إدارة ترامب تقدّم هرمز على النووي... أسعار النفط تهدد انتخابات الخريف
عندما طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطابه في أكاديمية الشرطة بنيويورك الجمعة، الناخبين بأن يأخذوا في الاعتبار أن ارتفاع سعر غالون البنزين إلى ما فوق 4 دولارات هو الثمن الذي يدفعونه من أجل منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، فإنه كان يعدّ الرأي العام الأميركي، وخصوصاً مؤيديه، لاحتمال أن تمتد حرب إيران إلى ما بعد الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، ووعدهم بمكافأة كبيرة لقاء صبرهم وتحملهم، ألا وهي اعتزامه إعلان مضيق هرمز "أرضاً أميركية" بعد الانتصار.
وعلى رغم أن مسؤولاً في البيت الأبيض سارع إلى الإيضاح بأن الرئيس كان "يمزح" عندما تحدث عن نيته ضم المضيق، فإن المسؤولين الإيرانيين ردوا بأن هرمز مياه إيرانية، وسيبقى فتحه وإغلاقه رهن قرار إيران. وصرح وزير الخارجية عباس عراقجي بأن طهران ومسقط انتهتا من تفاصيل اتفاق في شأن مسارات العبور في الممر الملاحي الذي يعتمد العالم عليه في تأمين 20 في المئة من احتياجاته من الطاقة.
وبعد انتهاء مدة الـ60 يوماً لوقف النار، الذي نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو، لا يوجد الآن أي ضابط يحدد السياقات التي يمكن أن ينجرف إليها الوضع الميداني الهش أصلاً بين أميركا وإيران.
يقول وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية قد يستمر إلى "أجل غير محدد". ويهدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض عقوبات اقتصادية ومالية غير مسبوقة على إيران في الأيام المقبلة.
هرمز يتقدم على الملف النووي
تحول هرمز في الفترة الأخيرة إلى صدارة الخلاف الأميركي-الإيراني على حساب الملف النووي. هذا ما يشير إليه بوضوح نائب الرئيس جي دي فانس، عندما قال الخميس لشبكة "فوكس نيوز" المفضلة لدى ترامب، إن "الهدف الأول هو إبقاء أسعار النفط والغاز رخيصة للأميركيين في أنحاء الولايات المتحدة... ومن ثم من الواضح أن الهدف الثاني هو ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي". لا يتسق ذلك أبداً مع الأهداف التي أعلنتها إدارة ترامب عند انطلاق الحرب.
وعلى رغم أن الضغط الاقتصادي هو الخيار الذي يعتمده ترامب في اللحظة الراهنة، فإن أميركا لا تلقي بخياراتها العسكرية جانباً. ودخلت حاملة الطائرات الأميركية "جورج واشنطن" في عطلة نهاية الأسبوع بحر العرب، لتنتشر محل الحاملة "أبراهام لينكولن"، التي ساد في الأيام الأخيرة الكثير من الجدل حيال الصحة النفسية لطاقمها بعدما أمضت 9 أشهر متواصلة في المياه، مما تسبب بنقص في الاحتياجات الغذائية واللوجستية الأخرى. ولحسم الجدل، اختتم قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر جولة مطولة في المنطقة بزيارة للحاملة "لينكولن".

الديبلوماسية تتراجع والتوتر يتسع
وسجلت الحظوظ الديبلوماسية تراجعاً جديداً مع غياب أي مؤشر على ما آلت إليه زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي لطهران الأسبوع الماضي. في هذه الأثناء، تأزمت العلاقات بين إيران وقطر، مع مطالبة طهران السبت الدوحة بإعادة من قالت إنهم ثلاثة طيارين إيرانيين أسقطت مقاتلاتهم في اليوم الأول لحرب 28 شباط/فبراير، عندما كانوا في مهمة لقصف قاعدة عسكرية في قطر. لكن الدوحة نفت بشدة احتجازها لهؤلاء. وأوضحت أن السلطات القطرية المعنية عثرت على جثة أحد الطيارين الإيرانيين وتواصلت مع الجانب الإيراني للقدوم وتسلمها. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عبر منصة "إكس": "نستغرب هذه التصريحات المضللة في هذا التوقيت تحديداً، في ظل استمرار المساعي والجهود الديبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة".
ومع انعدام فرص تحقيق اختراق ديبلوماسي في المستقبل القريب، يُخشى أن تقود التوترات المتنقلة في المنطقة، على غرار مضي إيران في استهداف ناقلات النفط في هرمز، وآخرها ثلاثة هجمات على سفن تابعة لشركة "أدنوك" الإماراتية في الأيام الأخيرة، وكذلك هجمات الحوثيين في اليمن على منشآت "أرامكو" في السعودية وعلى سفن في باب المندب، فضلاً عن تصعيد إسرائيل هجماتها في لبنان، إلى انفجار أوسع.
نبض