.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تبدو الحروب التي اندلعت منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مرورا بحرب غزة، ثم المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران عام 2026، كأنها تسعى إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط. فقد انتقل الصراع من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة، وتعرّضت إيران لضربات قاسية، وسقط نظام الأسد، وتراجع نفوذ "حزب الله" في لبنان الذي كان قد بدأ لتوّه يتعافى من حربه الأخيرة، قبل أن ينزلق إلى مواجهة جديدة أعادت احتلال أجزاء من جنوب لبنان. كذلك امتدّ الدمار من غزة إلى لبنان وسوريا، فيما اهتزّت منشآت في الخليج تحت وطأة الهجمات.
وترى مصادر سياسية أن هذه التغيّرات حقيقية ومهمة، إلا أن المشهد السياسي لم يتبدّل جذريا، فالمنظومة الإقليمية ما زالت قائمة على دول ضعيفة، وصراعات مفتوحة، وغياب تسوية سياسية حقيقية، فيما تواصل القوى الخارجية ممارسة لعبة توازن القوى في المنطقة. فالتفوّق العسكري لم يُترجم إلى استقرار، بل كشف افتقار القوى الدولية إلى القدرة على إدارة النزاعات وفرض نظام إقليمي جديد، ما أدى إلى إعادة إنتاج الفوضى بأشكال أكثر حدّة.
إيران: صمود تحت الضغط
رغم الضربات التي استهدفت برنامجها النووي وقياداتها وشبكاتها الإقليمية، لم تسقط إيران ولم تُكسر قدرتها على التأثير. بل على العكس، أعادت الحرب مع واشنطن وتل أبيب تثبيت موقعها كقوة قادرة على تهديد أمن الطاقة العالمي عبر مضيق هرمز، وهو ما أعطاها ورقة ردع استراتيجية إضافية، إلى جانب برنامجها النووي.
والأهم أن تراجع بعض أذرعها لم يُنهِ نفوذها، فالميليشيات في العراق ما زالت فاعلة، والحوثيون يحتفظون بقدرة على تعطيل الملاحة، و"حزب الله"، رغم الضربات، بقي عنصرا حاسما في معادلة الردع بين لبنان وإسرائيل، ولا يزال يشكّل عائقا أمام استعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة. وهذا يعني أن استراتيجية "إضعاف إيران بالقوة" لم تُنتج انهيارا، بل دفعت إلى إعادة تموضع أكثر تشددا تقوده المؤسسة الأمنية و"الحرس الثوري"، وأيّ تغيير للنظام أو استبداله بنظام مختلف، يبدو اليوم أقل ترجيحا.
لبنان بين الفرصة والانهيار
يُعدّ لبنان النموذج الأوضح لفشل التحولات العسكرية في إنتاج استقرار سياسي. فقد فتحت الهجمات الإسرائيلية على "حزب الله" نافذة قصيرة أمام الدولة الضعيفة لمحاولة فرض سلطتها، وكان انتخاب جوزف عون عام ٢٠٢٥ فرصة نادرة لإعادة بناء الدولة واستعادة قرارها السيادي، خصوصا مع التراجع النسبي لدور "حزب الله" في الجنوب.