خلاف أميركي - إيراني على التفتيش النووي... وترامب يؤكد موافقة طهران
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران وافقت "بشكل كامل وتام" على عمليات تفتيش نووية على أعلى مستوى ولمدة طويلة، معلناً أن نحو 19 مليون برميل تدفقت عبر مضيق هرمز أمس، وهو ما وصفه بأنه رقم قياسي.
وقال ترامب إن الأموال الإيرانية التي ستفرج عنها الولايات المتحدة ستُستخدم لشراء مواد طبية ومنتجات زراعية أميركية، تشمل الذرة والقمح وفول الصويا، موضحاً أن الأموال التي ستفرج عنها وزارة الخزانة ستوضع في حساب ضمان يخضع للسيطرة الأميركية. كما أكد أنه سيُبقي جميع السفن في مواقعها لإعادة فرض الحصار إذا لزم الأمر.
بزشكيان: الالتزام شرط نجاح المفاوضات
وفي المقابل، برزت مواقف إيرانية حذّرت من التصريحات الأميركية التي قد تعرقل مسار المفاوضات. فمع اختتام المحادثات الفنية الأميركية - الإيرانية في منتجع بورغنشتوك في سويسرا، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن فعالية المحادثات تعتمد على الالتزام الكامل بالواجبات المتفق عليها وتنفيذها بدقة، مؤكداً أن التقدم في هذا المسار يُقاس بمدى الالتزام العملي بالمسؤوليات المعتمدة.

وحذر من أن "التصريحات الخارجة عن النص المتفق عليه لا تساعد في دفع المفاوضات قدماً"، في تلميحٍ غير مباشر إلى التصريحات الأميركية المتعلقة باستخدام الأموال الإيرانية المجمدة، مؤكداً أن العديد من مشكلات المنطقة يمكن حلها إذا جرى تنفيذ جميع بنود مذكرة التفاهم.
طهران تنفي: لا تفتيش لمنشآت نووية
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بشأن موافقة طهران على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تفتيش منشآتها النووية. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن بلاده "لا تنوي السماح لمفتشي الوكالة الذرية بزيارة المواقع النووية التي استهدفت خلال الصراع".
وأوضح أن الوفد الإيراني برئاسة محمد باقر قاليباف لم يعقد أي لقاء مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، مؤكداً أن مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن تقوم على الاحترام المتبادل والالتزام بالواقع، وأن أي "خطاب متعال" من شأنه تقويض مسار الاتفاق.
وأضاف أن الأطراف الموقعة تسعى إلى تنفيذ جميع بنود المذكرة قبل الانتقال إلى التفاوض بشأن الملف النووي، مشدداً على أن الأموال الإيرانية التي سيتم الإفراج عنها ستكون تحت تصرف طهران من دون قيود، وأن القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية ليست موضع تفاوض.
وفي ما يتعلق بلبنان، كشف بقائي عن الاتفاق خلال محادثات سويسرا على آلية تضم إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان لمنع التصعيد ومراقبة تنفيذ وقف النار، مؤكداً أن وقف الاعتداءات على لبنان جزء لا يتجزأ من مذكرة التفاهم، وأن التزام واشنطن بهذا الشأن واضح.
من جهته، وصف مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني المحادثات مع الجانب الأميركي بأنها "جيدة جداً"، معلناً تشكيل مجموعتي عمل لبحث رفع العقوبات والأنشطة النووية، لكنه أكد ضرورة تنفيذ خمسة بنود من مذكرة التفاهم بالكامل، قبل الانتقال إلى التفاوض بشأن الملف النووي ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وشدد على أن بلاده لم تناقش مسألة السماح للمفتشين بدخول إيران، موضحاً أن البحث في الأنشطة النووية سيأتي في مرحلة لاحقة من المفاوضات. كما أكد أن لبنان مشمول بمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وأن الاتفاق يتضمن منع أي هجوم جديد على لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوبه، محذراً من أن طهران سترد إذا انتهكت إسرائيل المذكرة، بما في ذلك عبر مهاجمة لبنان و"حزب الله".
أما بشأن مضيق هرمز، فأوضح أن المحادثات الأساسية بشأنه ستجري بين إيران وسلطنة عمان، يعقبها حوار موازٍ مع الأطراف الأخرى المشاركة في مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أن المضيق مفتوح حالياً من دون رسوم، وأن ما سيحدث بعد 60 يوماً سيتوقف على نتائج المفاوضات.
وكانت بيانات منصة "كيبلر" قد أظهرت عبور 36 سفينة شحن على الأقل مضيق هرمز، الاثنين، في أعلى مستوى لحركة الملاحة منذ بداية الحرب، عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. ويُعد هذا الممر الاستراتيجي شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نحو خُمس صادرات العالم من المحروقات.

يُذكر أن إيران والولايات المتحدة توصلتا خلال محادثات سويسرا إلى تفاهمات بشأن وقف المواجهات في لبنان وتأمين الملاحة في مضيق هرمز بوساطة باكستان وقطر، وسط حديث عن "تقدم مشجع". كما أعلنت طهران تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة تشمل ملفات رفع العقوبات والشؤون النووية وإعادة الإعمار والمراقبة والتنفيذ، فيما كشف نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي عن إقرار آلية للمرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز وإنشاء وحدة لمنع النزاعات في لبنان بمشاركة باكستان وقطر.
نبض