تصعيد إقليمي "مباغت" يوسّع الجبهات... هل ردت إيران على لقاء ترامب-نتنياهو؟
عاد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط ليحجب جهود الوسطاء لإيجاد حل للملاحة في مضيق هرمز، ويهدد بتجدد الضربات المتبادلة بين أميركا وإيران. وانعكاساً لترابط الجبهات، شنت مقاتلات أميركية وسعودية غارات على مواقع لفصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران في العراق، رداً على إطلاق هذه الفصائل مسيّرات في الأيام الأخيرة ضد منشآت نفطية سعودية. وسبق هذا التطور ما وصفته القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" بالتصدي لهجوم صاروخي إيراني "مباغت" على قاعدة أميركية في الأردن.
صراع القواعد في هرمز
لا تنفصل هذه السياقات العسكرية عن السياقات السياسية الجارية. من اللقاء الثامن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى الاقتراح العماني الإقليمي لمضيق هرمز، الذي اصطدم برفض إيراني، وتجديد التأكيد على أن المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب الأميركية-الإسرائيلية في شباط/فبراير.
وحاولت مسقط، بدعم من الأعضاء الآخرين في مجلس التعاون الخليجي، إقناع إيران بجعل الرسوم طوعية على السفن العابرة للمضيق، على غرار مضيق ملقا الآسيوي. وترافق ذلك مع إعلان بحرية الحرس الثوري الإيراني أنها استهدفت ثلاث ناقلات نفط وأجبرتها على التوقف، الثلاثاء، بعد تجاهلها تحذيرات بسلوكها "مساراً غير آمن وغير قانوني". والمسار المعني هنا هو الضفة الجنوبية للمضيق مقابل السواحل العمانية.
وتعتبر إيران أن الولايات المتحدة تحاول الالتفاف على الإغلاق الإيراني للمضيق، بالعمل على توجيه الناقلات للإبحار عبر المسار الجنوبي، وتفسر البند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة مع أميركا في حزيران/يونيو، بأن طهران وحدها هي المخولة إجراء "ترتيبات" لعبور الناقلات. ولذلك، تعمد إلى استهداف السفن التي تحاول اجتياز المضيق من دون تنسيق معها.

رسائل ما بعد لقاء ترامب ونتنياهو
لكن الرد الإيراني تجاوز هرمز إلى شن هجوم صاروخي على قاعدة أميركية في الأردن ليل الثلاثاء-الأربعاء، بعد ساعات من انتهاء لقاء ترامب ونتنياهو. فما الرسالة التي أرادت طهران إيصالها عبر مبادرتها إلى القصف؟
في المعنى الرمزي، تواقتت الضربة الإيرانية مع مضي خمسة أشهر بالضبط على الحرب. فهل كانت الغاية إفهام أميركا أن طهران هي من تمسك بمفاتيح الحرب والسلام الآن، وليس الولايات المتحدة أو إسرائيل؟ وقد جعل نتنياهو من الملف الإيراني البند الأول على جدول اللقاء في البيت الأبيض. وتبين ذلك من خلال تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أشار إلى أنه وترامب على توافق تام بشأن ضرورة منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
ولم يكن استهداف قاعدة الأردن رسالة القوة الوحيدة التي تستعرضها إيران في الشرق الأوسط. لقد فتحت جبهتين على السعودية، بواسطة الحوثيين في اليمن والفصائل العراقية. والهدف من وضع السعودية تحت الضغط هو وضع الاقتصاد العالمي تحت مزيد من الأعباء، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع. ولا تغيب الرسائل السياسية أيضاً، مع الزيارة المقررة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للرياض، الخميس.
اتساع الجبهات من العراق إلى أوكرانيا
تعدد الجبهات غايته أيضاً دفع ترامب، الباحث عن مخرج من الحرب، إلى التسليم بالتفسير الإيراني لمذكرة التفاهم، التي ترى طهران أن أميركا خرقت أكثر من بند فيها، بحسب نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، الذي قال، الثلاثاء، إن دفع واشنطن لبنان وإسرائيل إلى توقيع "اتفاق إطاري" يعتبر مخالفة لتعهدات أميركا الواردة في المذكرة، وكذلك الحال بالنسبة إلى ما وصفه بتراجع أميركا عن الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.
تداخل الجبهات لا يقف عند حد مبادرة الفصائل العراقية الموالية لإيران إلى قصف السعودية، والرد السعودي-الأميركي المشترك على هذه الفصائل، بل إن حريق الشرق الأوسط كاد يبلغ أوكرانيا. إذ أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً عن نية إيرانية لقصف مرافئ أوكرانية على البحر الأسود، رداً على استهداف مسيّرات أوكرانية سفينة إيرانية في بحر قزوين الأسبوع الماضي، بدعوى الاشتباه في نقلها أسلحة روسية إلى إيران. لكن الاتصالات الديبلوماسية الحثيثة بين البلدين أقنعت طهران بالعدول عن التصعيد.
نبض