مخاطر الحرب الواسعة على أميركا وإيران... هل تعيد إحياء ديبلوماسية إسلام آباد؟

كتاب النهار 20-07-2026 | 13:30

مخاطر الحرب الواسعة على أميركا وإيران... هل تعيد إحياء ديبلوماسية إسلام آباد؟

يفترض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران، على وعي بمخاطر تجدد الحرب وبالتكلفة الكبيرة المترتبة على مثل هكذا تطور. والبديل، هو العودة إلى طاولة المفاوضات.
مخاطر الحرب الواسعة على أميركا وإيران... هل تعيد إحياء ديبلوماسية إسلام آباد؟
جسر متضرر يربط بين بندر عباس ورودان في محافظة هرمزغان الإيرانية، بعد ضربة أميركية. (رويترز)
Smaller Bigger

تقترب أميركا وإيران من مرحلة هي الأخطر، منذ التخلي عن مذكرة التفاهم، والانخراط في ضربات متبادلة منذ أكثر من عشرة أيام. وينتقل الجانبان بسرعة من التركيز على الأهداف العسكرية إلى قصف البنى التحتية، الأمر الذي ينذر بتجدد الحرب بينهما على نطاق واسع.

ويفترض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران، على وعي بمخاطر تجدد الحرب وبالتكلفة الكبيرة المترتبة على مثل هكذا تطور. والبديل، هو العودة إلى طاولة المفاوضات وإعادة الاعتبار إلى مذكرة التفاهم، على رغم كل العيوب التي تشوبها.

 

ضغوط الحرب تتصاعد

ويواجه ترامب معارضة متزايدة للتورط في حرب، يعارضها أربعة من كل خمسة أميركيين، بحسب استطلاع أجرته "رويترز-إيبسوس"، بينما أظهر استطلاع لمجلة "الإيكونوميست-يوغوف" أن نصف الأميركيين يتوقعون أن تستمر الحرب لمدة سنة أو أكثر. وتجمدت نسبة القبول لقرار ترامب مهاجمة إيران عند نسبة 30 في المئة. وهي نسبة مماثلة لما تدنى إليه التأييد لحرب فيتنام، لكن بعد ست سنوات على اندلاعها، في حين أن حرب إيران لم تكد تبلغ شهرها السادس بعد.

ومع بدء تكبد الجيش الأميركي خسائر جديدة في الأرواح على غرار ما جرى في قاعدة موفق السلطي في الأردن وفي شمال العراق، سيصبح ترامب مطالباً بتقديم أجوبة للكونغرس وأمام الرأي العام في ما يتعلق بالمدة التي يمكن أن تستغرقها الحرب، وكذلك بالنسبة للأهداف التي تحققت وبأي تكلفة.

وعلى الضفة الإيرانية، ترتفع التكلفة البشرية والاقتصادية للحرب، في ضوء الضربات الأميركية واستئناف الحصار. وعلى رغم عدم تساهل السلطات مع أي تحرك للمعارضة، فقد وقّع 268 من الشخصيات الإيرانية البارزة، بينهم أكاديميون وسياسيون ورياضيون ورجال دين ونقابيون، السبت، على مذكرة بعنوان "لا للحرب". وهذا مؤشر على تزايد الصعوبات أمام النظام في إقناع قطاع واسع من الإيرانيين، بأن الحرب هي الخيار الوحيد لإيران. ويجدر التذكير بأن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي خصص جزءاً من رسالته، السبت، لحض الإيرانيين على الوحدة وتجنب الانقسام.

 

سيدة تقود دراجة نارية أمام لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة ولي عصر في طهران. (أ ف ب)
سيدة تقود دراجة نارية أمام لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة ولي عصر في طهران. (أ ف ب)

 

حرب الإرادات

 

ما يمكن استنتاجه، هو أن ترامب والنظام الإيراني، لا بد من أنهما يشعران بضغوط لإيجاد استراتيجية خروج، توفر لكل منهما حفظ ماء الوجه. وإذا كانت الجولة الحالية من القتال هي بمثابة حرب إرادات لتأكيد السيطرة على مضيق هرمز، قبل الولوج إلى الملف النووي الذي يفترض أن يكون الملف الأصعب في المفاوضات، فإن واشنطن وطهران تجدان نفسيهما على مسافة خطوة واحدة من عودة الحرب الشاملة.

وبعث الطرفان في الأيام الأخيرة بما يكفي من رسائل القوة. أميركا عبر قصفٍ كثيف على البنى التحتية المشرفة على مضيق هرمز، مما بعث القلق من إمكان الانتقال إلى الخيار البري لإثبات السيطرة الأميركية على هرمز. وإيران بدورها وسعت حربها على القواعد الأميركية، لا سيما منها في الأردن، وكذلك أيضاً على بنى تحتية مدنية في الخليج، وأعلنت عن قصف قاعدة التنف الأميركية في سوريا مرتين، على رغم نفي دمشق ذلك. لكن يبقى للإعلان الإيراني مغزى في وقت يكرر ترامب مطالبته للرئيس السوري أحمد الشرع بالتدخل ضد "حزب الله" في لبنان.

 

نافذة ديبلوماسية

 

مسار التصعيد، خرقه حدث ديبلوماسي تمثل في زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني الى إسلام آباد، حاملاً رسالة من الرئيس مسعود بزشكيان إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، وهما شخصيتان تضطلعان بدور محوري في الوساطة بين أميركا وإيران.

وعلى المقلب الآخر، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يؤكد أن بلاده على رغم الغارات التي تشنها على إيران، لا تزال "منفتحة" على الخيار الديبلوماسي. وعزا الهجمات الأميركية إلى استمرار الاستهدافات الإيرانية للسفن العابرة في مضيق هرمز.

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/20/2026 5:40:00 AM
لا يزال لبنان يراهن على موقف أميركي ضاغط لانتزاع ورقة الانسحاب، في مواجهة الممانعة المتصاعدة والضغوط التي يمارسها "حزب الله"
النهار تتحقق 7/20/2026 11:50:00 AM
تصريحات رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانيين غير مسبوقة. "أتوجه إلى السوريين وأقول لهم إن لبنان بلدكم الثاني، وسنعاملكم كأبناء هذا البلد"، يقول جوزف عون في الفيديو.
لبنان 7/19/2026 1:32:00 PM
تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت البلاد ستنجح في تجنب العتمة الشاملة.
لبنان 7/20/2026 12:00:00 AM
روبيو أشاد بشجاعة حكومة لبنان، بقيادة الرئيس عون، على جهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح "حزب الله"...