إيران تستعدّ لمرحلة ما بعد الحرب... هل تنجو المفاوضات من اختبار هرمز؟
على وقع الأخبار المتضاربة بشأن اقتراب إيران والولايات المتحدة من تفاهم لإنهاء الحرب، بدأت مؤسسات الدولة الإيرانية تتصرّف تدريجاً وكأن مستوى التهديدات الخارجية تراجع نسبياً، وأن مرحلة ما بعد المواجهة العسكرية أصبحت أقرب من أيّ وقت مضى، مع إعادة وصل الإنترنت الدولي، واستئناف الرحلات الداخلية، وعودة النشاط إلى بورصة طهران. لكن هذه المؤشرات تزامنت مع تصعيد ميداني جديد في مياه الخليج وخرق لوقف إطلاق النار، ما يطرح تساؤلات جدّية حيال قدرة المفاوضات على تجاوز اختبار مضيق هرمز والوصول إلى اتفاق نهائي.
وخلال الأيام الماضية، ركزت وسائل الإعلام الإيرانية على تغطية أول مراسم تأبين لأسرة "المرشد الشهيد" للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، في إشارة يراها مراقبون دليلاً إضافياً على تراجع المخاوف من ضربة عسكرية واسعة في المدى القريب.
ففي قصف 28 شباط/فبراير الذي قُتل فيه خامنئي، قُتلت أيضاً ابنته وكنّته وصهره وحفيده. ومن المقرّر، بعد انتهاء الحرب، إقامة مراسم تشييع للمرشد الراحل تمتد ثلاثة أيام في طهران وقم ومشهد والنجف وكربلاء، إلا أن هذه الترتيبات لم تُحسم رسمياً بعد.
الشارع الإيراني بين "الثأر" والتفاوض
في المقابل، لا تعكس الأجواء داخل إيران حالة إجماع على التهدئة، إذ لا تزال التجمّعات الليلية التي انطلقت منذ بداية الحرب مستمرة في ساحات المدن الإيرانية، وسط مزاج شعبي رافض لأيّ تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة، فيما يرى المشاركون أنفسهم "منتقمين" و"طالبي ثأر" لدم "المرشد الشهيد".
ورغم التحذيرات المتكررة من تحويل هذه التجمّعات إلى منصّة لإضعاف الديبلوماسية أو مهاجمة فريق التفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف، يواصل بعض النواب والناشطين السياسيين هجومهم على خيار التفاوض.
ووصل الأمر إلى حدّ توجيه مرشد الجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي رسالة مكتوبة بمناسبة بدء أعمال السنة الثالثة من مجلس الشورى الثاني عشر، أشاد فيها بقاليباف، داعياً في الوقت نفسه النخب السياسية، وخصوصاً النواب، إلى تجنب الخلافات العبثية وتضخيم الفوارق الاجتماعية.
وفي موازاة ذلك، تتردد في وسائل الإعلام وشبكات التواصل روايات تفيد بأن التفاهم بين طهران وواشنطن تقدّم إلى حدّ بعيد، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أرسل، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، مسوّدة تفاهم مؤلفة من 14 بنداً إلى إسرائيل ودول عربية لإبداء الرأي قبل اتخاذ القرار النهائي.
لكن معلومات موثوقة تشير إلى أنه، رغم التقدم الحاصل خلال الأيام الأخيرة، لا تزال هناك خلافات بشأن بعض البنود والصياغات، فيما يستمر تبادل الرسائل بين الطرفين.

شروط إيران والمرحلة الأولى للتفاهم
ومن أبرز النقاط العالقة مطالبة إيران بضمانات أميركية واضحة بأن توقيع الاتفاق سيعني نهاية دائمة للحرب في جميع ساحات الاشتباك، بما فيها لبنان، وعدم إمكان عودة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى العمليات العسكرية بعد توقيع التفاهم.
وأثارت الضربات الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان واستهداف مسؤولين من حركة "حماس" قلقاً داخل دوائر القرار الإيراني، إلى درجة أن مجتبى خامنئي عاد، في رسالة إلى الحجاج، لتأكيد ما كان يردّده والده بشأن "زوال إسرائيل خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة"، بالتزامن مع نصب ملصق ضخم في "ميدان فلسطين" بطهران يوحي بأن "وجود إسرائيل يقترب من نهايته".
كذلك، طالبت طهران بأن يتم الإعلان عن أي تفاهم بشكل مشترك ومتفق عليه، خشية أن يقدّم ترامب الاتفاق بصورة أحادية تسمح له بإظهاره على أنه "انتصار أميركي".
وبحسب ما يُتداول، فإن الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، وبدء رفع الحصار البحري، والشروع في إعادة فتح مضيق هرمز، تمثل خطوات "المرحلة الأولى" من التفاهم المحتمل، على أن تُخصّص بعدها مهلة تمتد 60 يوماً، قابلة للتمديد، للتفاوض بشأن الملف النووي.
وفي هذه المرحلة، لا تقدّم إيران أي التزام يتعلق باليورانيوم المخصّب أو تعليق عمليات التخصيب أو إغلاق المنشآت النووية.
وطالبت طهران، أيضاً، بتجميد العقوبات التي تمنع بيع النفط والمنتجات البتروكيميائية طوال فترة المفاوضات.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن زيارة قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همّتي إلى قطر أحرزت تقدّماً في ملف الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمّدة، رغم استمرار الخلاف على بعض التفاصيل.
في المقابل، زعمت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية مساء الأربعاء أن "الشروط الإيرانية السبعة الجديدة" لأي اتفاق مع الولايات المتحدة تشمل إنهاء الحرب بشكل دائم، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمّدة، ودفع تعويضات بقيمة 300 مليار دولار، إضافة إلى تثبيت نفوذ إيران في إدارة الملاحة بمضيق هرمز.
ويرى بعض المحللين أن هذه الشروط صيغت بنبرة متشددة لامتصاص غضب الشارع المعارض للتفاهم أكثر مما تعكس واقع التفاوض الفعلي.
مناوشات هرمز تعقّد المشهد
وفي خضمّ هذا الأخذ والرد السياسي، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن أربعة زوارق حاولت عبور مضيق هرمز من دون ترخيص، وأن القوات البحرية الإيرانية أطلقت طلقات تحذيرية أجبرتها على التراجع، مشيرة إلى أن إحدى هذه السفن كانت ناقلة نفط أميركية أطفأت نظامها الراداري.
وردّت القوات الأميركية باستهداف منطقة قرب مطار بندر عباس، من دون وقوع خسائر بشرية أو مادّية، وفق الرواية الإيرانية.
لكن طهران ردّت صباح الخميس بإطلاق صواريخ على قاعدة عسكرية أميركية في الكويت، قيل إن الهجوم انطلق منها، فيما أعلن الحرس الثوري أن الرد يمثل "تحذيراً جدياً" يؤكد أن أيّ اعتداء لن يبقى من دون جواب.
وجاء هذا التصعيد أيضاً على خلفية اتهام "سنتكوم" بخرق وقف إطلاق النار ومقتل عدد من القوات الإيرانية خلال الأيام الماضية، ما أثار غضباً واسعاً داخل إيران.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الاشتباكات المتفرقة، رغم قدرتها على إبطاء المفاوضات، لا تبدو كافية لمنع التوصّل إلى اتفاق نهائي يُرجّح أن يُعلن خلال الأسبوع المقبل.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض