إسناد "حزب الله" الثالث لإيران يدمّر لبنان؟

كتاب النهار 16-07-2026 | 11:32

إسناد "حزب الله" الثالث لإيران يدمّر لبنان؟

أيّ إسناد لن يعدّ دفاعاً عن لبنان أمام الحسابات الإسرائيلية لاستدراج الحزب، ولن يكون فعلاً مقاوماً في هذه اللحظة المصيرية لإخراج الاحتلال.
إسناد "حزب الله" الثالث لإيران يدمّر لبنان؟
بلدة الخيام الحدودية المحتلة مدمرة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تشهد المنطقة تصعيداً جديداً بين أميركا وإيران، محوره مضيق هرمز، مع ترددات مضيق باب المندب. فالرئيس الأميركي أعاد فرض الحصار على إيران، ويركز على هرمز لاستعادة السيطرة عليه، بعدما أعلن إنهاء مذكرة التفاهم، فيما إيران تتمسك بورقتها الأقوى، ما يؤشر لاحتمال انزلاق الأمور إلى حرب استنزاف طويلة، ستؤثر حكماً على جبهات أخرى في المنطقة، وخصوصاً لبنان.

 

إذا استمر التصعيد مع إقفال نوافذ التفاوض لتطبيق التفاهم الإيراني - الأميركي، فقد تذهب الأمور إلى الانفجار، وهو ما قد ينعكس على لبنان الذي يفاوض إسرائيل برعاية أميركية لتطبيق الاتفاق الإطاري، لا سيما الانسحاب الإسرائيلي من مناطق تجريبية محتلة، إذ إن إسرائيل التي تريد استئناف الحرب ضد إيران، تسعى إلى التفلت من موجبات الاتفاق مع لبنان، المتعلقة بالانسحاب تحديداً، وتريد مواصلة الحرب ضد "حزب الله" وتعمل على انتزاع موافقة أميركية على التقدم نحو تلة علي الطاهر، وتثبيت احتلالها للخط الأصفر جنوب الليطاني، رغم أن إعلان النيات مع لبنان يلبي الكثير من شروطها.

 

مخاوف متزايدة

وسط هذه التطورات، وبصرف النظر عن نتائج مفاوضات روما التي أصرت فيها إسرائيل على شروطها المتعلقة بالانسحاب من مناطق كانت حددتها سابقاً، أي الزوطرين وفرون والغندورية، شرط نزع السلاح وإخراج "حزب الله" منها، رغم أن منها بلدات غير محتلة، تزداد المخاوف من تأثيرات التصعيد في إيران على الوضع جنوبا، أولاً مع إمكان استغلال إسرائيل لانسداد التفاوض الإيراني - الأميركي، للتقدم نحو تلة علي الطاهر في النبطية وتوسيع العمليات في مناطق أخرى، وثانياً إمكان أن يذهب "حزب الله" مجدداً نحو إسناد جديد لإيران بعد التزامه وقف النار الذي ورد في التفاهم، واستنساخ الإسناد السابق حين برّر تدخله إلى جانب طهران وتوريطه لبنان بأن إسرائيل كانت تحضّر للحرب، وهو قرر فتحها استباقاً بعد 15 شهراً من التزامه عدم الرد على الاستهدافات الإسرائيلية ضد عناصره.  

 

كل مقومات عودة الحرب في جنوب لبنان قائمة، كما في إيران، إذ إن إسرائيل تتحيّن الفرص لذريعة أيّ إسناد جديد لاستئناف حربها ضد "حزب الله" والانقلاب على الاتفاق الإطاري، ومحاولة السيطرة على مناطق أخرى، وفرض وقائع جديدة شمال الليطاني تعيد الوضع في المنطقة إلى ما قبل عام 2000، حين كانت تحتل تلة علي الطاهر ومجموعة من مرتفعات الريحان القريبة، وربما التوسع أكثر في منطقة النبطية التي تعتبرها معقل "حزب الله". ومعلوم أن الحزب رفض طرحاً ينص على أن يتسلم الجيش اللبناني التلة وأنفاقها وأن ينسحب المقاتلون إلى الشمال، وقد يستأنف القتال إذا أقدمت إسرائيل على اقتحامها.

 

وإذا كانت هناك مساعٍ تبذل على أكثر من خط داخلي وإقليمي لإقناع "حزب الله" بعدم الإسناد في حال انفجار الوضع على جبهة إيران، فإن الحزب يتشدد في هذا الأمر من خلال ارتباطه بمرجعيته، حتى إنه يرفض أي إجراءات لسلاحه في المنطقتين التجريبيتين اللتين لا تقعان تحت الاحتلال، فيما قدمت أكثر من جهة نصائح للحزب بعدم الانخراط في أي حرب تجنباً لكارثة جديدة تحل بلبنان الذي لم يخرج بعد من الحرب، ولم يتمكن من تحقيق أي إنجاز أو ورقة انسحاب إسرائيلي ولا إعادة الإعمار أو الحصول على أموال لمواجهة نكبته، إذ إن أي إسناد لن يعدّ دفاعاً عن لبنان أمام الحسابات الإسرائيلية لاستدراج الحزب، ولن يكون فعلاً مقاوماً في هذه اللحظة المصيرية لإخراج الاحتلال. فإذا قرر الحزب الانخراط مجدداً في القتال التزاماً بمرجعيته الإيرانية، يكون قد قطع الأوصال مع كل اللبنانيين، ووضع البلد كله تحت النار الإقليمية، ودفع بيئته المشتتة إلى اختبار نزوح جديد ودمار ونكبة كارثية.  


Twitter: @ihaidar62

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
مكالمة استغاثة بسبب آلام في الصدر، ثم وفاة مفاجئة، لتنكشف لاحقاً تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. ومع تصاعد التساؤلات، دعا مشرعون إلى تحقيق شامل، فيما بدأت تتكشف كواليس آخر لحظاته
لبنان 7/15/2026 2:39:00 PM
هرعت فرق الدفاع المدني إلى المكان وتعمل حالياً على محاصرة النيران وإخماد الحرائق الناجمة عن الانفجار
لبنان 7/15/2026 7:31:00 PM
أقرّ مجلس النواب اللبناني خلال جلسته التشريعية حزمة من القوانين، أبرزها منح العسكريين وموظفي القطاع العام ستة رواتب إضافية بمفعول رجعي، والموافقة على إنشاء مكتب لصندوق النقد الدولي في لبنان، إلى جانب تخصيص 200 مليار ليرة لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وإقرار اتفاق تعاون مع ألمانيا.