"النهار" تواكب زيارة البابا إلى فرنسا... مطران ميتز في حوار خاص: وجود المسيحيين في لبنان يفتح أبواب الحوار ويمنع الصدام

دوليات 23-09-2026 | 13:10

"النهار" تواكب زيارة البابا إلى فرنسا... مطران ميتز في حوار خاص: وجود المسيحيين في لبنان يفتح أبواب الحوار ويمنع الصدام

يُنتظر وصول البابا إلى باريس الجمعة 25 أيلول، وهي المحطة الأولى من محطات زيارته الرسولية الخامسة، التي تشمل أيضاً لورد وميتز. وفي فرنسا، بات كل شيء جاهزاً لاستقبال الحبر الأعظم.
"النهار" تواكب زيارة البابا إلى فرنسا... مطران ميتز في حوار خاص: وجود المسيحيين في لبنان يفتح أبواب الحوار ويمنع الصدام
"النهار" تواكب زيارة البابا إلى فرنسا.
Smaller Bigger

يزور البابا لاوون الرابع عشر فرنسا لأربعة أيام حيث سيلتقي ملايين الأشخاص في المدن الثلاث التي سيزورها بين 25 و28 أيلول/ سبتمبر. وقال ممثل الكرسي الرسولي في فرنسا، رئيس الأساقفة تشيلستينو ميليوري: "هناك حماس في فرنسا بأسرها، وليس بين الكاثوليك وحدهم".

 

يُنتظر وصول البابا إلى باريس الجمعة 25 أيلول، وهي المحطة الأولى من محطات زيارته الرسولية الخامسة، التي تشمل أيضاً لورد وميتز. وفي فرنسا، بات كل شيء جاهزاً لاستقبال الحبر الأعظم.

 

 

 

 

وعلى هامش التحضيرات التقت "النهار" مطران ميتز المونسنيور فيليب مالو: 
تشكل زيارة البابا إلى فرنسا - وتحديداً إلى أبرشية ميتز حدثاً استثنائياً. بعيداً عن أبعاده التاريخية، ما المعنى الروحي والكنسي والإنساني الذي ترغبون في إعطائه لهذه الزيارة؟

 

- المعنى الأساسي والواضح هو قوة المصالحة. الديانة المسيحية تقوم على فكرة أن "الله محبة وهو رحمة" كما كان يقول البابا فرنسيس. أن يتحول أعداءٌ إلى أصدقاء وإخوة، لأنهم قرروا النظر في اتجاه واحد والبناء معاً، فهذه رسالة مسيحية استثنائية. 

 

 

 

هذا يؤكد أن ما تلهمنا به كلمة الله في الإنجيل قد تحقق فعلياً. وحيثما توجد الحرب والعنف والموت، نستطيع القول إن هذه الأرض يمكن أن تصبح غداً "أرض الأخوة". وهذا ما أشار إليه روبير شومان في خطابه الشهير عام 1950 حين قال: "إن ما كان يُستخدم لقتل بعضنا البعض، أصبح اليوم وسيلة لتطورنا ونموّنا".

 

بمناسبة الحديث عن روبير شومان، هل لكم أن تُعرّفوا قراءنا بهذا الرجل الذي أُعلن "مكرّماً" في الكنيسة؟

 

- روبير شومان رجل وُلد لأم لوكسمبورغية وأب من منطقة الموزيل (وكان ألمانياً حينها بسبب الاحتلال الألماني)، ثم أصبح فرنسياً لاحقاً. لقد عاش في جسده معنى أن يكون المرء بين ألمانيا وفرنسا ولوكسمبورغ؛ عاش وحدة داخلية في حين كان العالم الخارجي يعتبر هذه الأطراف أعداء. 

 

 فهم شومان سريعاً أن الحدود يمكن أن تكون أماكن للتلاقي بدلاً من الفصل. ونظراً لإيمانه المسيحي العميق - كان يحضر القداس يومياً منذ طفولته واستمر على هذه العادة حتى عندما أصبح وزيراً- بنى ديناميكية قائمة على الحوار والاحترام المتبادل.

 

بعد الحرب، وأثناء توليه مسؤوليات وزارية ثم رئاسة الوزراء، طرح فكرته الجريئة بعد 5 سنوات فقط من نهاية الحرب: "يجب على فرنسا وألمانيا أن تتقدما معاً على قدم المساواة". ووجد صدى لهذه الفكرة لدى قادة مسيحيين آخرين مثل آديناور في ألمانيا ودي غاسبيري في إيطاليا. كانت رؤيته تعتمد على البدء بمشاريع صغيرة مشتركة لبناء "تضامن فعلي" يتوسع تدريجياً. واليوم، نرى أن السلام والوحدة يمران دائماً عبر شخصيات ملهمة كشومان.

 

 

 

 

يمر لبنان منذ سنوات بأزمة حادة جداً. ما هي الرسالة التي ترغبون في توجيهها للشعب اللبناني وللمسيحيين هناك عبر "النهار"؟

 

- الرسالة الأولى لمسيحيي لبنان، إخوتي وأخواتي، هي أننا في الغرب بحاجة ماسة إلى بقاء المجتمعات المسيحية في لبنان والشرق الأوسط. نحتاج إلى أن نعلم بوجود مسيحيين هناك، لنشعر عند زيارتنا تلك الأرض بالجذور البيبلية والروحية لإيماننا.

 

     المرتبة الثانية هي توثيق الروابط بيننا وتبادل الدعم. والرسالة الثالثة هي أن رسالة الإنجيل هي المحبة والحوار؛ لذا يجب على المسيحيين أن يكونوا دائماً جسراً للحوار بين جميع المكونات. وجود المسيحيين يفتح أبواب الحوار للجميع ويمنع الصدام.

 

أقول للشعب اللبناني: لا تفقدوا الرجاء، لديكم تاريخ وثقافة غنية، والذاكرة التي شهدت البناء المشترك في الماضي تؤكد أن النهوض ممكن اليوم. فرنسا تعتمد على لبنان، ولبنان يمكنه الاعتماد على فرنسا.

 

• تنعكس صراعات الشرق الأوسط اليوم على المجتمعات الأوروبية. كيف يمكن للكنيسة ولزيارة البابا أن تسهم في منع تحول التوترات الدولية إلى انقسامات داخلية في فرنسا؟

- ينبغي أن نتبنى موقفاً روحياً وإنسانياً عميقاً قائماً على الإصغاء. يجب أن نصغي جيداً لما سيقوله البابا وألا نقع أسرى آرائنا المسبقة. أساقفة فرنسا مشغولون جداً بتحدي السلام اليوم، خاصة في ظل موجة اعادة التسلح التي تشهدها الدول. التسلح والتهديد قد يخلقان نوعاً من "الهدوء الحذر" الخائف، لكنهما لا يصنعان السلام الحقيقي. البابا يذكرنا دائماً بأن السلام لا يأتي من التهديد، بل من بناء الشراكات. وهنا يمكن لأوروبا وللكنيسة وللمؤسسات التعليمية أن تلعب دوراً في غرس قيم السلام منذ الصغر.

 

 

 

هل يمكنكم تلخيص جدول برنامج زيارة البابا لأبرشيتكم في ميتز؟

- اليوم الأخير للبابا في فرنسا سيكون مميزاً ورمزياً جداً: يصل البابا إلى "ميتز" قادماً من لورد. وفي مركز المؤتمرات، يلتقي القيادات الدينية الوطنية ويلقي كلمة حول الحوار، يتبعها مباشرة خطاب موجه لأوروبا حول جذورها للسلام والوحدة. بعد الظهر: جولة بين المواطنين في شوارع ميتز ليتمكن الشعب من الترحيب به. واخيراً يترأس البابا القداس في كاتدرائية ميتز. ثم يتوجه الى المطار مغادراً إلى إيطاليا. 

عند مغادرة البابا مدينة ميتز، ما الذي تتمنون أن يحمله معه من أرض الموزيل؟

- لا أستطيع أن أملي على الشعب ما يجب أن يستخلصه، فثقتي كبيرة بقدرته على التقاط الرسالة التي تمسه. أما بالنسبة للبابا، فأتمنى أن يغادر وهو يشعر بالسعادة لأنه زار أرضاً عانت الكثير من الآلام لكنها تحولت إلى "أرض للأخوة". أملي أن يرى البحر الأبيض المتوسط يتحول من مقبرة إلى "بحر للأخوة"، وأن يعم السلام من ميتز والموزيل إلى فرنسا، أوروبا، والشرق الأوسط بأكمله.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟