حدود النّار... لماذا انفجرت بين أفغانستان وباكستان؟

حدود النّار... لماذا انفجرت بين أفغانستان وباكستان؟
مقاتل من طالبان "أ ب"
Smaller Bigger

يعيش رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي واحدة من أفضل أيامه. بالتحديد، على مستوى سياساته الخارجية.

 

بالكاد أنهى لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى استقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وبين الحدثين، أو بالتوازي معهما، حرب حدودية بين أفغانستان باكستان.

 

للصراع الباكستاني-الأفغاني بعدٌ خاص عقب عودة "طالبان" الى الحكم سنة 2021. منذ ذلك الحين، وعلى عكس المتوقع، بدأت نيودلهي بالانفتاح على كابول. تمثلت ذروة الانفتاح في استقبال الهند وزير الخارجي الأفغاني أمير خان متقي الخريف الماضي. حينها، دامت الزيارة نحو أسبوع، وزار متقي خلالها دار العلوم في ديوبند، المهد الفكري الأولي لـ "طالبان". هذا مع العلم أن قادة الحركة الدينيين تلقوا دروسهم في دار العلوم حقانية الباكستانية.

 

شكّل ذلك حلقة إضافية كبيرة في سلسلة خطوات الانفصال بين "طالبان" وراعيتها لفترة من الزمن، إسلام آباد. انفصالٌ لن ينتهي بطلاق ودّيّ بين الطرفين.

 

موازين القوى

بدأ الانفجار الأخير ليل الخميس مع إطلاق "طالبان" هجمات على مواقع باكستانية حدودية رداً على قصف باكستان لما قالت إنها معسكرات تدريب لمتشددين، نهاية الأسبوع الماضي. صباح الجمعة، أطلقت باكستان حملة "غضب الحق" فقصفت كابول وقندهار التي يُعتقد أن زعيم "طالبان" هبة الله أخوند زاده يتخذ منها مقراً له. هذه الضربات المتبادلة هي الموجة الثالثة في أقل من نصف عام. تزامنت الموجة الأولى مع زيارة متقي الهند، بينما اندلعت الموجة الثانية في كانون الأول/ديسمبر.

 

تتمتع باكستان بتفوق عسكري واضح على أفغانستان. فبحسب "مؤشر غلوبال فاير باور"، تحل باكستان في المرتبة 14 وأفغانستان في المرتبة 121 على مستوى القوة العسكرية الدولية. وبينما يضم الجيش الباكستاني نحو 660 ألف جندي يقابله العدد نفسه بين الاحتياط والقوات شبه النظامية، يضم الجيش الأفغاني نحو 170 ألف عنصر، مع خطة حكومية برفع العدد إلى 200 ألف. هذا من دون ذكر أن باكستان قوة نووية، بعكس أفغانستان. وفي حرب المئة ساعة بين إسلام آباد ونيودلهي في أيار/مايو الماضي، حقق الجيش الباكستاني نقاطاً كثيرة أثارت اهتمام المراقبين.

 

يبدو أن التفوق العسكري الباكستاني دفع "طالبان" إلى إعلان أنها تريد "الحوار" لإنهاء التصعيد الأخير، بالرغم من أنها هددت أيضاً بنقل المعركة إلى إسلام آباد. ذكرت تقارير أن القصف الباكستاني لمخازن أسلحة في كابول أطلق انفجارات متتالية في العاصمة الأفغانية دامت ساعات. بحسب الناطق باسم الجيش الباكستاني، قُتل 274 مسؤولاً ومقاتلاً من الحركة خلال الغارات، بينما لفت إلى أن جيشه خسر 12 جندياً. من جهتها، قالت كابول إن هجماتها أودت بحياة نحو 55 جندياً باكستانياً. لكن القوة العسكرية هي أحد أسس النفوذ لا عماده الوحيد. فالتفوق العسكري لا يترادف بالضرورة مع فرض الاستقرار.

 

مخاوف وخسائر... باكستانية

تتهم إسلام آباد الحركة بدعم "طالبان باكستان" و"داعش" و"جيش تحرير بلوشستان" المؤلف من الإثنية البلوشية، وهو أمر تنفيه كابول. تخشى باكستان قيام دولة قومية بلوشية تقتطع جزءاً من مناطقها الشمالية الغربية. وهناك أيضاً قضية عدم اعتراف أفغانستان بخط "ديورند" الحدودي بين البلدين، والذي يعود إلى حكم الإمبراطورية البريطانية. كذلك، ساهم ترحيل باكستان نحو نصف مليون لاجئ أفغاني من أراضيها بدءاً من أواخر سنة 2023 في توتير الأجواء.

 

بين عودة الحرارة إلى العلاقات بين الهند وأفغانستان، والأهم، بعد خسارة إسلام آباد "عمقها" الحيوي في كابول، يمكن فهم الكثير من السياسة الخارجية الباكستانية في المنطقة. فاتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين باكستان والمملكة العربية السعودية (أيلول/سبتمبر 2025) هي جزء من محاولات باكستان لإيجاد مناطق عمق إقليمية جديدة. وفي كانون الثاني/يناير الماضي، أعلنت تركيا إجراء محادثات بشأن اتفاقية دفاعية مع البلدين. في سنة 2025، حلت تركيا في المرتبة الثانية على لائحة أكبر الدول المصدّرة للأسلحة إلى باكستان.

 

بينما شهدت العلاقات الباكستانية-الأميركية تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، لا تزال باكستان بحاجة إلى امتدادات حيوية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. يتعزز ذلك وسط حاجة إسلام آباد إلى حماية خطوطها التجارية مع تأسيس الممر بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. في الواقع، وصل الصراع الهندي-الباكستاني إلى القوقاز خلال الحرب السابقة بين أرمينيا وأذربيجان.

 

وتخشى باكستان أيضاً من هجمات "طالبان باكستان" التي تضم نحو 6 آلاف مقاتل، بشكل يؤثر على الاستثمارات الأجنبية في البلاد. في أحد الهجمات التي نسبتها باكستان إلى الحركة، قُتل خمسة عمال صينيين. وخسرت باكستان المئات من جنودها وقواتها الأمنية في العمليات العسكرية العابرة للحدود. ذكر "معهد باكستان لدراسات النزاع والأمن" أن البلاد فقدت 667 عنصراً أمنياً سنة 2025 وحسب.

 

نهاية الجولة الحالية من الضربات المتبادلة قد تكون مسألة وقت. وكذلك اندلاع الجولة المقبلة.

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 2/26/2026 7:18:00 PM
لبس حول "ضريبة البنزين"… مجلس شورى الدولة لم يُصدر قراراً بعد والمراجعات قيد الدرس
الولايات المتحدة 2/25/2026 10:40:00 PM
صورة لـ "ستيفن هوكينغ" في ملفات جيفري إبستين تُعيد الجدل حول رحلته إلى جزر العذراء
لبنان 2/26/2026 9:35:00 AM
كتب جنبلاط: "The State of the Union. Beware the ides of March #levant"
سياسة 2/25/2026 5:10:00 PM
القوات اللبنانية: الفنان رشدان إنسانٌ حرّ يتمسّك بحريته