3 عوامل قلبت حسابات ترامب... لماذا علّق الضربات على إيران؟
القلق الذي أبداه مساعدون للرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماع الجمعة في البيت الأبيض، إزاء تناقص الذخائر الاعتراضية في القواعد الأميركية، ليس وحده الباعث على تعليق الضربات الجوية السبت على إيران.
مخاوف من اتساع رقعة الحرب
التسريبات التي كشفت عنها وسائل إعلام أميركية تحدثت عن اقتناع لدى المسؤولين الذين حضروا الاجتماع، وفي مقدمهم نائب الرئيس جي دي فانس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، بأن المسار التصعيدي في الهجمات سيؤدي إلى مشكلة أكبر. وهم كانوا يشيرون إلى انهيار الهدنة بين السعودية والحوثيين، مما أدى إلى تعرض ناقلات نفط سعودية ومنشآت للطاقة في المملكة لهجمات حوثية، أدت إلى قفزة سريعة في أسعار النفط، وتزايد احتمالات تعرض الاقتصاد العالمي للانكماش.
وفوق هذا، يسود اعتقاد الحلقة الضيقة في البيت الأبيض أن شن ضربات إضافية وتوسيعها لتشمل البنى التحتية، لن يقنع المسؤولين الإيرانيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات. ويضاف إلى ذلك أن استطلاعات الرأي تظهر أن التأييد في أوساط الرأي العام الأميركي هو الأدنى مقارنة بحروب أخرى خاضتها أميركا خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وبينها ليبيا والعراق وأفغانستان، وفق معهد "غالوب".
وتعززت الخشية من توسع الحرب إلى جبهة أخرى، في ضوء ما أعلنته إيران السبت عن تعرض إحدى سفنها في بحر قزوين لهجوم بمسيّرة أوكرانية. بينما أورد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي رواية أخرى للحادث، مشيراً إلى استهداف سفن كانت تنقل عتاداً عسكرياً من روسيا إلى إيران، وأعلن أن كييف رصدت بيانات عن نقل موسكو معلومات إلى طهران عبر أقمارها الاصطناعية، لتمكينها من توجيه ضربات في الشرق الأوسط.
وهنا، سعى زيلينسكي إلى اللعب على وتر التقرير الذي أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، عن تمكن صواريخ إيرانية رخيصة التكلفة من طراز "خيبر شيكن"، ويبلغ مداها 900 ميل، من المناورة وتفادي الاعتراضات الأميركية، على غرار ما حدث في قاعدة موفق السلطي في الأردن، حيث قتل ثلاثة جنود أميركيين الأسبوع الماضي.

المفاوضات والحصار البحري
تجنَّب ترامب الإشارة إلى مضمون اجتماع البيت الأبيض، واكتفى بالقول إن تعليق الضربات الأميركية جاء بناء على تحقيق تقدم في الاتصالات مع الإيرانيين، الذين قال إنهم "يظهرون جدية أكثر" في التفاوض، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية. وبالتزامن، كان وفد عُماني يزور طهران لإجراء محادثات حول الملاحة في مضيق هرمز. ولم يصدر عن إيران أي تلميح إلى تغيير في موقفها المتمسك بإشرافها حصراً على الملاحة في المضيق، والتشديد على ضرورة إبحار السفن عبر المسار الذي حددته فقط.
وعلى خلفية هذا الموقف، حشدت أميركا أصولاً عسكرية إضافية في الشرق الأوسط، استعداداً للتصعيد الذي كان منتظراً هذا الأسبوع. لكن اجتماع البيت الأبيض أقنع ترامب بالذهاب إلى تعليق الغارات الجوية التي كان يتوقع أن تشمل منشآت نووية إيرانية، بينها جبل الفأس في نطنز، ومزيداً من الجسور وسكك الحديد الموصلة إلى الساحل الجنوبي لإيران المطل على المضيق، وكذلك تدمير محطات الكهرباء. وسبق لإيران أن حذرت من أن توجيه ضربات إلى بناها التحتية المدنية سيقابَل بتدمير البنى التحتية في دول المنطقة.
الذخائر ترجح كفة التهدئة
والخميس، صرح ترامب لموقع "أكسيوس" الإخباري: "إنني أخطط لهجوم شامل، أوسع من أي هجوم حدث من قبل، وأنا أقترب من اتخاذ قرار في هذا الشأن". لكن الرئيس علّق الهجمات التي استمرت 13 يوماً متتالية، بعد التقارير التي قدمها مساعدوه عن تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية في القواعد الأميركية بالمنطقة.
تعليق الضربات يترك الحصار البحري رافعة أساسية للضغط على إيران. لكن مفاعيل الحصار تتطلب أشهراً حتى تبدأ بالظهور، خصوصاً إذا ثبتت تقارير وزارة النفط الإيرانية التي تحدثت عن تمكن إيران من بيع نفط بقيمة 18 مليار دولار خلال الحرب والهدنة التي تلت التوقيع على مذكرة التفاهم في 17 حزيران/يونيو الماضي.
نبض