بعد اختتام المونديال... تصعيد بلا ضوابط

كتاب النهار 20-07-2026 | 05:25

بعد اختتام المونديال... تصعيد بلا ضوابط

ماذا في الأفق؟ حصار طويل لإيران، حرب استنزاف لا تستطيع طهران التهوين منها، وعيد بـ"حرب كبرى" أو "ضربة كبرى".
بعد اختتام المونديال... تصعيد بلا ضوابط
ضرب الجسور يدخل الحرب في مرحلة جديدة
Smaller Bigger

لم يعد أحد يسأل عن نهاية الحرب أو يتوقع موعداً ولو نظرياً لها. هذا يتعارض تماماً مع مخططات واشنطن التي أرادت عمليات خاطفة في الأساس، واعتقدت أنها تكفي لتغيير الواقع الإيراني بناءً على ما سبقها من عقوبات وضربات أوهنت النظام أو أجبرته على مراجعة حساباته. لكنه يتماشى بتعمّدٍ أو بحكم الوقائع مع أهداف طهران التي أظهرت دائماً نية إطالة المواجهة، باعتبار أنها تربك الجانب الأميركي وتزيد التكلفة عليه وربما تجبره على التراجع أو الانسحاب... ولم يعد مطروحاً الآن: مَن يتحمّل أكثر، مَن يصرخ أولاً، أو مَن يبادر الى التنازل؟ فالوضع الراهن، وما يليه، يمتحن ميزان القوى ويقترب أكثر إلى حالٍ من كسر العظم.


ماذا بعد؟

ماذا في الأفق؟ حصار طويل لـ إيران، حرب استنزاف لا تستطيع طهران التهوين منها، وعيد بـ"حرب كبرى" أو "ضربة كبرى". جولات القصف اليومية بدأت تدمّر جسوراً ومرافق وبنى تحتية، لكن مع شيء من الضوابط سيُصار إلى التخلّي عنها، وفقاً للمعطيات والمؤشرات. فالخبراء العسكريون أشاروا إلى أن الاستضافة الأميركية لجزء أساسي من موسم مونديال كرة القدم ربما حدّدت سقفاً للعمليات الحربية. أما وقد اختتم المونديال فإن التصعيد سيتحرّر من الضوابط، إمّا تسريعاً للنتائج وإما اختباراً لقدرة إيران وما لديها من أسلحة لم تكشف عنها بعد. وللتذكير، فإن المواقع التي تُستهدف حالياً هي نفسها التي هدّد دونالد ترامب بضربها مطلع نيسان/أبريل، سعياً إلى الحسم، قبل أن يتراجع ويوافق على وقف إطلاق النار.


بعدما كرّر الحرس الثوري الإيراني قصف السفن التجارية في مضيق هرمز رفعت القوات الأميركية درجة التصعيد، ثم كثّف "الحرس" هجماته على دول الخليج متذرّعاً بالقواعد الأميركية، ومتجاهلاً أن عدائيته المزمنة والمنفلتة تكرّس الوجود الأميركي في المنطقة. لذا يُتوقَّع أن يكون التصعيد الآتي أكثر ضراوة مما عُرف سابقاً، وربما تتخلله عمليات برّية في الجزر من دون البقاء فيها لاحتلالها. في "حرب الـ 38 يوماً" كانت هناك تقديرات أميركية للأضرار ونوعيتها، إلا أنها لم تنعكس على القرار السياسي للجانب الإيراني في مفاوضات إسلام أباد، بل لم يأخذها في اعتباره لدى صوغ بنود "مذكرة التفاهم"، ولا عندما تعجّل تحصيل المكاسب أو فرضها، كما فعل بالنسبة إلى مضيق هرمز. ومع ضرب الأهداف الحيوية والبنى التحتية في إيران ستختلف التقديرات هذه المرّة، ولن يتوقف التصعيد إلى أن تطلب طهران عبر الوسطاء العودة إلى التفاوض، لكن الأرجح أنها لن تفعل. ربما تطلب فقط وقفاً لإطلاق النار لتصطدم بشروط لن تتمكن من قبولها.

 


ورقة هرمز

لن يتخلّى الإيرانيون عن "ورقة" مضيق هرمز، وما داموا أمعنوا في الاعتداءات حتى أقفلوه وأعاد الاميركيون حصار موانئهم، فما الفائدة من هذه "الورقة"؟ أرادوا خلال التفاوض إظهار أن صمودهم في الحرب رسم "حدوداً" للقوّة الأميركية، لكن استئناف الحرب يضعهم أمام واقع أن صمودهم سيطيل المواجهة أكثر مما يتحمّلون، خصوصاً مع بروز الانقسامات داخل أطراف النظام والأرجحية لجناح المرشد- "الحرس". تبدو هذه الانقسامات كما لو أنها تعزّز المنحى العقائدي، بل "الانتحاري"، لدى "الحرس"، وباتت السبب المباشر لتعذّر العودة إلى المفاوضات. قد تكون هذه المرّة الأولى التي يقرّ فيها "المجلس الأعلى للأمن القومي" بالغالبية خيارات تفاوضية فيوافق عليها قائده الأعلى- المرشد- قبل أن يدفعه تعنّت "الحرس" إلى رفضها أو يرغمه على ذلك. ومهما أُلبست الخلافات الداخلية لبوساً عقائدياً فإنها تعكس تنافساً على المصالح بين الأجنحة، ويصعب على "البراغماتيين" مواجهة نفوذ التحالف أو التماهي بين المرشد و"الحرس".


التعقيد الحالي في الأزمة أصبح صراع إرادات في حرب يصعب حسمها وربما يستحيل إنهاؤها، والمؤكّد أن الإقحام الأميركي لإسرائيل مجدداً في العمليات العسكرية يزيدها تعقيداً، كذلك مراهنة إيران على أدوار لميليشياتها اللبنانية (إبقاء الحرب مشتعلة مع إسرائيل)  واليمنية (إغلاق باب المندب) وحتى العراقية (تأجيج الانقسام المذهبي لزعزعة الحكومة الجديدة). لكن في كل الأحوال تبقى المعركة حول إيران، ومع إيصادها أبواب التفاوض، وتعطيل أدوار الوسطاء، ومحدودية فاعليتها العسكرية، تعطي إشارات على أنها تريد الحرب بالانكفاء ورفض أي حلول لا تلبّي شروطها، وبمفاقمة أزمة الاقتصاد العالمي، وبالتالي محاولة التأثير في الانتخابات الأميركية النصفية. وكلّها خيارات غير مضمونة النتائج. 


في المقابل، تبدو الولايات المتحدة أمام خيارات صعبة. بل إنها في حاجة، أكثر من أي يوم مضى، إلى تحالف دولي وإقليمي واسع لم تتنبّه إلى أهميته في الوقت المناسب، ولم تعد الظروف تسمح باستنباطه، على رغم المصلحة الدولية في أن تبقى الملاحة حرّة وآمنة عبر المضيق، وأيضاً حاجة الاستقرار الإقليمي إلى تغيير جذري في إيران، سواء للنظام أم لسلوكه.          
  

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/18/2026 8:07:00 AM

الصغير ترى أنها "السائقة الماهرة" التي تستطيع قيادة سيارة الحقوق والحريات عكس اتجاه السير الذكوري للمجتمعات العربية، وتستطيع أن تبلغ بها بر الأمان، أما بقية النساء في الشارع، فحمقاوات وبطيئات ولن يُجدن التراقص بين المسارات.

النهار تتحقق 7/20/2026 11:50:00 AM
تصريحات رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانيين غير مسبوقة. "أتوجه إلى السوريين وأقول لهم إن لبنان بلدكم الثاني، وسنعاملكم كأبناء هذا البلد"، يقول جوزف عون في الفيديو.
لبنان 7/19/2026 1:32:00 PM
تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت البلاد ستنجح في تجنب العتمة الشاملة.
لايف ستايل 7/19/2026 12:51:00 PM
خلال ساعات التصوير، لم يكن المشهد يختصر صناعة الألبان فحسب، بل كان يروي حكاية عائلة لبنانية تحدّت الصورة النمطية للمهن...