حين تصبح الدولة "ذعراً"!

كتاب النهار 05-10-2026 | 05:28
حين تصبح الدولة "ذعراً"!
في ظل الإنكار العبثي المتدحرج لرفض الجنوبيين البقاء على درب الصلب بلا نهاية، ثمة غضب معتمل من تأخر الدولة وقصورها وعدم التزامها بعد، تنفيذ قراراتها المتصلة بحصرية السلاح.
حين تصبح الدولة "ذعراً"!
رئيس الحكومة نواف سلام. (الوكالة الوطنية)
Smaller Bigger

من غرائب المفارقات في ظاهرة  "اللبننة" و"العرقنة" التي تناولتها هذه الزاوية في الأسبوع الماضي لمناسبة الانسحاب الأميركي من العراق، أن تندفع على سطح انفعالات أذرع إيران في لبنان والعراق "ثقافة" متأصلة واحدة برفض كل ما يشكل حقيقة موشرات عودة لحضور الدولة أو تقويتها أو تصليبها، بما يوازي "نعي" الدويلة التي التهمت حضور الدولة.

لن نغوص في مفردات الفصائل العراقية الموالية لإيران في مواجهة قرار الحكومة العراقية نزع السلاح غير الشرعي تماماً كأنها التوأم الشقيق لـ"حزب الله" اللبناني، فيما لم يتأخر "شقيقها"، ومن النبطية تحديداً، في تجديد العهد بمواجهة كل ما يثير قلقه من مبادرات إعادة بسط حضور الدولة وسيادتها وسلطتها. والحال أن الأهمية المعنوية والوطنية الجدية للزيارة الثالثة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام للجنوب والنبطية في نهاية الأسبوع الماضي، غداة عودته فوراً من واشنطن ونيويورك، لم تكن في إثبات جدية الرجل وصدقيته وصدقه في التزام تعهداته لأبناء الجنوب والمضي قدماً في تنفيذ كل ما يمكنه بقدرات حكومته القيام به، فحسب.

فثمة ما فعله "حزب الله" نفسه، عبر حملاتٍ عنيفة وحادة لانصاره على الزيارة، ساهم بقوة في تظهير الجانب الخفي والعلني في آن واحد المتصل بذعرٍ حقيقي لدى الحزب لا يقف عند حدود رفضه العقائدي والاجتهادي والديني لنزع سلاحه أو تسليمه للدولة، ناهيك بوظيفة الارتباط بالتوجيهات الإيرانية. الذعر هنا، في حالة مناهضة مبادرة متقدمة لرئيس الحكومة الذي يصنّفه الحزب بأنه رئيس حكومة سلطة الوصاية الأميركية- الإسرائيلية ولا يدفع وزراءه في هذه الحكومة "العميلة" إلى الاستقالة، يكشف في العمق الخشية الكبيرة لديه من انزلاق بساط البيئة الشيعية عموماً نحو مظلة الدولة، بقوةٍ غير محسوبة، على غرار التفاف الحيّز الأكبر من أبناء النبطية حول زيارة نواف سلام لمدينتهم حاملاً الترجمات الصادقة، ولو متواضعة، لتعهداته بل عاكساً الصدق في مشاركتهم معاناتهم من الدولة.