"مفتوح" أميركياً و"مغلق" إيرانياً... هرمز يحسم صراع النفوذ في الشرق الأوسط

كتاب النهار 13-07-2026 | 13:30

"مفتوح" أميركياً و"مغلق" إيرانياً... هرمز يحسم صراع النفوذ في الشرق الأوسط

تصاعد التوتر بين أميركا وإيران حيال السيطرة على مضيق هرمز يزيد من احتمالات العودة إلى المفاوضات ويؤثر على النفوذ الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
"مفتوح" أميركياً و"مغلق" إيرانياً... هرمز يحسم صراع النفوذ في الشرق الأوسط
زوارق راسية قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية عند مضيق هرمز، 27 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تتسع الضربات المتبادلة بين أميركا وإيران في الوتيرة والنطاق، مما يضاعف احتمالات العودة قريباً إلى طاولة المفاوضات. ويشي التصعيد المتدرج للسيطرة على مضيق هرمز بمدى الأهمية الجيوسياسية للمضيق في تحديد النفوذ في الخليج والشرق الأوسط عموماً.

تتخذ إيران الآن من بسط السيطرة على المضيق والإعلان عن إغلاقه عنواناً لرفع التكلفة السياسية والاقتصادية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي برر قبل ثلاثة أسابيع توقيعه على مذكرة التفاهم مع طهران بأنه لا يريد أن يسير على خطى سلفه هربرت هوفر، الذي تسببت سياساته بـ"الكساد الكبير" في الولايات المتحدة.

ولا بد من أن ترامب راهن على أن الحوافز المالية التي لوّح بها للنظام، الذي يعاني أزمات اقتصادية حادة، ستحمل المسؤولين الإيرانيين على تسهيل تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وعدم التشدد في تفسير البند الخامس منها، الذي عهد إلى إيران اتخاذ "ترتيبات" في المضيق تضمن حرية الملاحة بلا قيود خلال فترة وقف النار المحددة بـ60 يوماً.

 

هرمز بين تفسيرين

 

لكن الجواب على رهان ترامب جاء على لسان مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للشؤون العسكرية محسن رضائي، الذي قال إن المضيق يشكل "قوة ردع" وأداة استراتيجية أهم من عشرات القنابل النووية. وبذلك، دفع النظام بترامب إلى الزاوية، ووضعه بين خيارين: إما التسليم بالقراءة الإيرانية لمذكرة التفاهم وبنودها الـ14، من هرمز إلى النووي وتخفيف العقوبات ولبنان، وإما العودة إلى الحرب. وهنا اختار ترامب تنفيذ ضربات أقوى من المعتاد، من دون الوصول إلى الحرب الشاملة.

يؤكد ترامب أن الهدف من الضربات "إضعاف" قدرة إيران على إغلاق المضيق، ويعلن أن "المضيق الموسع" مفتوح أمام الناقلات، وهو يقصد بذلك المسار الجنوبي المقابل للسواحل العمانية. ودعماً لهذه السردية، نقل موقع "أكسيوس" الإخباري، الأحد، أن 20 سفينة تجارية عبرت المسار العماني بمساعدة الجيش الأميركي. وهناك إحصاء للقيادة المركزية الأميركية عن عبور 800 ناقلة هذا المسار منذ الأول من أيار/مايو، نقلت ما مجموعه 350 مليون برميل من النفط. وكان هذا عاملاً أساسياً في تراجع أسعار النفط.

 

لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تُظهر ضربات أميركية على منشآت عسكرية إيرانية، تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تُظهر ضربات أميركية على منشآت عسكرية إيرانية، تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)

 

سباق السيطرة على المضيق

 

إن تكريس المسار العماني يضعف إلى حدٍّ كبير السيطرة الإيرانية على المضيق، وتالياً من شأنه تجريد طهران من أوراق القوة إذا لم تستطع إغلاق المضيق بالكامل. ولذلك، يتقصّد الحرس الثوري استهداف سلطنة عمان في هجماته خلال الأيام الأخيرة، على رغم زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مسقط، السبت، والحديث المتواصل عن السعي إلى اتفاق إيراني - عُماني بشأن مستقبل المضيق. وتحدثت وزارة الخارجية الإيرانية صراحة عن التأخر في التوصل إلى مثل هذا الاتفاق بسبب "الضغوط العلنية والسرية" الأميركية على عُمان.

وتجاهلت إيران طلب ترامب إصدار بيان تعلن فيه السماح بالعبور الحر للناقلات، كي يكون في الإمكان استئناف المساعي الديبلوماسية. وذهبت إلى اتهام واشنطن بـ"إجهاض" المساعي الديبلوماسية التي بُذلت في الأسابيع الأخيرة، في إشارة إلى مذكرة التفاهم وما تلاها من "مفاوضات فنية" في سويسرا وقطر.

ومع السباق الأميركي والإيراني المحموم لإحكام السيطرة على هرمز، تبتعد احتمالات إنقاذ مذكرة التفاهم، ومعها المفاوضات حيال أعقد ملف فيها، ألا وهو الملف النووي، الذي كان أحد العناوين الرئيسية للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير 2026.

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
نقلت شبكة "سي آن آن" عن الدكتور جوناثان راينر، أن "القلب ينقل الدم إلى الجسم عبر شريان كبير جداً يُسمى الشريان الأورطي"
لبنان 7/13/2026 4:21:00 PM
بيّنت التحقيقات الأولية أنه تدرّج في عدد من المناصب القيادية ضمن التنظيم، إلى أن تولّى منصب الأمير الأمني العام لما يُسمّى بـ"ولاية الجنوب" و"ولاية الوسط" في سوريا
أسرار الآلهة 7/13/2026 5:57:00 AM
أسرار الآلهة