تصعيد أميركي ضد إيران... حصار بحري وضربات متواصلة وترامب يتمسك بالاتفاق
رفعت الولايات المتحدة مستوى المواجهة مع إيران إلى سقف جديد، جامعـة بين الضربات العسكرية المباشرة والحصار البحري، في خطوة تُعدّ أكبر تصعيد أميركي منذ استئناف الحرب. وبينما تتوسع العمليات ضد أهداف إيرانية، يواصل الرئيس دونالد ترامب التلويح بإمكانية التوصل إلى اتفاق، في مزيج يجمع بين سياسة "الضغط الأقصى" وإبقاء الباب موارباً أمام الدبلوماسية.
وشنت القوات الأميركية، ليل الاثنين - الثلاثاء، جولة جديدة من الضربات على أهداف عسكرية إيرانية، هي الثالثة خلال ثلاثة أيام، مستهدفة منظومات الدفاع الجوي والرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة التي تقول واشنطن إنها تستخدم لتهديد الملاحة في مضيق هرمز.

مرحلة جديدة
وكشفت القيادة المركزية الأميركية عن حجم الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، معلنة أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي يتمركزون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، بالتزامن مع تنفيذ موجة جديدة من الضربات استمرت خمس ساعات واستهدفت مواقع عسكرية في بوشهر وتشابهار وجاسك وكونارك وأبو موسى وبندر عباس، في مؤشر على استعداد واشنطن لتوسيع عملياتها إذا استمر التصعيد مع إيران.
وأعلنت أن الضربات تهدف إلى "تكبيد القوات الإيرانية خسائر فادحة وإضعاف قدرتها على مهاجمة المدنيين والسفن التجارية"، مؤكدة في الوقت نفسه بدء تنفيذ المرحلة الجديدة من الحصار البحري على الموانئ الإيرانية اعتباراً من الثلاثاء، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأوضحت "سنتكوم" أن القوات الأميركية ستواصل السماح بعبور السفن التي تلتزم بإجراءات الحصار، داعية ربابنة السفن إلى التواصل مع القوات البحرية الأميركية أثناء عبور خليج عُمان ومضيق هرمز، في وقت تستعد فيه واشنطن لتشديد الرقابة على حركة الملاحة المرتبطة بإيران.
وللمرة الأولى منذ اندلاع المواجهة الأخيرة، استخدمت الولايات المتحدة مسيّرات بحرية انقضاضية في استهداف ميناء بندر عباس، أحد أهم المراكز العسكرية واللوجستية الإيرانية المطلة على مضيق هرمز، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في بندر عباس وجزر قشم وكيش وأبو موسى، إضافة إلى منطقة "جم" في محافظة بوشهر، مع اندلاع حرائق في عدد من الزوارق داخل ميناء كيش.
الحرس الثوري
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن القوات الأميركية استهدفت محطات ساحلية ومراكز عسكرية في جنوب البلاد، فيما أكدت السلطات المحلية إصابة عدد من الأشخاص في محافظة خوزستان نتيجة القصف، بينما شددت طهران على أنها لن تسمح لأي طرف بالتدخل في إدارة مضيق هرمز.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على الإجراءات الأميركية، مؤكداً أن إيران "ستبقى حارس مضيق هرمز"، محملاً واشنطن مسؤولية تقويض مذكرة التفاهم التي كانت قد أوقفت القتال مؤقتاً، ومعتبراً أن الولايات المتحدة أعادت المنطقة إلى مربع التصعيد.

ورغم استمرار العمليات العسكرية، حرص الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الإشارة إلى أن المسار السياسي لم يُغلق بعد، قائلاً إن التوصل إلى اتفاق مع طهران "ما زال ممكناً"، وإن واشنطن كانت قريبة من اتفاق قبل أيام، لكن إيران تراجعت عنه في اللحظة الأخيرة.
جبل الفأس
وفي الوقت نفسه، صعّد ترامب من لهجته تجاه البرنامج النووي الإيراني، ملوحاً باستهداف منشأة "جبل بيكاكس" أو "جبل الفأس" شديدة التحصين قرب منشأة نطنز، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وأن العمليات العسكرية قد تستمر إذا لم تستجب طهران للشروط الأميركية.

ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان ترامب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، في خطوة تتزامن مع استمرار الضربات العسكرية وعودة التوتر إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما يثير مخاوف متزايدة من تداعيات المواجهة على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.

ويعد الجمع بين الحصار البحري والضربات العسكرية المباشرة تحولاً لافتاً في النهج الأميركي، إذ لم تعد واشنطن تكتفي باستهداف البنية العسكرية الإيرانية، بل تسعى أيضاً إلى عزل طهران اقتصادياً وتقليص قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، مع إبقاء خيار التفاوض قائماً إذا قبلت إيران العودة إلى طاولة المحادثات بشروط جديدة.
نبض