ألمانيا طلبت من رعاياها مغادرة سوريا فوراً؟ النهار تتحقق FactCheck
تتناقل صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يزعم أن "ألمانيا طلبت من مواطنيها مغادرة الأراضي السورية فوراً", في صيغة توحي بتطور أمني وشيك في البلاد. لكن مسار هذا الخبر، منذ ظهوره الأول، يكشف تفاصيل تستحق التوقف عندها. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
جاء في الخبر المتداول في الفايسبوك (من دون تدخل): "طلبت ألمانيا من رعاياها مغادرة سوريا فوراً. الله يستر".
ولم يُرفًق بأي رابط أو وثيقة أو اسم جهة رسمية كمصدر له. وحصد أكثر من 4 آلاف تفاعل في صفحة واحدة.

لكنّ هذا الخبر غير صحيح.
في الواقع، تعود جذور الادعاء إلى تنبيهين عاجلين بثتهما وكالة "رويترز" يوم 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026, الأول مفاده أن "ألمانيا أصدرت تحذيراً من السفر إلى سوريا"، والآخر ملحوظة رسمية تعلن فيها الوكالة سحب التنبيه الأول. وأوضحت أن الإرشادات الألمانية الخاصة بسوريا لم تتغير, وأن التعديل شمل المنطقة عموماً.

وبالتزامن, نفى القائم بأعمال السفارة الألمانية في دمشق ماركوس هيكن, في تصريح لوكالة الأنباء السورية "سانا", صدور أي تحذيرات ألمانية جديدة بشأن السفر إلى سوريا. وقال إن التحذيرات والإرشادات السابقة لا تزال سارية من دون تعديل, وإن التحديث الأخير يتعلق بالتطورات الإقليمية.

ويتطابق هذا النفي مع صفحة إرشادات السفر الخاصة بسوريا على موقع الخارجية الألمانية.
فالنسخة المؤرخة في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026 تحصر تعديلاتها في فقرة "الوضع الأمني في المنطقة" إلى جانب تعديلات تحريرية. وتكرّر تحذير السفر القائم: “Vor Reisen nach Syrien wird gewarnt”, أي إن الوزارة تحذر من السفر إلى سوريا.
ولا تتضمن الصفحة أي دعوة للألمان الموجودين في سوريا إلى المغادرة, بل توجه إليهم توصيات للتعامل مع الأخطار, منها التسجيل في قائمة الطوارئ "إليفاند"، وتجنب المنشآت العسكرية والتجمعات. وتنصح من يبقى في البلاد باعتماد خطة أمنية محكمة.

ويعني ذلك أن المنشور المتداول ذهب أبعد من خبر "رويترز"، والذي سحبته الوكالة لاحقاً, إذ حول تحذيراً قديماً من السفر أمراً بالمغادرة الفورية.
وتظهر هذه الصيغة في موقع إخباري نسب إلى الوزارة دعوة مواطنيها إلى مغادرة سوريا فوراً, وهي عبارة لا أثر لها في النص الرسمي.
تحديث إقليمي وتحذير قائم
وقد حدّثت وزارة الخارجية الألمانية، في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إرشادات السفر الخاصة بإيران واليمن وإسرائيل ولبنان وسوريا في اليوم نفسه.
وتعلل الوزارة ذلك بأن الوضع الإقليمي لا يزال شديد التقلب, مع استمرار أخطار التصعيد المرتبطة بالصراع مع إيران، والمواجهات بين الحوثيين والسعودية.

ولا يمثل تحذير السفر إلى سوريا موقفاً جديداً. فالصفحة الرسمية تؤكد أن السفارة الألمانية في دمشق مغلقة أمام المراجعين, وأن السفارة الألمانية في بيروت تتولى الخدمات القنصلية.
وتستند الوزارة إلى حوادث أمنية, بينها تفجيرات شهدها وسط دمشق صيف 2026.
وفي السياق نفسه, حدّثت الخارجية الأميركية إرشاداتها الخاصة بسوريا، في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، لتعكس تصاعد خطر هجمات الحوثيين, من دون أن تغير مستوى التحذير.

النتيجة النهائية
- لم تطلب ألمانيا من مواطنيها مغادرة سوريا فوراً, ولم تصدر تحذيراً جديداً من السفر إليها.
- التحديث الأخير للخارجية الألمانية شمل الوضع الإقليمي, وأبقى إرشادات سوريا من دون تغيير.
- سحبت وكالة "رويترز" تنبيهها العاجل بشأن التحذير الألماني، ونفى القائم بأعمال السفارة الألمانية في دمشق صدور أي تحذير جديد.
نبض