القوات الأميركية في الأردن... أين تنتشر وما هي مهامها؟
أعاد مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث خلال هجوم إيراني استهدف قوات أميركية في الأردن، الجمعة 17 تموز/يوليو، تسليط الضوء على حجم الوجود العسكري الأميركي في المملكة، والمواقع التي ينتشر فيها، والمهام التي يؤديها، في ظل الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي حين لم تحدد القيادة المركزية الأميركية موقع الهجوم، أفادت وسائل إعلام أميركية بأنه استهدف قاعدة الشهيد موفق السلطي الجوية في الأزرق، وألحق أضراراً بطائرات مأهولة ومسيّرة.
وبذلك ارتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين قتلوا منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 شباط/فبراير إلى 16، فيما أصيب أكثر من 420 آخرين، وفق حصيلة أوردتها وكالة "رويترز".
ويثير هذا التطور تساؤلات حول حجم الانتشار العسكري الأميركي في الأردن، والمواقع التي يتمركز فيها، وطبيعة المهام التي يؤديها.
كم جندياً أميركياً يوجد في الأردن؟
لا تنشر واشنطن أو عمّان أرقاماً محدثة عن عدد القوات الأميركية في المملكة، إذ يتغير حجم الانتشار تبعاً للتعزيزات والعمليات العسكرية.
ووفق تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس الأميركي، محدّث في 8 كانون الثاني/يناير 2026، يستضيف الأردن نحو 4 آلاف عسكري أميركي، من دون توافر إحصاء علني أحدث يعكس أي تعزيزات أُرسلت بعد اندلاع الحرب.
ويضم هذا الانتشار:
- وحدات وطواقم جوية.
- قوات للدفاع الجوي والصاروخي.
- وحدات استطلاع ومراقبة وجمع معلومات.
- فرق دعم لوجستي وصيانة واتصالات.
- مدربين يشاركون في المناورات المشتركة.
- قوات لحماية المواقع والأفراد الأميركيين.
ولا يعني وجود آلاف العسكريين انتشار قوة برية قتالية بهذا الحجم، إذ يتوزع العدد بين طيارين وفنيين ووحدات حماية ودعم وتدريب ودفاع جوي.
أين تنتشر القوات الأميركية؟
يجب التمييز بين المواقع التي تؤكد المعلومات المفتوحة وجود قوات أميركية فيها، وبين المنشآت الأردنية التي تتيح اتفاقية التعاون الدفاعي للجيش الأميركي استخدامها عند الحاجة.
قاعدة الشهيد موفق السلطي
تمثل قاعدة الشهيد موفق السلطي في منطقة الأزرق شرق الأردن مركز الثقل للوجود الجوي الأميركي في المملكة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أنها:
- تستضيف وحدات وطائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي.
- استخدمت في عمليات مرتبطة بسوريا والعراق، خصوصاً مهمات الاستطلاع والمراقبة والإسناد الجوي.
- أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود طائرات أميركية مسيّرة ومقاتلات فيها منذ عام 2016 على الأقل.
- شهدت توسعات بتمويل أميركي شملت منشآت تشغيلية ولوجستية وساحات للطائرات.
- استضافت أو انطلقت منها طائرات مقاتلة واستطلاعية ومسيّرة، إضافة إلى طائرات نقل وتزود بالوقود.
ويشير تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس إلى أن القواعد الجوية الأردنية، وفي مقدمها موفق السلطي، تؤدي دوراً رئيسياً في مهمات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الأميركية في سوريا والعراق، كما يرتبط الانتشار الأميركي فيها بطائرات من طراز "إف-15 إي" و"إف-16 سي" و"كيه سي-135" و"إم كيو-9"، من دون أن يعني ذلك وجود جميع هذه الطائرات بصورة دائمة في القاعدة نفسها.

موقع "تاور 22"
يقع موقع "تاور 22" في شمال شرقي الأردن قرب الحدود مع سوريا والعراق، واكتسب شهرة بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة العشرات في هجوم بطائرة مسيّرة في كانون الثاني/يناير 2024.
وكان الموقع يضم آنذاك نحو 350 عسكرياً أميركياً، وأدى دوراً في دعم القوات الأميركية المنتشرة على الجانب السوري من الحدود، ولا سيما في منطقة التنف. لكن بعد الانسحاب الأميركي من قاعدة التنف، لم تعد هذه المهمة تمثل الوظيفة الأساسية المعلنة للموقع.
ولا تزال الصورة الحالية غير واضحة، إذ:
- لم تعلن واشنطن أو عمّان إغلاق الموقع.
- لا توجد معلومات رسمية حديثة عن عدد القوات الموجودة فيه.
- لم يعلن رسمياً عن طبيعة مهمته بعد انتهاء الوجود الأميركي في التنف.
لذلك، يبقى "تاور 22" جزءاً من خريطة الانتشار الأميركي في الأردن، مع استمرار الغموض بشأن دوره الحالي.

منشآت التدريب
تستخدم القوات الأميركية عدداً من المنشآت الأردنية للتدريب ورفع الجاهزية وإجراء المناورات المشتركة، أبرزها:
- مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة.
- مجمع مركز التدريب المشترك.
- قاعدة تدريب القوات المسلحة الأردنية في الحميمية.
- قاعدة تدريب القوات المسلحة الأردنية في القويرة.
ولا تعد هذه المواقع قواعد أميركية مستقلة، بل منشآت أردنية تستقبل قوات أميركية في إطار التعاون العسكري والتدريب المشترك.
ما الذي تتيحه اتفاقية التعاون الدفاعي؟
تنظم اتفاقية التعاون الدفاعي بين واشنطن وعمّان، الموقعة في 31 كانون الثاني/يناير 2021، والتي دخلت حيز التنفيذ في 17 آذار/مارس من العام نفسه، الوجود العسكري الأميركي في الأردن وآلية استخدام القوات الأميركية المنشآت والمناطق المتفق عليها.
وتتيح الاتفاقية للقوات الأميركية استخدام عدد من المواقع العسكرية الأردنية، التي سبق ذكرها أعلاه.
ولكن، لا يعني إدراج هذه المنشآت وجود قوات أميركية دائمة في جميعها، إذ تحدد الاتفاقية المواقع المتاحة للاستخدام، فيما يبقى حجم الانتشار الفعلي خاضعاً للاحتياجات العسكرية والقرارات المشتركة.
وتمنح الاتفاقية القوات الأميركية صلاحيات تشمل:
- الدخول إلى المنشآت المتفق عليها واستخدامها.
- تنفيذ التدريبات والمناورات والعمليات المشتركة.
- عبور القوات والمعدات والمواد العسكرية.
- تمركز القوات ونشر الأفراد والعتاد.
- هبوط الطائرات وإقلاعها وتزويدها بالوقود وصيانتها.
- تخزين المعدات والإمدادات بصورة مسبقة.
- إنشاء منشآت وإجراء أعمال تطوير داخل المواقع المستخدمة.
- تشغيل خدمات الاتصالات والدعم اللوجستي.
- تنفيذ عمليات الطوارئ والإغاثة والمساعدات الإنسانية.
وبحسب خدمة أبحاث الكونغرس، يوفر الأردن للقوات الأميركية وصولاً من دون عوائق إلى المنشآت المتفق عليها لأغراض التدريب والمناورات وتمركز القوات وتخزين المعدات والتزود بالوقود وعمليات الطوارئ وغيرها من الأنشطة التي يتفق عليها الطرفان.
وفي المقابل، تبقى هذه المنشآت تحت السيادة الأردنية حتى عندما تخصص أجزاء منها لاستخدام القوات الأميركية، وهو ما تستند إليه عمّان في رفض توصيفها بأنها "قواعد أميركية" بالمعنى القانوني.
كيف تغيرت مهام القوات الأميركية؟
تطورت مهمة القوات الأميركية في الأردن مع تبدل التهديدات التي تشهدها المنطقة. فبعدما ارتبط توسع وجودها منذ عام 2014 بالحرب على تنظيم "داعش" ودعم العمليات في سوريا والعراق، بات انتشارها اليوم يؤدي وظائف أوسع ترتبط بالأمن الإقليمي والحرب الدائرة مع إيران.
وخلال السنوات الماضية، تركزت مهام القوات الأميركية على:
- تدريب القوات المسلحة الأردنية ورفع جاهزيتها.
- إجراء المناورات المشتركة.
- مكافحة الإرهاب.
- دعم العمليات ضد تنظيم "داعش" في سوريا والعراق.
- تنفيذ مهمات المراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات.
- إسناد القوات الأميركية المنتشرة في سوريا.
- تعزيز أمن الحدود الأردنية مع سوريا والعراق.
أما اليوم، فتشمل أبرز مهامها:
- حماية القوات والمنشآت الأميركية من الصواريخ والمسيّرات.
- دعم قدرات الدفاع الجوي والصاروخي.
- اعتراض التهديدات التي تدخل المجال الجوي الأردني.
- تمركز الطائرات المقاتلة والاستطلاعية وطائرات الحرب الإلكترونية.
- نقل القوات والمعدات وتوفير الإمداد والتزود بالوقود.
- دعم منظومات الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة والاتصالات.
- مراقبة التطورات العسكرية في سوريا والعراق وإيران وإسرائيل.
- توفير نقطة انطلاق للاستجابة السريعة للأزمات الإقليمية.
بماذا تتهم إيران الأردن؟
تنظر طهران إلى المواقع التي تستضيف قوات أميركية في الأردن باعتبارها جزءاً من شبكة الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ولذلك وضعتها ضمن أهدافها العسكرية منذ اندلاع الحرب.
وتتمثل أبرز المواقف والإعلانات الإيرانية في الآتي:
- اتهام دول في المنطقة، بينها الأردن، بتقديم تسهيلات عسكرية أو لوجستية للولايات المتحدة.
- اعتبار المواقع التي تستضيف قوات وطائرات أميركية أهدافاً عسكرية مشروعة.
- إعلان الحرس الثوري استهداف قواعد ومواقع أميركية داخل الأردن بالصواريخ والمسيّرات.
- الادعاء بتدمير أو إصابة طائرات أميركية داخل قاعدة الشهيد موفق السلطي.
- دعوة الأردنيين إلى الضغط لإنهاء الوجود العسكري الأميركي.
لكن إيران لم تقدم أي دليل علني قابل للتحقق يثبت أن غارات محددة على أراضيها انطلقت من الأردن.

كيف يرد الأردن؟
يؤكد الأردن أن استضافة قوات أميركية بموجب اتفاقية تعاون دفاعي لا تعني السماح باستخدام أراضيه منصة لشن هجمات على دول أخرى، ولا تجعل المملكة طرفاً في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد وزير الخارجية أيمن الصفدي أن:
- القوات الأميركية موجودة في الأردن بموجب اتفاقية تعاون دفاعي تحترم السيادة الأردنية.
- وجودها يندرج في إطار التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب.
- المملكة لا تستضيف قواعد أميركية خارجة عن سيادتها.
- الأردن ليس طرفاً في الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
- لا مبرر للهجمات الإيرانية على المملكة أو دول الخليج.
- العلاقات مع إيران يجب أن تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وجدد الصفدي هذا الموقف في 17 تموز، مؤكداً أن الأردن ودولاً عربية أخرى لا تشارك في النزاع، فيما قالت السلطات الأردنية إنها اعترضت صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي للمملكة، موضحة أن الهدف من ذلك هو حماية الأراضي الأردنية وسكانها وسيادتها، بصرف النظر عن مصدر المقذوفات أو وجهتها.

ماذا تقول واشنطن؟
تؤكد الولايات المتحدة أن وجود قواتها في الأردن يتم بموافقة الحكومة الأردنية وضمن إطار اتفاقيات ثنائية معلنة، وتصف هذا الوجود بأنه جزء من شراكة أمنية وعسكرية ممتدة بين البلدين، وليس انتشاراً خارج الأطر القانونية.
وتقول واشنطن إن أهداف هذا التعاون تشمل:
- دعم أمن الأردن واستقراره.
- مكافحة الإرهاب.
- التدريب والمناورات المشتركة.
- حماية القوات الأميركية والقوات الشريكة.
- مواجهة التهديدات الجوية والصاروخية.
- تنفيذ عمليات الطوارئ والاستجابة للأزمات.
وتتجنب الإدارة الأميركية عادة الكشف عن التوزيع التفصيلي لقواتها أو تسمية القواعد التي تنطلق منها عملياتها العسكرية.
وفي بيانها بشأن الهجوم الأخير، أعلنت القيادة المركزية الأميركية مقتل جنديين في الأردن خلال هجوم إيراني استهدف أفراداً أميركيين، من دون تحديد الموقع الذي تعرض للهجوم أو طبيعة المهمة التي كانوا ينفذونها. وبعد ذلك، أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، قالت إنها جاءت رداً على استهداف قواتها.
قواعد أردنية أم أميركية؟
يبقى توصيف المواقع التي تنتشر فيها القوات الأميركية موضع خلاف سياسي وقانوني، رغم اتفاق جميع الأطراف على طبيعة استخدامها العسكرية.
فمن الناحية القانونية:
- تبقى جميع المنشآت والقواعد تحت السيادة الأردنية.
- تسمح اتفاقية التعاون الدفاعي للقوات الأميركية باستخدام عدد منها ونشر قوات وطائرات ومعدات وتخزين إمدادات داخلها.
- ترفض عمّان وصف هذه المواقع بأنها "قواعد أميركية"، لأن ذلك يوحي بانتقال السيادة أو خروجها عن الإدارة الأردنية.
في المقابل، تتعامل إيران مع هذه المنشآت باعتبارها جزءاً من شبكة القواعد الأميركية الإقليمية، نظراً إلى وجود قوات أميركية تعمل منها وتستخدم بنيتها التحتية.
وعليه، يبقى الوصف الأدق أنها منشآت وقواعد أردنية تستضيف قوات أميركية أو تتيح اتفاقية التعاون الدفاعي استخدامها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الصغير ترى أنها "السائقة الماهرة" التي تستطيع قيادة سيارة الحقوق والحريات عكس اتجاه السير الذكوري للمجتمعات العربية، وتستطيع أن تبلغ بها بر الأمان، أما بقية النساء في الشارع، فحمقاوات وبطيئات ولن يُجدن التراقص بين المسارات.
نبض