محاولة نتنياهو استعادة رفات يهود لبنانيين... ورقة ضغط على طاولة المفاوضات
لم يكن ينقص لبنان في مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل ومناوراتها المفتوحة إلا مطالبة الأخيرة برفات مجموعة من اليهود قتلوا وفقدوا في بيروت في الثمانينيات، مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى اللبنانيين.
كانت هذه النقطة مدار بحث في مفاوضات اتفاق الإطار في واشنطن، إلى أن جرى التركيز عليها في روما واستكملها السفير الأميركي ميشال عيسى مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وفريقه الديبلوماسي. وتريد تل أبيب ربط رفات هؤلاء بمصير الأسرى اللبنانيين لديها. وثمة مجموعة لا بأس بها من عناصر "حزب الله" تُستعمل ورقة في المفاوضات.
توازيا، تبقى العين الإسرائيلية مصوبة على كشف مصير الطيار رون آراد، بعد محاولات عديدة للحصول على رفاته، كان آخرها في النبي شيت بقاعاً. وتقول مصادر مواكبة لملف اليهود اللبنانيين الذين خطفوا إبان الحرب في بيروت إنهم لم يكونوا من المتعاونين مع إسرائيل، وجرى قتلهم أو خطفهم لأسباب مالية، الأمر الذي أدى إلى مغادرة عشرات العائلات وادي أبو جميل ومناطق أخرى في بيروت.
وتفيد أن الجهة التي أقدمت على خطفهم أو تصفيتهم آنذاك لم تكن هويتها واضحة، وإن كانت ثمة اتهامات بأن الخاطفين كانوا على علاقة مع "الحرس الثوري الإيراني".
وتوضح المعلومات أنه في قمة التضييق على ما تبقى من أسر يهودية في العاصمة، عمد الحزبان الشيوعي والتقدمي الاشتراكي إلى توفير الحماية لهم، لكن أفرادها سرعان ما غادروا منازلهم ومؤسساتهم التجارية وتوجهوا إلى أوروبا وأميركا. ولجأ عدد منهم إلى المناطق المسيحية التي كانت تحت سيطرة حزب الكتائب و"القوات اللبنانية".

لماذا الرفات اليوم؟
عند تناول ملف رفات اليهود في الأسابيع الأخيرة على طاولة المفاوضات، عمد أركان في الطائفة اليهودية في بيروت بواسطة وكيلها المحامي باسم الحوت إلى نفي التواصل مع الحكومة الإسرائيلية، أو البحث مع أي جهة في مصير رفات أشخاص من طائفتهم سقطوا في بيروت. وتفيد المصادر أن نتنياهو يعمل لاستغلال الملف على طاولة المفاوضات، ولا سيما أن مطالبته برفات يهود لبنانيين أشبه بـ"الشرط التعجيزي"، مع التذكير بأن آلاف اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، لم يُكشف عن مصيرهم إلى اليوم.
ولم يتأخر السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر في التذكير أكثر من مرة برفات هذه المجموعة من اليهود والحديث عن تعديات على ضرائح أبناء الطائفة في صيدا وبيروت، إلا أن الوقائع، باعتراف المسؤولين عن الطائفة، تدحض كل الروايات.
لذا يبقى من غير المستغرب لجوء المفاوض الإسرائيلي إلى طرح ملف الرفات، ولا سيما أنه درج في كل تجاربه التفاوضية مع الدول العربية والسلطة الفلسطينية على نصب "ألغام" في مواجهة مناوئيه على الطاولة لاستغلال نقاط ضعفهم.
ولا يوفر وسيلة في مفاوضاته المباشرة مع لبنان إلا يستغل كل ذرائعه في ممارسة ضغوطه من خلال احتلاله عشرات البلدات جنوب الليطاني وشماله، وتهديده كل لبنان.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
نبض