الإيرانيون بعد جولة التصعيد مع إسرائيل: احتفال وقلق وترقّب للمفاوضات

ايران 10-06-2026 | 06:06

الإيرانيون بعد جولة التصعيد مع إسرائيل: احتفال وقلق وترقّب للمفاوضات

برزت في الداخل الإيراني ردود فعل متباينة حيال الجولة التصعيدية الأخيرة، عكست انقساماً واضحاً في الرأي العام.
الإيرانيون بعد جولة التصعيد مع إسرائيل: احتفال وقلق وترقّب للمفاوضات
سيدة تعبر أحد شوارع وسط طهران قرب لوحة ضخمة تحمل صور مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، 8 حزيران/يونيو 2026. (رويترز)
Smaller Bigger

بعد انتهاء جولة التصعيد الأخيرة بين إيران وإسرائيل، برزت في الداخل الإيراني ردود فعل متباينة عكست انقساماً واضحاً في الرأي العام بين مؤيدين اعتبروا ما جرى دليلاً على قوة الردع الإيراني، وغالبية أبدت قلقاً من كلفة أي مواجهة جديدة، ونخب حاولت قراءة دلالات الجولة القصيرة وما قد تتركه من آثار على مسار التفاوض والعلاقة مع الولايات المتحدة.

 

فرحة المتشددين

 

يرتبط هذا النوع من ردود الفعل ببعض أنصار الحكومة الذين واظبوا طوال مئة ليلة على تنظيم تجمعات في الساحات العامة. وقد عبّر هؤلاء عن ارتياحهم للضربات الإيرانية الأخيرة، معتبرين أن على طهران في أي مواجهة مقبلة أن توجه "ضربات أشد" إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

وخلال الشهرين الماضيين، عارضت هذه المجموعات أي مسار تفاوضي واعتبرته بلا جدوى، فيما ذهب بعض خطبائها إلى حد اتهام الديبلوماسيين الإيرانيين بـ"الخيانة". ويرى هؤلاء أن "الجمهورية الإسلامية خرجت منتصرة" من الحرب الأولى التي استمرت نحو أربعين يوماً، وأن وقف إطلاق النار كان "حيلة أميركية" لوقف التقدم الإيراني.

ومع بدء الضربات الإيرانية الأخيرة، تحولت تلك التجمعات إلى مشاهد احتفال ورقص، فيما اتخذت البرامج في الإذاعة والتلفزيون الرسميين طابعاً حماسياً واضحاً، إذ عبّر مقدّمون وضيوف عن ارتياحهم لعودة المواجهة.

ويرى محللون مقرّبون من هذا الاتجاه أن الرد الإيراني يجب أن يتجاوز مبدأ "الرد بالمثل"، وأن يكون أشد وأوسع من الهجمات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، كتبت مستخدمة تدعى حوا: "هناك وجه شبه واحد بين الحب والحرب: كلاهما يحتاج إلى رجل يتحمّل المواجهة".

وكتب مستخدم باسم شب‌نويس: "إذا استهدفت إسرائيل منشآت الطاقة في إيران، فيجب من دون تردد ضرب جميع محطات تحلية المياه في الدول المعادية في المنطقة".

أما بهار فعبّرت عن دعمها للهجمات التي ينفذها اليمن ضد إسرائيل بقولها: "اليمن يشبه الصديق الذي يغمض عينيه، ويضع يده خلف ظهرك، ويقول لك: سواء كان الأمر جيداً أم سيئاً... هيا ننطلق. أنا معك حتى النهاية".

 

أحد مؤيدي التظاك يلوّح بعلم إيراني ضخم خلال تجمع ليلي في شمال طهران دعماً للعمليات العسكرية الإيرانية الأخيرة، 8 حزيران/يونيو 2026. (رويترز)
أحد مؤيدي التظاك يلوّح بعلم إيراني ضخم خلال تجمع ليلي في شمال طهران دعماً للعمليات العسكرية الإيرانية الأخيرة، 8 حزيران/يونيو 2026. (رويترز)

 

قلق الغالبية

 

في المقابل، تنظر شريحة واسعة من الإيرانيين بقلق بالغ إلى ما جرى، معتبرة أن جولة التصعيد الأخيرة أعادت التذكير بإمكان انهيار وقف إطلاق النار في أي لحظة. ويشير هؤلاء إلى أن التداعيات الاقتصادية للحرب السابقة لا تزال ترخي بثقلها على حياة الناس، في وقت تبدو فيه الحكومة عاجزة عن احتواء آثارها بالكامل.

ويحذّر هذا الاتجاه من أن أي عودة إلى المواجهة قد تقود إلى أزمة اقتصادية واجتماعية أعمق. ويشارك عدد من المسؤولين، بينهم رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، هذا القلق، ما يفسر دعواتهم المتكررة إلى حماية مسار التفاوض ومنع الانزلاق إلى حرب جديدة.

وكتب صاحب قناة "مركز خرد للأبحاث": "تحوّلت حياة الإيرانيين إلى لعبة بيد معتدين خارجيين، وبيد أصحاب الشعارات والحالمين ومطلقي الخطابات الرنانة في الداخل... أعداء أذكياء بلا رحمة لا يفكرون إلا في إضعاف إيران، وصنّاع قرار محافظون في الداخل لا يملكون الجرأة على إحداث تغيير جذري في السياسات ومسارات القرار".

وأضاف: "حوّلوا كل شيء، حتى الحرب والمفاوضات، إلى ما يشبه المسرحية. لا هم قادرون على خوض حرب شاملة تحسم الأمر، ولا يمتلكون حكمة تفاوض حقيقي ينهي العداء. الحرب الشاملة تُفني الخصم، والمفاوضات الحقيقية تُنهي الخصومة. أما أصحاب السلطة فلا يفكرون إلا في مواقعهم وأموالهم ومناصبهم، بينما يُنسى مستقبل إيران وأبنائها. لقد زعزعت السياسات معيشة الناس، وبات الخطاب الرسمي للجمهورية الإسلامية يعيش حالة ارتباك وضبابية".

بدورها، كتبت گلشن فتحي: "اندلعت الحرب من جديد، لا باختيار الشعب الإيراني ولا بإرادة المدنيين في لبنان. مرة أخرى ترسم السياسة خرائطها فوق جغرافيا معاناة الناس، ومرة أخرى يدفع المواطنون العاديون ثمن الطموح والأيديولوجيا والانتقام وصراعات القوة بأرواحهم".

ونشرت مليسا باكرو: "الحرب جحيم دائماً. سئمت هذا الجحيم المفروض علينا، الذي يحرق في كل مرة أجمل أيام حياتنا وشبابنا ومستقبلنا".

أما بيجن بويَنده فكتب: "الدكتاتورية شر، والحرب شر مطلق. الحرب تؤدي إلى أبشع انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع. وحده إنهاء هذه الحرب اللعينة يمكن أن يعيد الأمل في إحياء الحركات المدنية وصناعة مستقبل للحرية والعدالة الاجتماعية ورفاه الإيرانيين".

وتساءل سجاد افتخاري: "هل يهتم الذين يبدون فرحين باندلاع الحرب بحجم الخسائر التي لحقت بمجمع بتروكيميائيات كارون في ماهشهر بعد استهدافه اليوم؟".

 

ماذا بعد وقف النار؟

 

النوع الثالث من ردود الفعل صدر عن محللين وصحافيين إيرانيين قدّموا تفسيرات مختلفة لما جرى، وحاولوا استشراف انعكاساته على المرحلة المقبلة.

واعتبر أمير خان أن "إيران ارتكبت خطأ عندما هاجمت إسرائيل ووقعت في الفخ؛ فمع ابتعاد الولايات المتحدة عن الانخراط المباشر في المواجهة، فقدت طهران ذريعة الضغط على دول عربية كأوراق مساومة. ومعظم الصواريخ الإيرانية يجري اعتراضها. النتيجة أن العصا الأكبر باتت بيد إسرائيل، بينما بقيت الجزرة الأصغر بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب".

أما آرشا، فرأى أن استراتيجية طهران لا تزال تقوم على الجمع بين الحرب والمفاوضات في آن واحد، بهدف الضغط على واشنطن لتحقيق شروطها.

 

وكتب أمير سام: "هذا التبادل الجديد لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل يبدو مفتعلاً؛ كأن الطرفين حصلا على ضوء أخضر من ترامب لإطلاق بضعة صواريخ، فيفرح المتشددون في الداخل، ثم يُعلَن انتهاء الحرب".

أما كاوه، فاعتبر أن طهران تدرك مدى رغبة ترامب في إبرام اتفاق، و"من خلال هذه الضربة تسعى إلى إحداث شرخ بينه وبين بنيامين نتنياهو، وأن لبنان ربما كان مجرد ذريعة في هذا السياق.

من جهته، كتب السفير الإيراني السابق في لبنان مجتبى أماني أن للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة و إسرائيل ضد إيران ثلاثة مكاسب خارجية رئيسية:
1- فرض إدارة أمنية جديدة على مضيق هرمز.
2- وضع القواعد الأميركية في المنطقة تحت تهديد فعلي.
3- تعزيز تماسك "محور المقاومة".

وتعكس هذه المواقف حجم الانقسام داخل إيران بين من رأى في الجولة الأخيرة دليلاً على قوة الردع الإيرانية، ومن يخشى أن تكون مجرد استراحة موقتة بين جولتين من التصعيد، فيما يترقب كثيرون ما إذا كان وقف إطلاق النار سيعيد الزخم إلى المفاوضات أم يؤجل مواجهة جديدة.

الأكثر قراءة

لبنان 6/9/2026 3:40:00 PM
مسلح دخل من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية وأطلق النار على قوات الجيش الإسرائيلي
فن ومشاهير 6/8/2026 12:00:00 PM
تفاصيل مفاجئة حول إلقاء القبض على الإعلامية المصرية جولي أمين داخل إدارة المرور أثناء محاولتها نقل ملكية سيارة تابعة لصبري نخنوخ، وتطورات التحقيقات في القضية.
فن ومشاهير 6/8/2026 1:25:00 PM
أيقونة الاستعراض شريهان تفتح صندوق ذكرياتها في التليفزيون المصري وتكشف لأول مرة عن أجرها الحقيقي في فوازير رمضان و"ألف ليلة وليلة"، وتفجر مفاجأة حول استيحاء بيوت الأزياء العالمية لتصميماتها من إطلالاتها.