موسم الزيتون في العالم العربي 2026: بين الزيت وزيتون المائدة

اقتصاد وأعمال 16-10-2026 | 06:11

موسم الزيتون في العالم العربي 2026: بين الزيت وزيتون المائدة

لا يكفي حجم الإنتاج وحده لقياس قوة هذا القطاع في العالم العربي، فرفع القيمة الاقتصادية للزيتون يتطلب الاستثمار في الري الحديث، وتحسين عمليات القطاف والعصر والتخزين، ورفع معايير الجودة، وتطوير العلامات التجارية العربية، وتعزيز القدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية، وتطوير الصناعات الاقتصادية التي تنتج عن هذا القطاع.

موسم الزيتون في العالم العربي 2026: بين الزيت وزيتون المائدة
لا يقتصر النشاط العربي على إنتاج زيت الزيتون، إذ يشكل زيتون المائدة قطاعاً اقتصادياً منفصلاً ومهماً (رويترز)
Smaller Bigger

 تروي شجرة الزيتون في جذعها العتيق حكاية أجدادنا، وقصص تلك المرأة الصامدة التي أزهر عمرها على أغصان زيتونتها، وقطفت ثمارها وعصرت زيتَها.

لكن للزيتون حكاية أخرى تتجاوز رمزيته، فهو جزء من اقتصاد العالم. تبدأ سلسلة الإنتاج من ثماره وتمتد إلى المعاصر والتصنيع والتجارة والتصدير، وتحوّل الشجرة المتجذرة في الأرض إلى مصدر رزق وثروة اقتصادية.

 

شجرة الزيتون في العالم العربي

يحتل محصول الزيتون مكانة استثنائية في اقتصاد الزراعة العربية، كمنتج غذائي وثقافي يمتد حضوره من المشرق العربي إلى المغرب العربي ومصر. وتكشف بيانات الإنتاج في عام 2025 عن سنة مختلفة بين دولة وأخرى، مع استمرار الأثر الكبير للظروف المناخية والأمطار وتوقيت الإزهار والإثمار على حجم المحصول.

وبحسب بيانات المجلس الدولي للزيتون، بلغ إنتاج زيت الزيتون العالمي في موسم 2024/2025 نحو 3.57 مليون طن، فيما تُقدّر توقعات موسم 2025/2026 الإنتاج العالمي بنحو 3.44 مليون طن، أي بانخفاض يقارب 4% عن الموسم السابق. وتبقى منطقة البحر المتوسط مركز الثقل الأساسي في الإنتاج العالمي.

 

تونس في الصدارة العربية

تتصدر تونس الدول العربية في إنتاج زيت الزيتون وفق تقديرات موسم 2025/2026، بإنتاج متوقع يبلغ نحو 450 ألف طن، مقارنةً بنحو 340 ألف طن في الموسم السابق، بزيادة تقارب 32%. وبهذا المستوى، تحتل تونس المرتبة الثانية عالمياً في إنتاج زيت الزيتون خلال الموسم، بعد إسبانيا، متقدمةً على عدد من كبار المنتجين العالميين.

ويأتي المغرب في المرتبة الثانية عربياً، بإنتاج متوقع يبلغ نحو 160 ألف طن في موسم 2025/2026، مقارنةً بنحو 90 ألف طن في الموسم السابق، في تحسن ملحوظ بعد مواسم شهدت تراجعاً في الإنتاج.

أما سوريا، فتحتل المرتبة الثالثة عربياً، بإنتاج متوقع يبلغ نحو 95 ألف طن، في مقابل نحو 105 آلاف طن في موسم 2024/2025. وتأتي الجزائر في المرتبة الرابعة بإنتاج متوقع يبلغ نحو 75.5 ألف طن، مقارنةً بنحو 85 ألف طن في الموسم السابق.

وتحتل مصر المرتبة الخامسة عربياً، بإنتاج متوقع يبلغ نحو 50 ألف طن من زيت الزيتون، في مقابل نحو 45 ألف طن في الموسم السابق. وتُظهر هذه الأرقام أهمية التمييز بين إنتاج زيت الزيتون وإنتاج زيتون المائدة، فمصر تُعدّ من كبار منتجي زيتون المائدة، إلا أن ذلك لا يعني تصدّرها قائمة الدول العربية في إنتاج زيت الزيتون.

ويلي مصر الأردن بإنتاج يُقدّر بنحو 24 ألف طن، ثم لبنان بنحو 20 ألف طن، فيما يُقدّر إنتاج ليبيا بنحو 16 ألف طن، وفلسطين بنحو 7 آلاف طن، في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها القطاع الزراعي فيها.

 

مزارعة تقطف الزيتون في جنوب لبنان
مزارعة تقطف الزيتون في جنوب لبنان

 

 

الزيتون وزيت الزيتون في لبنان

يُعدّ الزيتون من المحاصيل الزراعية الأساسية في لبنان، إلا أن القطاع تكبّد خسائر كبيرة نتيجة الحرب الإسرائيلية، ولاسيما في الجنوب، حيث يتعذّر الوصول إلى مساحات واسعة من البساتين، وتتعطّل عمليات القطاف والعناية بالمحاصيل. وتشير التقديرات إلى أن خسائر قطاع الزيتون تجاوزت 236 مليون دولار، فيما لم يجرِ حصاد نحو 4,800 هكتار من بساتين الزيتون في المناطق الحدودية خلال موسمي 2023 و2024.

وبلغ إنتاج ثمار الزيتون في لبنان نحو 141 ألف طن في عام 2024، على الرغم من الأضرار التي لحقت بالقطاع. أما إنتاج زيت الزيتون، فبلغ نحو 16 ألف طن في موسم 2023/2024، وارتفع إلى نحو 19 ألف طن في موسم 2024/2025، مع توقعات بارتفاعه في شكل طفيف إلى نحو 19.5 ألف طن في موسم 2025/2026. وفي المقابل، يُقدّر إنتاج زيتون المائدة في موسم 2025/2026 بنحو 17 ألف طن، مقارنةً بنحو 15.5 ألف طن في الموسم السابق.

هذه الأرقام تعكس مؤشرات إلى تعافٍ تدريجي في قطاع الزيتون اللبناني، على الرغم من استمرار تداعيات الحرب، فيما يبقى مستقبل الإنتاج مرتبطاً بإعادة تأهيل البساتين المتضررة، وتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتحسين ظروف الإنتاج والقطاف.

 

إن الزيتون من الأشجار التي تتأثر بشدة بظاهرة المعاومة، أي التناوب الطبيعي بين موسم مرتفع الإنتاج وآخر أقل إنتاجاً إلى جانب أثر الأمطار ودرجات الحرارة وموجات الجفاف والحرارة.
إن الزيتون من الأشجار التي تتأثر بشدة بظاهرة المعاومة، أي التناوب الطبيعي بين موسم مرتفع الإنتاج وآخر أقل إنتاجاً إلى جانب أثر الأمطار ودرجات الحرارة وموجات الجفاف والحرارة.

 

تقلبات حادة بين موسم وآخر

 

وتبرز أهمية هذه الأرقام عند مقارنتها بالمواسم السابقة. لقد ارتفع الإنتاج التونسي المتوقع من 340 ألف طن في موسم 2024/2025 إلى 450 ألف طن في الموسم الحالي، فيما يقفز الإنتاج المغربي من 90 ألفاً إلى 160 ألف طن.

في المقابل، يتراجع الإنتاج السوري من 105 آلاف إلى 95 ألف طن، والجزائري من 85 ألفاً إلى 75.5 ألف طن، بينما يرتفع الإنتاج المصري من 45 ألفاً إلى 50 ألف طن.

لا تعني هذه الفروق بالضرورة تغيراً دائماً في القدرة الإنتاجية للدول، إذ إن الزيتون من الأشجار التي تتأثر بشدة بظاهرة المعاومة، أي التناوب الطبيعي بين موسم مرتفع الإنتاج وآخر أقل إنتاجاً، إلى جانب أثر الأمطار ودرجات الحرارة وموجات الجفاف والحرارة.

 

 

الزيتون العربي بين الزيت والمائدة

 

لا يقتصر النشاط العربي على إنتاج زيت الزيتون، إذ يشكل زيتون المائدة قطاعاً اقتصادياً منفصلاً ومهماً، وتبرز مصر خصوصاً في هذا المجال. ويمنح قطاع زيتون المائدة الدول العربية فرصة لتنويع منتجاتها، خصوصاً عبر التصنيع والتعليب والتصدير بدلاً من بيع المحصول كمواد أولية فقط.

 

المناخ العامل الأكثر أثراً

 

يواجه مزارعو الزيتون في المنطقة العربية تحديات متزايدة مرتبطة بالمناخ، فارتفاع درجات الحرارة ونقص الأمطار وموجات الجفاف يمكن أن تؤثر في الإزهار والعقد وحجم الثمار ونسبة الزيت المستخرج منها.

كذلك تؤثر تكاليف الأسمدة والعمالة والطاقة والنقل في السعر النهائي للزيت، بينما يمثل توقيت القطاف وطرق التخزين والعصر عوامل أساسية في تحديد جودة زيت الزيتون وقيمته التجارية.

 

ومن هنا، لا يرتبط مستقبل قطاع الزيتون العربي فقط بزيادة عدد الأشجار، بل بقدرة الدول والمزارعين على تحسين الإنتاجية، وإدارة المياه بكفاءة، وتطوير تقنيات العصر والتخزين، والحد من خسائر ما بعد الحصاد.

 

من محصول تقليدي إلى صناعة متكاملة

 لا يكفي حجم الإنتاج وحده لقياس قوة هذا القطاع في العالم العربي، فرفع القيمة الاقتصادية للزيتون يتطلب الاستثمار في الري الحديث، وتحسين عمليات القطاف والعصر والتخزين، ورفع معايير الجودة، وتطوير العلامات التجارية العربية، وتعزيز القدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية، وتطوير الصناعات الاقتصادية التي تنتج عن هذا القطاع. 

شجرة الصمود وذاكرة أرض، كانت مصدر رزق تقليدية، وسلعة تصديرية، وجزء من اقتصاد دول عربية لا تزال تحاول أن تحوّل جذورها القديمة إلى قيمة اقتصادية جديدة.

الأكثر قراءة

دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
ايران 10/15/2026 7:19:00 AM
تزن "أم القنابل" نحو عشرة أطنان، واستخدمتها الولايات المتحدة للمرة الأولى في أفغانستان عام 2017. فما قدراتها، ولماذا تختلف عن السلاح المصمّم لضرب المنشآت المحصّنة تحت الأرض؟
لبنان 10/14/2026 8:23:00 AM
استنكرت الخارجية الأميركية إحالة شكوى ضد ندى حمادة معوض إلى القضاء العسكري، معتبرة أنها تُستهدف لتنفيذها سياسة حكومتها والمشاركة في مفاوضات تقودها واشنطن.
لبنان 10/15/2026 5:28:00 AM
لا تستبعد الأوساط الديبلوماسية أن تشهد شوارع بيروت ومناطق أخرى تظاهرات في ساحاتها احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المحروقات.