هل صرّح نتنياهو بأن ترامب لا يمانع في توسع إسرائيل داخل سوريا؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر على مواقع التواصل منشور ينسب الى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحا مفاده ان "الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعترض على توسع إسرائيل داخل الأراضي السورية بذريعة حماية الأرض المقدسة والحلفاء". لكن التحقق كشف ان هذا التصريح غير صحيح ولم يدل به نتنياهو. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يتم تداول المنشور في شكل "خبر عاجل" على فايسبوك. وجاء فيه (من دون تدخل): "نتنياهو: لا يوجد اعتراض من ترامب على التوسع في الأراضي السورية كي نحمي أرضنا المقدسة وحلفاءنا". وقدمت حسابات هذا الكلام باعتباره موقفاً رسمياً صدر خلال زيارة نتنياهو لـالولايات المتحدة أخيراً.


حقيقة الخبر
لكن هذا الخبر غير صحيح، ولا يستند الى أي تصريح فعلي.
فبالعودة الى المصادر المفتوحة، باللغات العربية والانكليزية والعبرية، وبمراجعة المواقع الرسمية والحسابات الموثقة لكل من نتنياهو وترامب والبيت الأبيض، لم يظهر أي اثر لهذا التصريح في بياناتها وفي التغطيات الاعلامية.

كذلك، لم يرد الكلام المزعوم في أي تغطية اعلامية واكبت زيارة نتنياهو الاخيرة لواشنطن أو تلتها، رغم ان زيارة بهذا الحجم تحظى عادة بمتابعة دقيقة من الصحافة الأميركية والعبرية والعربية.
والاهم ان مضمون العبارة يناقض الوقائع القائمة. فالضغط الأميركي ينصبّ على دفع إسرائيل الى تقليص وجودها في الجنوب السوري، لا على منحها غطاء للتوسع فيه.
وأظهر البحث باستخدام اداة whopostedwhat أن أول من نشر الادعاء كان حساب "صوت الحدث في الفايسبوك.

توغلات إسرائيلية متواصلة وموقف سوري رافض
ظلت المنطقة العازلة في الجولان خاضعة نحو خمسة عقود لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، والذي فصل بين قوات الطرفين ووضع المنطقة تحت إشراف قوة أممية.
لكن مع سقوط نظام بشار الاسد في 8 كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار هذا الاتفاق، ودفعت بقواتها الى المنطقة العازلة ومواقع سورية مجاورة، ونفذت سلسلة غارات استهدفت القدرات العسكرية للجيش السوري السابق.
ومنذ ذلك الحين تشهد مناطق الجنوب توغلات شبه يومية وثّقت "النهار" نموذجا منها حين توغل الجيش الإسرائيلي في قرية صيدا بريف القنيطرة ونفّذ حملة تفتيش للمارة.
وتتكرر العمليات في ريفي القنيطرة ودرعا عبر مداهمة منازل واعتقالات وإقامة حواجز وتجريف أراض، فضلا عن قصف مدفعي يطال محيط القرى.
ودانت وزارة الخارجية السورية هذه الاعتداءات، داعية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الى التحرك لوقف الانتهاكات المتكررة.
وجدّد وزير الخارجية أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة في دمشق، المطالبة بانسحاب إسرائيلي "فوري وغير مشروط" من الأراضي السورية، عادّا "استمرار الاحتلال" وتجاوز خط 1974 انتهاكا للسيادة يحول دون أي استقرار إقليمي.
وكانت جولات تفاوض سابقة جمعت دمشق وتل أبيب في عواصم أوروبية بهدف التوصل الى تفاهم أمني يوقف الانتهاكات، من دون ان تفضي الى نتيجة.
في المقابل، تبرر إسرائيل بقاء قواتها بالحاجة الى إقامة "مناطق أمنية" على طول حدودها، وسط غموض يكتنف حدودها الجغرافية ونطاقها الدقيق.
ويدفع وزراء في الحكومة الإسرائيلية نحو تكريس السيطرة على تلك المناطق لأمد مفتوح، بينما يطالب بعضهم بإقامة مستوطنات داخل الأراضي التي يسيطر عليها الجيش.
الموقف الأميركي: ضغط للانسحاب لا غطاء للتوسع
خلافا لما يوحي به المنشور المزعوم حول تصريح نتنياهو، مارست واشنطن في الأسابيع الأخيرة ضغوطا على نتنياهو للانسحاب، لا لدعم أي توسع.
فقد نقلت تقارير ان ترامب طلب من نتنياهو، في اتصال هاتفي، بدء سحب القوات من الأراضي السورية واتخاذ خطوة مماثلة في لبنان، مبلغا اياه ان "وجودكم هناك غير مرغوب".
وأوضحت التقارير ان إدارة ترامب سعت أشهرا للتوصل الى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، قبل ان تخلص الى ان نتنياهو غير مستعد لتقديم التنازلات المطلوبة، وفي مقدمها انسحاب تدريجي من المناطق التي دخلها الجيش الإسرائيلي بعد نهاية 2024.
وجاء الطلب بعد يوم من لقاء ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة الناتو في أنقرة، في اطار سياسة أميركية تدعم استقرار دمشق.
وتابعت "النهار" هذا المسار في تقريرها عن الدور السوري الذي يطرحه ترامب في المنطقة.
ولم يستجب نتنياهو لهذا التوجه، بل أبلغ ترامب خلال لقائهما في البيت الأبيض ان إسرائيل ستبقى في المنطقة العازلة بجنوب سوريا ما دام قائما ما يصفه بـ"تهديد الجماعات الجهادية".
ونقل عنه أمام وزرائه قوله "سأقول لهم لا"، ردا على مطالب الانسحاب من سوريا ولبنان وغزة.
وبهذا يتضح ان لا وجود لأي "اعتراض غائب" من ترامب على التوسع، كما يزعم المنشور، بل ان الخلاف الأميركي - الإسرائيلي المعلن يدور حول مطالبة واشنطن بالانسحاب ورفض نتنياهو لها.
النتيجة النهائية
- التصريح المنسوب الى نتنياهو ملفق بالكامل، ولا وجود له في أي مصدر رسمي أو إعلامي، ولم يصدر خلال زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن ولا بعدها.
- مضمون الادعاء يناقض الوقائع: الموقف الأميركي المعلن يقوم على الضغط لسحب القوات الإسرائيلية من الجنوب السوري، لا على إعطاء ضوء أخضر لتوسعها.
- الموقف السوري الرسمي ثابت حتى الآن، في إدانة التوغلات والمطالبة بانسحاب كامل وتطبيق اتفاق 1974.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
إذا سلّم "حزب الله" سلاحه للدولة من خلال تفاهم داخلي، فإن ذلك لا ينتقص من وزن الشيعة، وهو يدرك أن السلاح من دون استقرار للناس في أرضهم لا قيمة له
نبض