خسارة أوربان... ما الذي قد تعنيه خارج المجر؟

أوروبا 14-04-2026 | 06:35

خسارة أوربان... ما الذي قد تعنيه خارج المجر؟

من الولايات المتحدة إلى روسيا وما بينهما.
خسارة أوربان... ما الذي قد تعنيه خارج المجر؟
رئيس الوزراء المجري الخاسر في الانتخابات فيكتور أوربان (أ ب)
Smaller Bigger

إذاً، حقق حزب "تيسا" بقيادة بيتر ماغيار المفاجأة في انتخابات المجر التي شارك فيها 78 في المئة من الناخبين، وهو أمر قياسي. لم تكن مفاجأة بمعنى أن ما حصل غير متوقع، فالاستطلاعات رجّحت فوزه، بل بمعنى أنه تمكن من كسر هيمنة حزب "فيدس" بزعامة فيكتور أوربان على الحياة السياسية المجرية، طوال 16 عاماً.

 

العلامة البارزة الأخرى هي الفرق الكبير في نسبة الأصوات بين الفائز والخاسر (52 و32 في المئة على التوالي). وحصد الحزب الفائز ما يفوق ثلثي مقاعد البرلمان (نحو 138 مقعداً) وهو ما يخوله إدخال تعديلات دستورية. وعلى الأرجح، سيكون بحاجة إليها.

 

فتحتَ حكم أوربان، نالت المجر التصنيف الأسوأ على مستوى الفساد في أوروبا، كما نالت التقييم الأسوأ على مستوى الثروة النسبية للعائلات سنة 2025. وصنّفت منظمة "فريدوم هاوس" غير الحكومية المجر بأنها "حرة بشكل جزئي".

 

مناصرو بيتر ماغيار (أ ب)
مناصرو بيتر ماغيار (أ ب)

 

مع ذلك، وبالرغم من قدرة أوربان على تعديل حدود الدوائر الانتخابية بما يناسب مصلحة حزبه، وبالرغم من إمساكه بالبيئة الإعلامية العامة في بلاده، تمكن ماغيار من التسلل عبر "الحرية الجزئية" في بلاده ليحقق الخرق الكبير. علاوة على ذلك، سارع أوربان إلى تهنئة خصمه بمجرد صدور النتائج. وهذا ما دفع مناصريه إلى التقليل من شأن اتهامه بأنه "دكتاتور".

 

انتكاسة أبعد من أوربان

تابع العالم انتخابات الأحد لأن انعكاساتها أبعد من حدود المجر. الأوروبيون أول الفرحين بهزيمة أوربان الذي كان يصف نفسه بأنه "شوكة في خاصرة" بروكسل. فبسقوطه سيفقد اليمين الأقصى في أوروبا واحداً من أبرز وأقدم ملهميه.

 

وسينظر الأوروبيون والليبراليون عموماً إلى هزيمة أوربان بصفتها ضربة قوية إلى الموجة المناهضة لليبرالية. ففي شرق أوروبا على سبيل المثال، بات اليمين الشعبوي "محاصراً" في سلوفاكيا وجورجيا بعد سقوط "فيدس".

 

ماغيار يلوّح لمناصريه بالعلم المجري (أ ب)
ماغيار يلوّح لمناصريه بالعلم المجري (أ ب)

 

ولعل أبرز ما سيأمله الأوروبيون هو فقدان ترامب لإحدى رافعاته في قارتهم. كان أوربان صديقاً للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى تواصل مع بعض مؤسسات الرأي المحافظة في الولايات المتحدة. الأهم أن سقوط أوربان هو ضربة قاسية بحق نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي زار بودابست الأسبوع الماضي دعماً له.

 

أحياناً، كانت خطابات فانس بحق الأوروبيين أكثر قساوة من كلمات ترامب. "الأخطر" في فانس بالنسبة إلى أوروبا، أنه قد يمثّل مستقبل العلاقات العابرة للأطلسي، مع ما يعنيه ذلك من توترات كبرى فيها.

 

روسيا... الخاسر الأكبر؟

يعتقد البعض أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون الخاسر الأكبر من انتخابات المجر، لأن بودابست كانت أقوى صوت موالٍ لروسيا داخل أوروبا. ونشرت "بلومبرغ" مؤخراً مكالمة هاتفية بين بوتين وأوربان يقارن فيها الأخير نفسه بفأر يحاول تحرير أسد مسجون داخل قفص. لكن التوقعات بأن تكون روسيا الخاسر الأكبر قد تكون متسرّعة الآن.

 

ففي البرلمان الأوروبي، صوّت ماغيار ضد منح أوكرانيا قرضاً كما أن خططه لعكس اعتماد المجر على الطاقة الروسية بطيئة وقد لا تحصل قبل نحو عقد من اليوم. ما قد يتغيّر مع ماغيار هو النظرة إلى الحوكمة لا إلى الآيديولوجيا. يؤكد ذلك أن ماغيار كان على يمين أوربان في قضايا الهجرة مثلاً.

 

أوربان وبوتين (أ ب)
أوربان وبوتين (أ ب)

 

مع ذلك، يعتقد مؤيدو أوكرانيا أنه يكفيها ولو تغيير شكلي في رأس الهرم المجري، حيث الرئاسة فيها رمزية، كي يصبح مستقبلها مع جارتها أفضل نسبياً. وبما أن المجر تحاول الإفراج عن مليارات من أصولها المجمدة أوروبياً، قد يبدي ماغيار مرونة كبيرة في السياسة الخارجية.

 

وهو لمّح أمس إلى أنه سيتوقف عن عرقلة قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليون يورو. لكن وقف العرقلة شيء، ودعم أوكرانيا شيء آخر. في الوقت نفسه، سيواصل رفض "تسريع" انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. كذلك، أعلن بعد الانتخابات أنه من حق أوكرانيا الدفاع عن نفسها وعن وحدة أراضيها، آملاً أن توقف روسيا حربها طوعاً أو بالقوة.

 

وكان لأوربان علاقة إيجابية مع بكين، مما يجعل العلاقات المجرية-الصينية في العهد المقبل محطّ متابعة أيضاً.

 

مشكلة لإسرائيل؟

كما كان أوربان صديقاً لترامب، كان أيضاً صديقاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. استخدم أوربان حق النقض ضد عقوبات أوروبية بحق المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين لا تستطيع دول أوروبا الحليفة تقليدياً لإسرائيل أن تتجاهلهم.

 

أوربان يستقبل نتنياهو (2025 أب)
أوربان يستقبل نتنياهو (2025 أب)

 

وفي نيسان/أبريل 2025، استقبل أوربان نتنياهو بالرغم من أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة توقيف بحقه، بعدما اتهمته بارتكاب جرائم حرب. وأطلق أوربان السنة الماضية مسار انسحاب بلاده من المحكمة الجنائية والذي كان مقدّراً له أن يُنجز بحلول حزيران/يونيو المقبل. لكن من المرجح أن يتراجع ماغيار عن هذه الخطوة.

 

في الصورة العامة، قد يهدف ماغيار إلى إبعاد نفسه عن نتنياهو لا عن إسرائيل ككل، إذ قال ديبلوماسي أوروبي لـ "تايمز أوف إسرائيل" إن المجر دولة "لا تزال متعاطفة جداً مع إسرائيل". مع ذلك، كان لافتاً كيف أنه وحتى ظهر الاثنين تقريباً، لم يهنئ نتنياهو ماغيار على فوزه. هذا على عكس معارضيه الإسرائيليين.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
كتاب النهار 4/13/2026 1:55:00 PM
التواصل المباشر الذي تتولاه سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، مع نظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في وزارة الخارجية الأميركية، لا يرقى إلى مستوى التفاوض
ايران 4/13/2026 2:52:00 PM
من هي معصومة ابتكار “ماري الصارخة” التي رحّلت واشنطن نجلها من أميركا؟