الحوثيون يتحدّون ترامب... هل يتدخّل عسكريّاً بعد هجوم مطار الرياض؟
في وقت يبحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مخرج للحرب مع إيران، تتطور حرب اليمن بديناميات تضغط بدورها على الولايات المتحدة. وأتى الهجوم الحوثي بصاروخ على مطار الملك خالد في الرياض السبت، فأوقع 12 قتيلاً من جنسيات مختلفة، بينهم أميركي، وأكثر من 300 جريح، ليثبت أن المحاولات الأميركية لاحتواء هذه الحرب قد أخفقت، بما ينذر بتمدد النزاع والتسبب باضطرابات جديدة في أسواق الطاقة.
رد الفعل الأولي لترامب على هجوم المطار بدا وكأنه يمهد للانتقال من مرحلة الاكتفاء بتقديم المعلومات الاستخباراتية للسعودية، إلى مرحلة المشاركة في قصف مواقع حوثية، من دون أن يحسم الأمر. إذ إنه عندما سأله الصحافيون ما إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم الانضمام إلى الهجمات التي تشنها السعودية، أجاب: "ربما نفعل ذلك. سندرس الأمر. علمنا للتو بالهجوم الأحدث، لذا سنتخذ قراراً. نتحرك بسرعة كبيرة". وأكد أن أميركا "تتواصل مع الحوثيين". أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فندد بـ"هذه الهجمات الشنيعة"، مشدداً على "وقوف الولايات المتحدة إلى جانب السعودية وشعبها".
الحذر الأميركي أمام تصعيد الحوثيين
اتسم موقف ترامب بعد تمدد الحوثيين إلى الساحل الغربي لليمن وسيطرتهم على مضيق باب المندب في أيلول/سبتمبر، بالحذر وعدم الحماس للتدخل العسكري، وبتكرار التزام الهدنة القائمة مع الحوثيين عقب 51 يوماً من الغارات الأميركية العام الماضي. وقال إن الجماعة ملتزمة بعدم مهاجمة السفن التجارية الأميركية.
لكن الحرب شهدت في الأيام الأخيرة تصعيداً يهدد باتساع رقعة النزاع. وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن شن هجمات استهدفت مصافي النفط في رابغ والرياض وينبع، وهي منشآت حيوية لإنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات، وهي مواد لا تزال أسعارها مرتفعة جداً في السوق العالمية وفي الولايات المتحدة. وتعرض مطار الملك خالد لهجومين الأسبوع الماضي، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بإحدى الطائرات.
وبعدما كانت القوات اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً قد حققت تقدماً أولياً الأسبوع الماضي في استعادة أراضٍ كان الحوثيون سيطروا عليها في الساحل الغربي لليمن، فإن موازين القوى تبدو وكأنها قد مالت مجدداً في الأيام الأخيرة لمصلحة الحوثيين الذين يضغطون للاستيلاء على مدينة تعز الاستراتيجية، التي تُعد ثاني أكبر مدينة يمنية من حيث عدد السكان بعد صنعاء.

حربا إيران واليمن تضاعفان الضغوط على ترامب
تشكل هذه الأحداث تحدياً كبيراً لترامب عشية الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، التي ترجح استطلاعات الرأي أن الجمهوريين في طريقهم لخسارة مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ، وذلك على خلفية الاستياء الشعبي من الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والديزل بسبب الحرب في إيران التي تمر بشهرها الثامن.
والآن، مع التداعيات الناجمة عن احتدام حرب اليمن والهجمات الحوثية على البنى التحتية المدنية في السعودية من منشآت نفطية ومطارات، لم يعد في إمكان ترامب الفصل بين حربي إيران واليمن. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، يهدد تصاعد الاستهدافات الإيرانية لناقلات النفط والغاز في مضيق هرمز بتراجع الإمدادات مجدداً بعدما كانت تعافت إلى حد كبير في الأسابيع الأخيرة، واقتربت من مستوياتها الطبيعية.
وذهب ترامب إلى التعامل مع أزمة الوقود في أميركا بعقد صفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة، لتوريد ملايين الأطنان من المازوت الروسي إلى السوق الأميركية. ولقي الاتفاق انتقاداً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ورد عليه ترامب بأن أوكرانيا يجب أن تنتخب رئيساً بديلاً منه، لأنه هو الذي يتسبب بأزمة الطاقة في العالم نظراً إلى إصراره على استهداف مصافي النفط الروسية، على رغم طلب الرئيس الأميركي منه مراراً التوقف عن ذلك.
ومع ذلك، فإن صفقة الديزل الروسية هي علاج موقت، بينما جوهر الأزمة يكمن في النزاع مع إيران وامتداداته إلى اليمن والسعودية.
نبض