لماذا سيستقبل شي بوتين بعد القمة مع ترامب؟
4 أسباب على الأقل حاضرة في تلك الدعوة، من بينها كلمة مهمة من شي إلى أميركا.
بالكاد أنهى الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارته للصين حتى ورد نبأ موعد استقبال بكين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 19 و20 أيار/مايو الجاري. تلبي هذه الزيارة دعوة الرئيس الصيني شي جينبينغ.
بحسب الكرملين، ستحصل الزيارة في الذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع "معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي" بين البلدين. لكن بما أن تاريخ الذكرى الدقيق يحل في تموز/يوليو، يحمل توقيت الزيارة الآن رسائل متنوعة.
الصين بصفتها مركزين
قدّمت الصين نفسها باعتبارها مركزاً نشطاً للديبلوماسية الدولية. صحيح أن زيارة الرئيسين ترامب وبوتين في غاية الأهمية بالنسبة إليها، لكن قادة دوليين كثراً زاروا بكين خلال هذه السنة، من بينهم رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر ورئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني. بهذا المعنى، قد تكون زيارة ترامب وبوتين تتويجاً لديبلوماسية صينية حفلت بها سنة 2026.

وبما أن الشخصيات الغربية التي زارت الصين كانت عرضة لغضب ترامب بدرجات متفاوتة، مثّلت بكين ورقة سياسية لحماية مصالحها من تقلبات واشنطن. باختصار، كانت الصين وستظل محط اهتمام من العواصم الكبرى، بصفتها مركزاً رئيسياً في أي نظام دولي جديد. لكن في ذلك أيضاً رسالة جذب قوية لدول الجنوب العالمي.
شي يبحث عن تعويض؟
أمكن أن تكون دعوة بوتين للزيارة نوعاً من التعويض عن القمة مع ترامب، بما أنها لم تُحدث اختراقات كبيرة. حتى في قضايا تجارية مثل توقيع الصين عقوداً لشراء طائرات "بوينغ"، كانت النتيجة خجولة، إلى أقل من المتوقع، مما انعكس انخفاضاً في أسهم الشركة. مع ذلك، يبقى هذا التفسير الأقل احتمالاً، لأن الرهانات على خرق كبير للقمة مع ترامب كانت أصلاً ضعيفة.

على الأرجح، هدفت دعوة ترامب إلى محاولة تثبيت الحد الأدنى من الاستقرار في العلاقة الثنائية، مما قد يخفف التنافس الحاد بين الولايات المتحدة والصين. فهذا التنافس قد يدفع بالبلدين إلى الصدام العسكري إن لم توضع ضوابط له، ولو على المستوى الديبلوماسي وحسب.
هل تحقق الصين اختراقاً في هذه النقطة؟
الاحتمال الآخر هو أن تكون دعوة شي لبوتين تصب في إطار طمأنته. مهما يكن حجم التقارب الصيني مع الأميركيين، فستظل العلاقة مع روسيا ثابتة. للتأكيد، لن تكون علاقة حلف رسمي، لكن الشراكة الوثيقة ستظل قائمة، ويمكن أن تتعزز على المستوى الاقتصادي، مع توقعات بإبرام اتفاقات ثنائية خلال القمة. سنة 2025، وقّعت روسيا والصين اتفاقاً حول تأسيس خط أنابيب الغاز "قوة سيبيريا 2"، لكن الصين لم تعطِ موافقتها النهائية على الموضوع.

ربما يجد شي الفرصة مناسبة لمنح الضوء الأخضر في ظل الحاجة إلى استقرار إمدادات الطاقة بالتوازي مع استمرار الحرب على إيران. لكن حتى هذا الأمر يبقى صعباً، بسبب خلافات حول تفاصيل حيوية مثل الأسعار وطول الإمدادات. مهما تكن التباينات بشأن "قوة سيبيريا 2"، تظل طمأنة بوتين حاضرة في حسابات شي، وقد يبلغه أبرز ما دار سياسياً مع الرئيس الأميركي.
كلمة أخيرة من شي إلى أميركا
تدرك الصين أن في أميركا دعوات إلى إعادة تثبيت "سياسة ريتشارد نيكسون" لكن بشكل معكوس هذه المرة. فبدلاً من اعتماد نهج الرئيس الأميركي الأسبق القاضي بالانفتاح على الصين في السبعينات لفصلها عن الجبار السوفياتي، يدعو البعض إلى الانفتاح على روسيا لفصلها عن الجبّار الصيني، بما أن ميزان القوى يصب الآن في مصلحة بكين. ربما يقول شي لأصحاب هذه النظرية: "اِنسوا الموضوع".
نبض