إمام جمعة النجف يدعو للاقتداء بالحسين في تحمّل الحر؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحاً منسوباً إلى إمام جمعة النجف في العراق، رجل الدين صدر الدين القبانجي، جاء فيه أنَّ "من يشتكي حرّ الصيف اللاهب وينتقد قلّة تجهيز الكهرباء، عليه تذكّر "واقعة الطف"، وأنَّها وقعت بدرجات حرارة قاربت 50 درجة وصبر عليها الحسين، وعلى العراقيين الاقتداء به في ذلك". إلا أنَّ التصريح مختلق، ونفى مكتب القبانجي صحّته. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، صورة للقبانجي، مرفقةً بتصريح (من دون تدخّل): "من يشتكي الحر اللاهب ويتباكى قلة تجهيز الكهرباء، عليه أن يتذكر ان واقعة الطف حصلت بدرجات حرارة قاربت الـ50، وفي الصحراء القاحلة، وصبر الحسين وعياله حتى استشهدوا. فإن لم يكن الحسين قدوتكم، فبمن تقتدون؟".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- أصدر المكتب الرسمي لصدر الدين القبانجي بياناً نفى فيه "بشكل قاطع" إدلاء إمام جمعة النجف بتصريح مماثل. وأكّد أنَّ أي تصريح أو موقف يُنسب إلى القبانجي لا يعتمد عليه ما لم يصدر عبر المنصات الرسمية المعتمدة.

2- إلى جانب النفي، راجعنا المواقع والصفحات الرسمية للقبانجي، والبيانات والفيديوهات الصادرة فيها، ولم نجد أثراً لتصريح مماثل. كذلك، بحثنا في وسائل الإعلام العراقية، بشقّيها الرسمي وغير الرسمي، وكانت النتيجة ذاتها، ما يشير إلى أنَّ هذا التصريح اختُلق بالتزامن مع تراجع تجهيز الكهرباء في محافظات عراقية عدّة وارتفاع درجات الحرارة.
خطبة القبانجي الجمعة
وتضمّن ملخّص خطبة أمس الجمعة الحديث عن مذكّرة التفاهم الأخيرة بين إيران والولايات المتّحدة. وقال صدر الدين القبانجي إنَّ "هناك إجماعاً عالمياً على أنَّ هذه المذكّرة دلّلت على أنَّ إيران انتصرت وهي الأقوى، وأنَّ كل محاولات إسقاط إيران فشلت". وتابع الحديث في خطبته عن هذا الجانب.

وفي الشأن المحلي، أشار القبانجي إلى استقبال "العتبة العلوية" لعوائل الطالبات اللواتي قتلن في مدرسة "ميناب" بإيران. وأشاد بذلك بالقول إنَّه "يدل على التفاعل بين الشعبين العراقي والإيراني، والقضية قضية دين ومذهب وإنسانية، وليست قضية جغرافية أو قومية أو مصالح اقتصادية".
عربياً، قال القبانجي إنَّ "العدوان المتكرّر على شعبنا في لبنان، والمستمر إلى هذه الساعة، يُعد نقضاً لكل الاتفاقيات ولكل حقوق الإنسان. ونحن نضم صوتنا إلى شيعة لبنان وحزب الله فيه وإلى عموم الشعب اللبناني، ونطالب العالم بالوقوف أمام هذه المجازر".
أمَّا الخطبة الدينية، فتضمّنت الحديث عن "القضية الحسينية" وشعائر عاشوراء. كذلك تطّرق القبانجي إلى سياسات النظام العراقي السابق في تعامله مع إحياء الشعائر وإقامة مراسم العزاء، مشيراً إلى وثائق من عام 2001 تكشف القيود التي كان يفرضها نظام البعث على ممارسات الشعائر كاللطم وقراءة القصائد والطبخ في الشوارع.
وعُرِف القبانجي بدفاعه عن النظام السياسي في العراق، ومواقفه وتصريحاته المثيرة للجدل، التي يمزج فيها الصبغة السياسية مع الصبغة الدينية.
وسبق أن ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بتصريح مثير أدلى به عام 2022، قائلاً إنَّ السبب وراء تشكيل تحالف "إدارة الدولة" هو "بركة الإمام الحسين"، ما أثار غضباً وسخرية واسعين في الأوساط الشعبية، خصوصاً أنَّ التحالف تشكّل بعد صراعات سياسة وصلت إلى حد الصدام المسلح والقصف الصاروخي على مبنى البرلمان، ونتجت منه حكومة محمد شياع السوداني.
ويأتي تداول هذا التصريح الخاطئ، بالتزامن مع تراجع تجهيز الطاقة الكهربائية في العراق، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً في مناطق وسط البلاد وجنوبها.
وقال الناطق السابق باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، لوكالة محلية، إنَّ "الوزارة حذّرت منذ وقت مبكر من أنَّ الصيف الحالي سيكون من الأصعب على المنظومة الكهربائية بسبب نقص الوقود والغاز المغذي للمحطات".
العتمة... كيف يواجهها العراقيون في ظل أزمة الكهرباء المستمرة؟
وأضاف موسى أنَّ "شح الغاز المحلي والمستورد انعكس بصورة مباشرة على إنتاج الطاقة، بينما تعثّرت مشاريع بديلة مثل منصّات الغاز المسال وخطوط الربط الكهربائي بسبب الظروف الإقليمية والأزمة المالية"، مشيراً الى أنَّ "العجز لا يقتصر على الإنتاج فقط، إنما ايضا يمتد إلى قطاعي النقل والتوزيع".
نبض