الإيرانيون في "المنطقة الرماديّة"... كيف يعيشون بين شبح الحرب وأمل الاتّفاق؟

ايران 07-05-2026 | 05:10

الإيرانيون في "المنطقة الرماديّة"... كيف يعيشون بين شبح الحرب وأمل الاتّفاق؟

مع كل حديث عن تقدم في المفاوضات بين إيران وأميركا واحتمال التوصل إلى اتفاق سياسي، يعود في المقابل شبح التصعيد واحتمال اندلاع مواجهة جديدة.
الإيرانيون في "المنطقة الرماديّة"... كيف يعيشون بين شبح الحرب وأمل الاتّفاق؟
إيرانيون يعبرون شارعاً قرب لوحة إعلانية تُظهر مضيق هرمز مع عبارة "سيبقى دائماً بيد إيران"، في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بعد 68 يوماً على بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، و28 يوماً على الهدنة الموقتة، لا يزال الإيرانيون يعيشون في "منطقة رمادية" بين الحرب والسلم. فمع كل حديث عن تقدم في المفاوضات واحتمال التوصل إلى اتفاق سياسي، يعود في المقابل شبح التصعيد واحتمال اندلاع مواجهة جديدة، في مشهد يخلط القلق بالأمل ويترك انعكاساته على الحياة اليومية والاقتصاد والمزاج العام في إيران.

 

ليلة القلق في طهران

الاثنين الماضي، وعلى خلفية التصعيد في مضيق هرمز والخليج العربي، ولا سيما الهجوم على ميناء الفجيرة، والذي اتهمت الإمارات إيران بتنفيذه، تداولت وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي إيرانية رواية مفادها أن طرفي النزاع، أي إيران والولايات المتحدة، انتهكا الهدنة وأن الحرب اندلعت من جديد.

ومنذ اللحظة الأولى لانتشار هذه الأنباء، بقي الإيرانيون مستيقظين حتى ساعات متأخرة من الليل، يتابعون الأخبار بقلق شديد وحرص بالغ لمعرفة ما الذي حدث فعلاً وما هي تبعاته. كما عكست أسواق الدولار والذهب في البلاد، من خلال الارتفاع الحاد في الأسعار، حجم القلق الشعبي من احتمال اندلاع الحرب.

لكن عند نفي طهران، في وقت متأخر من الليل، تنفيذها أي هجوم على الإمارات، وأن اشتباكاً مهماً لم يحدث في مضيق هرمز، وأن الوضع لا يزال على حاله ضمن إطار الاستنفار السابق، هدأ الجو العام إلى حد ما. كذلك أسهمت رسائل وتصريحات عدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاءت هذه المرة أقل حدة من السابق وتحدث فيها عن وجود مفاوضات جارية مع إيران، في خفض مستوى القلق لدى الإيرانيين.

 

حياة معلّقة بين الحرب والهدنة

ومع ذلك، كانت شوارع طهران صباح الثلاثاء أقل ازدحاماً من اليوم السابق، وطلبت شركات عدة من موظفيها العمل عن بُعد. وتشير هذه المعطيات إلى أن مخاوف الإيرانيين من احتمال عودة الحرب لم تتلاشَ بعد.

ولهذا السبب، لا تزال الجامعات والمدارس تعتمد التعليم غير الحضوري، وتُعقد اجتماعات المسؤولين الحكوميين والسياسيين في أماكن آمنة، كما لم يعد حضور موظفي الدولة للدوائر الحكومية إلى ما كان عليه قبل الحرب.

ويتابع الإيرانيون يومياً عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية مشاهد المناكفات والتهديدات المتبادلة بين المسؤولين الإيرانيين من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وحتى عندما خرق الجيش الإسرائيلي وقف إطلاق النار في جنوب لبنان عبر هجماته، اعتبر كثير من الإيرانيين أن احتمال تجدد الحرب قد ازداد، وأعربوا عن قلقهم إزاء ذلك.

وعلى الرغم من انقطاع الإنترنت وعدم توفر منصات التواصل الاجتماعي الأكثر استخداماً مثل واتساب وإنستغرام وتلغرام، ما قلّل من إمكان تبادل النقاشات العامة الواسعة حيال تطورات الحرب، فإن معظم الناس، سواء في أحاديثهم اليومية في الشوارع والأماكن العامة أو عبر المنصات الإيرانية الداخلية، يؤكدون أنهم لا يرغبون مطلقاً في عودة شبح الحرب إلى البلاد.

 

معظم الإيرانيين يؤكدون أنهم لا يرغبون مطلقاً بعودة الحرب. (أ ف ب)
معظم الإيرانيين يؤكدون أنهم لا يرغبون مطلقاً بعودة الحرب. (أ ف ب)

 

الاقتصاد… الهاجس الأكبر

وعند تجول الناس في شوارع طهران، لا تزال آثار الدمار الذي خلّفته الحرب ماثلة للعيان. كما أن الآثار النفسية والذهنية لا تزال ماثلة، ويُقال إن استهلاك الأدوية المضادة للقلق ارتفع كثيراً في إيران.

غير أن أكثر ما يقلق الناس ويثير اضطرابهم هو التداعيات الاقتصادية للحرب. فمنذ أكثر من شهرين، لا تزال بورصة طهران مغلقة، وقد تجمدت ملايين الدولارات من أموال المواطنين فيها. فلا يستطيع الناس بيع الأسهم أو شراءها، ولا حتى سحب رؤوس أموالهم.

كذلك ارتفعت أسعار السلع الأساسية بنسب حادة وصلت إلى 70 في المئة، وفي ظل عمليات تقليص الموظفين وتسريح العاملين، فقد كثيرون وظائفهم، ويرى معظم الإيرانيين أن هذه المشكلات جميعها ناجمة عن الحرب.

وفي استطلاع إلكتروني، قال 45 في المئة من المشاركين إنهم، بسبب الحرب الأخيرة وتداعياتها مثل الإغلاقات الطويلة والأضرار وانقطاع الإنترنت، فقدوا وظائفهم أو انخفضت مداخيلهم إلى حد أصبحوا يخشون معه على مستقبلهم جدياً. وقال 25 في المئة منهم إن مداخيلهم انخفضت لكنهم يأملون تعويضها بعد انتهاء الحرب، فيما قال 15 في المئة فقط إن دخلهم لم يتأثر.

وقد أحجمت السلطات في إيران حتى الآن عن القيام بأي خطوات عالية المخاطر، وتفضل أن تتزامن إعادة فتح مضيق هرمز مع إنهاء الولايات المتحدة الحصار البحري. لكن يبدو أنه إذا لم يحدث ذلك، فقد تدفع الضغوط التي يمارسها الشارع المحسوب على التيار المؤيد للحرب، إضافة إلى مخاوف المسؤولين من الآثار الاقتصادية للحصار البحري، إيران إلى دخول مواجهة جديدة وغير مرغوبة.

أما تغريدة ترامب التي أعلن فيها وقفاً موقتاً للحصار البحري ضمن ما سماه "مشروع الحرية"، إضافة إلى تقرير موقع "أكسيوس" بشأن إعداد مسودة اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن، فقد لاقت أصداء إيجابية وأثارت أملاً في أن تنتهي الحرب بالكامل قريباً، وأن يدخل الطرفان في مفاوضات خلال 30 يوماً بشأن الملف النووي ومضيق هرمز.

وعلى أي حال، يبدو أن الإيرانيين، سواء الغالبية التي تعارض اندلاع الحرب أو التيارات المتشددة المؤيدة لها، يريدون جميعاً إنهاء الوضع الراهن الذي يُطلق عليه "حالة اللاحرب واللاسلم"، وعودة قدر من الاستقرار إلى البلاد.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...