة الإيرانية. وردا على ذلك، استهدفت طهران مجددا منشآت أميركية في دول خليجية عدة.
وأعلن الجيش البحريني أنه تصدى صباح اليوم لضربات جوية جديدة، بعد أن قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف منشآت تابعة للأسطول الخامس الأميركي.
وفي الكويت التي تعرضت الثلاثاء لضربات إيرانية أسفرت عن إصابة أربعة عسكريين، أعلنت السلطات ليلا عن هجمات جديدة بطائرات مسيّرة. وأفاد الحرس الثوري الأيراني بأنه أطلق صواريخ كروز على مركز لوجستي يستخدمه الجيش الأميركي في منطقة ميناء عبد الله في الكويت.
كما أعلن الجيش الأردني إسقاطه ثلاثة صواريخ أُطلقت من إيران، التي بحسب التلفزيون الإيراني الرسمي، استخدمت طائرات مسيّرة لاستهداف حظائر طائرات في قاعدة الأزرق الجوية ومنشأة تضم طائرات مقاتلة من طراز إف-18.
ومن شأن تصعيد القصف ودخول الحصار الأميركي المتجدد على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ أن يقوّضا الجهود الديبلوماسية الرامية إلى ترسيخ مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران/يونيو الفائت وكرّست وقفا لإطلاق النار توصلتا إليه في نيسان/أبريل.
"عواقب وخيمة"
في مضيق هرمز، وهو ممر مائي يقع بين المياه الإيرانية والعمانية ويمر عبره عادةً حوالى 20% من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، تعرضت عدة ناقلات نفط لهجمات في الأيام الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض حركة الملاحة.
وأعربت الأمم المتحدة الثلاثاء عن خشيتها من "عواقب اجتماعية واقتصادية وإنسانية وخيمة" لشلّ هذا المضيق، تُضاف إلى تأثير إغلاقه على تجارة المحروقات العالمية، مُذكِّرة بأنه "شريان حياة حيوي يعتمد عليه ملايين البشر" للحصول على المواد الغذائية والأدوية وسواها من السلع الأساسية.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان بثه التلفزيون الرسمي أن مضيق هرمز سيبقى مغلقا "حتى تنهي الولايات المتحدة أعمالها العدوانية".
ولمّح إلى إمكان "إغلاق طرق أخرى لتصدير النفط والغاز تخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها"، من دون أن يخوض في تفاصيل هذا الاحتمال.
ويعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلال إعادة فرض الحصار البحري الضغط على طهران التي تريد إبقاء تحكُّمها بالمضيق، حيث لا تسمح إلا بمسار واحد للملاحة على طول سواحلها.
وبعدما سبق لإيران أن أعلنت عزمها تقاضي بدل خدمات عن عبور مضيق هرمز، قال ترامب الاثنين إنه ينوي استيفاء رسوم بنسبة 20 في المئة من قيمة الشحنات التي تعبر المضيق لقاء حمايته، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي الذي يكفل حرية الملاحة.
لكنه تراجع الثلاثاء عن هذه الخطوة، مستعيضا عن هذا المشروع بـ"اتفاقات تجارية واستثمارية" مع دول الخليج.
وجّه الرئيس الأميركي إنذارا جديدا للإيرانيين، مخيّرا إياهم بين استئناف المفاوضات، أو "سيكون الأسبوع المقبل سيئا للغاية"، بحسب تصريحات أدلى بها عبر قناة فوكس نيوز، مُلمّحا إلى إمكانية قصف الجسور ومحطات توليد الطاقة.
خلال الحصار السابق الذي فُرض في نيسان/أبريل ردا على إغلاق طهران لمضيق هرمز، لم تتمكن إيران من تصدير "برميل نفط واحد"، وفق كبير مفاوضيها رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.
ورأى معهد دراسة الحرب أن هذه "العملية أدّت دورا حاسما في التوصل إلى مذكرة التفاهم".
وكان ترامب أرسل الأسبوع الفائت إشعارا رسميا إلى الكونغرس يبلغه فيه بمعاودة الحرب التي اندلعت في 28 شباط/قبراير بقصف أميركي وإسرائيلي لإيران.
نبض