نقص الذخائر وأسعار النفط والتوسع الحوثي: تحديات تفرض على ترامب التفكير بالحوار

كتاب النهار 15-09-2026 | 18:01

نقص الذخائر وأسعار النفط والتوسع الحوثي: تحديات تفرض على ترامب التفكير بالحوار

من نقص الذخائر إلى صعود أسعار النفط والتوسع الحوثي، تتراكم الضغوط على ترامب. فهل تدفع كلفة الحرب واشنطن إلى إعادة فتح باب الحوار مع إيران مجدداً؟
نقص الذخائر وأسعار النفط والتوسع الحوثي: تحديات تفرض على ترامب التفكير بالحوار
مارة أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر بطلاً فارسياً أسطورياً يستهدف حاملات طائرات أميركية، مع عبارات تهدد القوات الأميركية في الخليج، 14 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ب)
Smaller Bigger

خرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيل التهديدات التي وجهها لإيران في الأيام الأخيرة، بإبداء "الانفتاح" على معاودة المفاوضات مع طهران. هذا الموقف تزامن مع تقرير للبنتاغون تضمن للمرة الأولى اعترافاً بأن حرب إيران أدت إلى "نقص" في الذخائر الأميركية، الأمر الذي ينفيه البيت الأبيض بشدة، ويؤكد امتلاك الجيش الأميركي كميات وافرة من مختلف الأسلحة، ويتهم وسائل الإعلام التي تتحدث عن تناقص المخزونات الأميركية بالخيانة.

وتلميحات ترامب إلى عدم الممانعة في إطلاق الحوار مجدداً مع إيران، ترافقت مع دفعة أخرى من العقوبات، بحيث شملت هذه المرة بنك "في تي بي"، ثاني أكبر بنك في روسيا، لاتهامه ببناء علاقات مع بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات وتحويل أصول إيرانية بمليارات الدولارات. وبموجب الإجراءات الجديدة، ستجمّد أصول البنك في الولايات المتحدة وتحظر المعاملات معه.

على أن ترامب غلّف موقفه المنفتح على الحوار بما وصفه برغبة إيران في التوصل إلى اتفاق "وبسرعة شديدة". لكن طهران ردت على لسان أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي بأنه "لن تكون هناك محادثات ما لم تُلبَّ شروط إيران". تلك كانت إشارة إلى مطالبة طهران بوقف الضربات والتهديدات الأميركية، والإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، وإنهاء الحصار المفروض على اليمن. كما طالبت طهران بضمانات بعدم استهداف قدراتها النووية والصاروخية مستقبلاً.

المرونة الأميركية المستجدة، مردّها ليس فقط إلى تقرير البنتاغون أو إلى وجود رغبة إيرانية فعلاً في التوصل إلى اتفاق، وفق ما يقول ترامب، بل إنها مرتبطة بتطورات غاية في الخطورة تجري في المنطقة، وتضغط بدورها على أميركا.

 

النفط والسندات يضاعفان الضغوط

 

هناك الارتفاع المستجد في أسعار الطاقة، بعد تراجع سلاسل الإمداد من الشرق الأوسط. ولعبت الهجمات الحوثية على الساحل الغربي لليمن وسيطرة الجماعة على مضيق باب المندب واستهدافها المتواصل لبنى تحتية مدنية داخل السعودية، دوراً في دفع أسعار النفط صعوداً، فضلاً عن خروج خط الأنابيب الذي يربط شرق السعودية بغربها على البحر الأحمر عن الخدمة نتيجة تعرضه لهجوم بمسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية.

ومع تزايد المخاوف المصاحبة لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط، تعرضت أسواق السندات الأميركية لضغوط بيع مكثفة. وتُستخدم عوائد هذه السندات لأجل 10 سنوات كمعيار لتسعير أصول أخرى في الأسواق المالية العالمية، مما يعني أن أي ارتفاع حاد في تكاليف الاقتراض بالنسبة لواشنطن يترتب عليه تداعيات تطاول الدول والشركات والأسر في أنحاء العالم.

وبدأ مسؤولون في الإدارة الأميركية يشعرون بأن النظام في إيران يبذل جهوداً لتحمل المصاعب الاقتصادية الناجمة عن الحصار البحري الأميركي والعقوبات، بهدف إلحاق هزيمة بالجمهوريين في انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر. ورفض المحكمة العليا الفيديرالية قيوداً اقترحها ترامب على التصويت بالبريد لا يعد نبأ ساراً بالنسبة إليه.

وفوق هذا وذاك، لا توجد فرصة مؤكدة لإحياء الجهود الديبلوماسية قريباً. ولم تخفِ إيران استياءها من طلب السعودية إرجاء اجتماع صلالة الذي كان مقرراً الإثنين للاطلاع على الاتفاق الذي توصلت إليه طهران ومسقط في شأن إنشاء "ممر موقت" في مضيق هرمز.

 

شخص يعبئ الديزل في محطة وقود بولاية تكساس، حيث بلغ متوسط سعر الغالون في الولايات المتحدة 6.23 دولارات، 14 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
شخص يعبئ الديزل في محطة وقود بولاية تكساس، حيث بلغ متوسط سعر الغالون في الولايات المتحدة 6.23 دولارات، 14 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

 

التصعيد يمتد من هرمز إلى اليمن

 

تلا هذا الإرجاء تصعيد حوثي تمثل في قصف قاعدة جوية في خميس مشيط بجنوب السعودية الإثنين. واليوم، أصدر الدفاع المدني السعودي تحذيرات من مخاطر محتملة في 6 مدن، منها ينبع - وهي الميناء النفطي الرئيسي للمملكة على البحر الأحمر - حيث يتم تحميل ملايين البراميل يومياً. وتوعدت السعودية برد "مسؤول وحازم" على الهجمات الحوثية، في وقت توجه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى مصر للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وعلى رغم أن الحوثيين ربطوا التصعيد بما وصفوه بغارات جوية سعودية على مواقعهم على الساحل الغربي لليمن، فإن التكامل بين جبهتي هرمز واليمن يصعب إخفاؤه، على رغم أن إيران نفت أي علاقة لها بالأحداث الجارية في البحر الأحمر، وأكدت أن الحوثيين يتخذون قراراتهم "بصورة مستقلة".

 

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائهما في القاهرة، 15 أيلول/سبتمبر 2026. (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائهما في القاهرة، 15 أيلول/سبتمبر 2026. (الرئاسة المصرية)

 

الأكثر قراءة

لبنان 9/14/2026 2:19:00 PM
أصدر "حزب الله" بيان أعلن فيه ضمناً تبرؤه من كل من يتكلم باسمه من محللين وصحافيين، فمن كان يقصد؟ وماذا يحصل داخل آلته الإعلاميّة؟
لبنان 9/13/2026 6:52:00 PM
ختمت الإدارة بيانها بالتأكيد أنها تؤمن بأنه "كما نهض القصر من بين الركام، سينهض لبنان من جديد"، وأن الجنوب "بكل ما يمثله من صمود وتاريخ، سينهض معه"...
لبنان 9/14/2026 10:28:00 AM
ما صحة محاصرة عناصر من الحرس الثوري في علي الطاهر؟