"الحج" العراقي واللبناني إلى واشنطن

كتاب النهار 17-07-2026 | 05:25
"الحج" العراقي واللبناني إلى واشنطن

إن الدينامية الإقليمية هي من العوامل الدافعة للمسار الذي يشجع الدولة اللبنانية على انتهاز هذه الفرصة وعدم تضييعها أو إهدارها كما حصل في الأشهر التي تلت اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.

"الحج" العراقي واللبناني إلى واشنطن
الرئيس الاميركي دونالد ترامب والرئيس جوزف عون.
Smaller Bigger

بالنسبة إلى ثلاث عواصم عربية من أربع كانت إيران تفخر بسيطرتها عليها، وهي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، فان "الحج" إلى واشنطن من جانب كل من العراق وسوريا ولبنان فيما تنشغل طهران بمحاولة اقتطاع انتصارات لها من الحرب الأميركية الإسرائيلية، وحده كاف لكي تتحدث الصورة الإقليمية الكبيرة عن نفسها راهناً أقله بالنسبة إلى بعض المراقبين.

موضوع سوريا مع سقوط النظام السوري السابق يختلف كلياً عن الوضع في كل من العراق ولبنان، حيث تحافظ إيران على نفوذ بنيوي بحكم الصلة المذهبية القوية، علما أن علاقات العراق متردية مع الولايات المتحدة قبل ذلك. ولكن العراق ولبنان فصلا ارتباطهما عضوياً بإيران وخرجا من مظلتها المعنوية إلى حد كبير من دون انتظار خلاصة ما ستنتهي اليه المفاوضات أو الحرب بين الجانبين الأميركي والإيراني للبناء على الشيء مقتضاه، ومن دون مشاركة إيران رهان الوقت على تغييرات في الداخل الأميركي قد تعدل من موازين القوى وتضعف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو تقيد قدراته.

فالأزمات المتعددة التي ضغطت على العراق وازدادت بفعل إغلاق إيران مضيق هرمز، ما ساهم في خنق هذا الاخير، فيما الاحتلال الإسرائيلي للبنان الذي حصل بفعل إسناد إيران ثأراً لاغتيال المرشد علي خامنئي عادت نتائجه بتحولات جذرية لم يعد في الإمكان تفاديها أو تأخير معالجتها. طريق الحلول في العراق أو لبنان ليست مضمونة على نحو حاسم، ولكن ثمة تضييقاً كبيراً وواضحاً لهامش استثمار إيران فيهما من أجل تحسين شروط مفاوضاتها مع واشنطن من جهة، وتفكيكاً لقدراتها عن استخدام هذه الأوراق ما يفضي إلى نتيجة حتمية تركيز إيران على نفسها فحسب من اجل انقاذ ما يمكنها انقاذه على صعيد نظامها ولو على حساب اضعاف مخالبها الإقليمية. لا بل إن العراق صنّف "حزب الله" منظمةً إرهابيةً وأصدر توجيهاً بتجميد أصول الأفراد والشركات المرتبطة بالحزب جنباً إلى جنب مع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، علما أنه كان اتخذ قراراً مماثلاً نهاية العام الماضي وتراجع عنه.