وقف هجمات الحوثيين على السعودية... رهن باتفاق ترامب مع إيران؟
يتبع الحوثيون، في نزاعهم مع السعودية، النهج ذاته الذي اتبعته إيران في نزاعها مع الولايات المتحدة، أي رفع كلفة المواجهة على الرياض وعلى الاقتصاد العالمي. وهذا ما يفسر التصاعد في استهداف المطارات والمنشآت النفطية، وحظر مرور الناقلات السعودية في مضيق باب المندب نحو المحيط الهندي وأسواق آسيا، على غرار ما فعلته طهران بإقفالها مضيق هرمز ومهاجمتها البنى التحتية في دول الجوار، واستهدافها السفن التجارية التي تسلك المسار الجنوبي (العماني)، مما تسبب بارتفاع حاد في أسعار النفط.
تضغط إيران على الولايات المتحدة كي تنهي الحرب بشروطها، ويضغط الحوثيون على السعودية لإنهاء حرب اليمن بشروطهم. وتفرض إيران على أميركا معادلة تقوم على تحديد الطرف الأقدر على تحمل الخسائر الناجمة عن إطالة أمد النزاع. ويسعى الحوثيون إلى فرض معادلة مماثلة على السعودية. وبطريقة أو بأخرى، تُعتبر حرب اليمن امتداداً لحرب إيران.
الورقة الإيرانية
ولا حاجة، في ظل هذا الامتداد، إلى التذكير بأن جبهة اليمن ورقة ضغط في يد إيران، في وقت يجري تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران. وقد أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي هذا الأمر، وأعلن أن بلاده لا تزال تدرس الرد الأميركي على الاقتراح الذي سلّمته طهران لواشنطن عبر الوسيط القطري. وفي إشارة لافتة، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن الولايات المتحدة قبلت بعض الشروط السبعة التي طرحتها طهران. وأضاف أن الموقف الأميركي حيال شروط أخرى لا يزال غير واضح حتى الآن.
في هذه المرحلة من الانتظار وتبادل الرسائل (والتهديدات أيضاً) بين واشنطن وطهران، ومواصلة الحوثيين استهدافاتهم للبنى التحتية السعودية، جاء اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ليل الأحد، بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، معرباً، بحسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية، "عن استعداد إيران لتقديم كافة أشكال المساعدة لإطلاق الحوار بين السعودية والحوثيين، ودعم التوصل لتسوية سياسية". وأعرب عراقجي "عن قلقه إزاء تصاعد التوترات"، مشدداً على أن "الإصرار على المضي في النهج العسكري وتجاهل الحلول السياسية، من شأنه أن يزيد من تعقيد الوضع الراهن". وأكد أن "الأزمات التي تشهدها المنطقة لا تحل عسكرياً".
ويبني عراقجي اقتراح الوساطة بين السعودية والحوثيين على التردد الذي يبديه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التدخل عسكرياً إلى جانب الرياض، وعدم حماسه لفتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط.
ومع عدم بروز معطيات حول احتمال قيام حوار سعودي مع الحوثيين في الوقت الحاضر، فإن في إمكان ترامب أن يُلزم إيران، في أي اتفاق محتمل معها، بممارسة ضغوط على حلفائها الحوثيين كي يوقفوا هجماتهم ضد السعودية.

مأزق ترامب
ودفعت حرب اليمن ترامب إلى منحدر زلق عشية الانتخابات النصفية، ووضعته أمام خيارين. الأول أن يعمد إلى مساعدة السعودية بتوجيه ضربات للحوثيين، والمخاطرة بأن يرد هؤلاء بإغلاق مضيق باب المندب ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع أكثر. والخيار الثاني أن يبقى على الحياد، مما سيمنح الحوثيين، ومن خلفهم إيران، موقعاً أقوى في المعادلة الإقليمية. وهذا من شأنه أن يضاعف من تصلب إيران في شروط الحل النهائي مع أميركا.
وبناءً على ذلك، يُعتبر الحل الأفضل أن يعجّل ترامب بإبرام اتفاق شامل مع إيران يمهّد لتسوية النزاع في اليمن. أما البحث عن حلول من خارج المنطقة، على غرار السعي الأميركي إلى إقناع روسيا وأوكرانيا بوقف متبادل لاستهداف منشآت الطاقة في البلدين، فلا يصادف حتى الآن حظاً من النجاح.
كل تلك الجهود، حتى لو نجحت، لن تساهم مساهمة فعلية في تهدئة أسواق النفط، إذا ما بقيت نزاعات الشرق الأوسط ملتهبة.
نبض